صحة الخصومة والتمثيل من النظام العام، وعلى المحكمة أن تتحقق منهما من تلقاء نفسها ولو لم يثرهما الخصوم، ولا يصح الحكم في موضوع يرتبط بوثيقة حصر إرث أو بتركة متنازع عليها قبل التثبت من سلامة الأساس الإرثي وصحة إدخال التركة والورثة في الخصومة.
إن التصدي لصحة الخصومة والتثبت منها يعود للمحكمة لأنها من النظام العام ولو لم يثرها الخصوم. المناقشة: أسباب الطعن :1 – يتوجب ابطال جميع الإجراءات التي تمت بالاستناد لوثيقة حصر الإرث الباطلة والتي تم إبطالها قضائيا من نقل ملكية وإعادة الحال إلى ما كانت عليه لتوزع وفق وثيقة حصر الإرث الصحيحة. 2 – إن الفسخ الجزئي لملكية المطعون ضدها أميرة للحصة السهمية من العقار في غير محله القانوني والأصل فسخ تسجيل تمام حصة المدعى عليها أميرة البالغة 1885,714 سهماً وتمام حصة بقية الورثة البالغة 514,2851 سهماً من العقار 1617/2 طوق جبلة وتسجيلها باسم المالك الأساسي علي.النظر في الطعن :إن الهيئة الحاكمة وبعد الاطلاع على استدعاء الطعن وعلى القرار المطعون فيه وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي.في القضاء :من حيث أن دعوى المدعيين سلمان. ورفاقه على المدعى عليهم أميرة. ورفاقها تهدف إلى فسخ تسجيل تمام حصة المدعى عليها أميرة والحصة المسجلة باسم بقية ورثة علي. من العقار 1617/2 طوق جبلة وإعادة تسجيلها وتمام العقار على اسم المالك الأساسي علي. تأسيساً على أن المدعى عليها استحصلت على حصر إرث قانوني غير صحيح وباطل للمرحوم علي استبعدت فيه الجهة المدعية بقصد حرمانها من حصصها الارثية من مؤرثها.وقد تم إبطال وثيقة حصر الإرث بقرار محكمة الصلح وتنظيم حصر إرث جديد يضم المدعين.وإن المدعى عليهم قاموا بنقل حصصهم الإرثية من العقار استناداً لوثيقة حصر الإرث الباطلة وبعض الورثة باعوا حصصهم الارثية للمدعى عليها أميرة بقصد حرمان الورثة. وبنتيجة المحاكمة صدر قرار محكمة الدرجة الأولى قضت برد الدعوى شكلاً لعدم الاختصام إضافة للتركة.ومن حيث أن محكمة الاستئناف قضت برد الدعوى شكلاً لعدم صحة التمثيل والخصومة.ومن حيث أن محكمة النقض نقضت القرار المطعون فيه.ومن حيث أن محكمة الاستئناف بعد النقض قضت بفسخ تسجيل حصة 244,8995 سهم من حصة المستأنف عليها أميرة. من العقار وتسجيلها باسم بقية ورثة علي. ومن حيث أن الطاعنين تقدموا بطعنهم بالقرار طالبين نقضه للأسباب الواردة باستدعاء لائحة الطعن والمذكورة أعلاه. ومن حيث أنه ثابت من وثائق الدعوى أنه يوجد وثيقتي حصر إرث قانوني صادرتين عن محكمة الصلح في جبلة الأولى برقم 302 لعام 2013 والثانية برقم 39 لعام 2016. وهاتين الوثيقتين باسم المرحوم علي. وهناك اختلاف بأسماء الورثة بكلا الوثيقتين. ولا يوجد أي قرار حكم يشير ويؤكد إلى إبطال وثيقة حصر الإرث رقم 302 لعام 2013 حسب ما ورد بإدعاء الجهة المدعية في دعواها هذه والتي تبني دعواها وتؤسسها عليها. مما يجعل الوثيقة صحيحة وسارية المفعول ومعمول بها بتاريخ التصرف ما لم يصدر قرار قضائي قطعي بإبطالها أصولاً. ومن حيث أن وجود وثيقتي حصر إرث قانونيين صادرتين عن المحكمة ذاتها بأسماء مختلفة في بعضها يوجب اعتبار الدعوى مستأخرة لحين إنهاء هذا الاختلاف وتصحيحه أصولاً. ولاسيما وأن محور النزاع ومناط الدعوى هو متعلق بكامله بوثيقة حصر الإرث وتنازع الورثة حول الحصص الإرثية في التركة وعقاراتها الأمر الذي يوجب معه ذلك ويوجب معه أيضاً التثبت من صحة الخصومة والتمثيل والإدعاء.فيجب أن تخاصم التركة بصفتها المعنوية وتوجيه الخصومة في هذه الدعوى حصراً إلى الورثة أصالة وإضافة للتركة (تركة مؤرثهم) لأن الادعاء ينصب حول عدم صحة وثيقة حصر الإرث وشمول المورثة فيها بكاملهم. ومن حيث أن طلب إبطال عقدي الانتقال والبيع الجاريين وفقاً لما ورد باستدعاء الدعوى كان يتوجب قبله ابطال الوثيقة التي جرى الانتقال والبيع بموجبها أصولاً وهي وثيقة حصر الإرث وهذا مالم يثبت بأوراق الدعوى.ومن حيث أنه ثابت بوثيقة حصر الإرث رقم 39 لعام 2016 أنه انحصر ارث المرحوم علي القانوني بزوجته أميرة وأولاده. و. و. و. و. و. أولاد علي. دون ذكر لاسم والده عيسى. في هذه الفقرة. وإنما ورد في الفقرة الثانية منه وفاة والده لاحقا وانحصار إرثه بأولاده ودون ذكر لاسماء أولاده ابنه المحروم المتوفي قبله أيضاً علي. ودون ذكر لتبعية الأب وأولاده واحفاده مما يجب أيضاً توجيه المحكمة للأطراف لبيان ذلك أصولاً والتثبت من في صحة هذه الوثيقة أصولاً. لتعلق ذلك كله بالنظام العام.ومن حيث أن ذلك يستوجب نقض القرار المطعون فيه وإتاحة الفرصة للأطراف وحفظ حقهم بإقامة دعوى مبتدأة جديدة بالاعتماد على وثيقة حصر إرث صحيحة وبعد صدور حكم قضائي قطعي يقضي بإبطال وثيقة حصر الإرث المدعى ببطلانها أصولاً واعتماداً على الوثيقة الإرثية الصحيحة والأصولية.ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تراع ذلك في قرارها رغم أن هذا الأمر من متعلقات النظام العام وتتصدى له المحكمة من تلقاء ذاتها. ومن حيث أن صحة الخصومة والتثبت منها يعود للمحكمة لأنها من النظام العام ولو لم يثرها الخصوم وكانت الخصومة في هذه الدعوى معتلة ولا يجوز الركون فيها لأي من حصري الإرث المبرز فيه ولا الاعتماد بالحكم على أي واحد منهما لما سلف بيانه وتم ذكره الأمر الذي يجعل المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد أخطأت في النظر في الدعوى والبت فيها قبل تحقق ذلك.ومن حيث أن الطعن للمرة الثانية وأضحت محكمتنا محكمة موضوع.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن شكلا .2 – قبوله موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه.3 – الحكم بقبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعا وتصديق القرار المستأنف من حيث النتيجة.4 – إعادة مبلغ التأمين لمسلفه.5 – تضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف. 6 – إعادة الإضبارة لمرجعها أصولاً.