إشارة الدعوى العينية العقارية تزول حكماً بزوال الدعوى التي أُقيمت بشأنها، سواء انتهت بردّها لعدم الاختصاص أو بعدم قبولها لوجود شرط التحكيم، ولا يجوز إبقاؤها بعد حسم النزاع.
لا يجوز أن تبقى إشارة الدعوى سارية المفعول بعد حسم الدع سواء أكان الرد لعدم الاختصاص أو لعدم القبول لوجود المشارطة على التحكيم. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على لائحة المخاصمة والقرار المخاصم، وسائر الأوراق وبعد المداولة، اتخذت القرار الآتي:أسباب المخاصمة:1 – خرق قواعد الاختصاص والصلاحية ومخالفة قانون التحكيم رقم 4 لعام 2008، وتقريره عدم قبول الدعوى لا تأثير له على التدابير التحفظية التي اتخذت خلال سير الدعوى ومنها إشارة الدعوى العينية العقارية.2 – قيام القرار المشكو منه بالإبقاء على الإشارة على صحيفة العقار رغم رد الدعوى لعدم الاختصاص هو خروج عن قواعد الصلاحية وهي من النظام العام.3 – اختصاص وضع الإشارة في مشارطة التحكيم يعود لمحكمة الاستئناف التي يجري ضمن دائرتها التحكيم.4 – إن ذهاب المحكمة المشكو من قرارها إلى سحب أثر الدعوى مردودة وغير مسموعة لعلة عدم الاختصاص على نزاع لم يحدد إطاره القانوني؛ يعد وفقاً لمشارطة التحكيم التفاتاً على مسائل الاختصاص وهدم لمؤسسة التحكيم وخلط بين الإجراءات.5 – إشارة الدعوى هي قيد تحفظي يبقى مصيرها مرتبطاً وجوداً وعدماً بوجود الدعوى، ولا تدقق إلا من قبل المحاكم التي وضعتها.6 – سبق للهيئة العامة أن قررت أن الإشارة بمجرد رد الدعوى لعلة عدم الاختصاص تصبح لاغية ولا أثر لها.في القانونحيث إن المدعي بالمخاصمة يهدف من دعواه إلى تقرير قبولها شكلاً ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ومن حيث النتيجة الحكم بقبولها موضوعاً، وإبطال القرار المخاصم، وبالتعويض عن الضرر الناشئ عن القرار، وذلك لعلة وقوع الهيئة المخاصمة بدائرة الخطأ المهني الجسيم.وحيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تفيد قيام المدعى بالدعوى الأصلية المدعى عليه بالمخاصمة بالادعاء أمام محكمة البداية بمواجهة المدعى عليه المدعي بالمخاصمة؛ بطلب تثبيت شرائه لكامل العقار رقم 1573/6 من منطقة طوق البلد وفقاً لعقد البيع المبرم بين الطرفين والمؤرخ في 28/2/2010 حيث حضر المدعي بالمخاصمة ودفع الدعوى بوجود شرط التحكيم بعقد البيع، وطلب رد الدعوى لعدم الاختصاص، وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة الدرجة الأولى قرارها برد الدعوى لعدم الاختصاص، وباستئناف المدعى عليه بالمخاصمة أصدرت محكمة الاستئناف قرارها بتصديق القرار البدائي.ولعدم قناعة المدعي بالقرار بادر للطعن فيه أمام الهيئة المخاصمة، والتي أصدرت قرارها المخاصم الذي خلصت فيه إلى نقض القرار المطعون فيه موضوعاً والحكم بقبول الاستئناف شكلاً وموضوعاً، وفسخ القرار المستأنف، والحكم بعدم قبول الدعوى إعمالاً لشرط التحكيم مما استدعى قيام المدعى بالمخاصمة المدعى عليه بالدعوى الأصلية بمخاصمة الهيئة التي أصدرته لجهة الإبقاء على إشارة الدعوى على صحيفة العقار، وفقاً لما تم سرده في حيثيات القرار وذلك لوقوعها بدائرة الخطأ المهني الجسيم.وحيث إن إشارة الدعوى في الدعاوى العينية العقارية هي تدبير تحفظي مؤقت توضع على صحيفه العقار موضوع الدعوى في السجل العقاري، ويبنى عليها الأثر القانوني للدعوى من حيث الأسبقية في ترتيب الحقوق المتنازع عليها بالعقار وتحديد المراكز القانونية وإعلام الغير ولا تُسمع الدعوى العينية العقارية ما لم يتم وضع إشارة الدعوى وفقاً لأحكام المادة 9 من القرار رقم 188/ ل . ر لعام 1926 وهي مرتبطة من حيث الوجود بالدعوى التي تقرر فيها وضعها، فإذا ما تبين أن المدعي كان محقاً بدعواه انسحب الأثر القانوني للعلاقة التي بني عليها الادعاء إلى تاريخ وضع هذه الإشارة, وأما إذا تقرر حسم الدعوى بردها سواءً أكان شكلاً أو موضوعاً انتهى الأثر القانوني لها، ولا ينسحب أثرها إلى أي ادعاء سواء أكان ذلك أمام المحكمة المختصة أو أمام هيئات التحكيم في حال وجود مشارطة التحكيم.وحيث إن ذهاب الهيئة المخاصمة في تعليل قرارها المخاصم بنقض القرار المطعون فيه؛ والحكم بعدم قبول الدعوى لوجود شرط التحكيم هو قول سديد إعمالاً لنص المادة 10 من قانون التحكيم رقم 4 لعام 2008 إلا أن ما انتهت إليه الهيئة المخاصمة في حيثيات قرارها من أن عدم قبول الدعوى لا تأثير له على التدابير التحفظية التي اتخذت خلال سير الدعوى ومنها إشارة الدعوى العينية العقارية وبقاء آثارها هو اتجاه مغاير للأصول والقانون ولا يأتلف معه، إذ لا يجوز أن تبقى إشارة الدعوى سارية المفعول بعد حسم الدعوى، سواء أكان الرد لعدم الاختصاص كما هو الحال بهذه الدعوى، أو لعدم القبول لوجود المشارطة على التحكيم، باعتبار أن تعبير عدم قبول الدعوى الوارد في قانون التحكيم هو تعبير مرادف من حيث الآثار القانونية لتعبير رد الدعوى لعدم الاختصاص سواء أكان ذلك لعدم الاختصاص الموضوعي أو الولائي.كما أن اتكاء الهيئة المخاصمة في تبرير ما انتهت إليه لجهة بقاء إشارة الدعوى على أن وضعها كان ابتداءً من قبل القضاء العادي وأن هيئة التحكيم لا تملك وضعها؛ فهذا القول في غير محله القانوني، باعتبار أن المادة 3 من قانون التحكيم أعطت محكمة الاستئناف التي يجري التحكيم في دائرتها الحق بوضع إشارة الدعوى في معرض نظرها حسب اختصاصها في مسائل التحكيم وإجراءاته، ولا يصح أن يتعدى هذا الاختصاص إلى الدعوى التي أقامها المدعى عليه بالمخاصمة بطلب تثبيت البيع وردت لعدم الاختصاص لوجود شرط التحكيم بين الطرفين, وبالتالي لا تنسحب إشارة تلك الدعوى إلى الدعوى التي سوف تُنظر أمام المحكمين، وبذلك تكون الهيئة المخاصمة قد انحرفت عن التطبيق الصحيح للقانون، وعن الاستدلال السليم، مما ينحدر بالقرار المخاصم إلى درجة الخطأ المهني الجسيم، مما يجعل أسباب المخاصمة تنال منه ويتعين معه إبطاله.وحيث إنه سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً بقرارها رقم 57 متفرقة أساس 359 تاريخ 2/10/2018 ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ودعوة الأطراف للمحاكمة، وقد جرى تبليغهم حسب الأصول وحضر عن المدعى عليه بالمخاصمة (.) وكيله المحامي (.) الذي أنكر الدعوى وكرر أقواله، وطلب وكيل مدعي المخاصمة الحكم وفقاً للدعوى.وحيث إن الدعوى جاهزة للفصل وعملاً بأحكام المواد 466 و47 و473 أصول.لذلكتقرر بالإجماع:1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، والحكم بإبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية بمحكمة النقض رقم 1047 أساس 1322 الصادر بتاريخ 14/11/2016 واعتباره كأن لم يكن وإلغاء كافة آثاره. 2 – إلزام المدعى عليهم السادة القضاة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافةً لمنصبه بصفته مسؤول بالمال بدفع مبلغ وقدره ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية بالمخاصمة وإعادة التأمين إليها.3 – تضمين المدعى عليه بالمخاصمة (من غير القضاة) الرسوم والمصاريف والأتعاب. 4 – إعادة الإضبارة لمرجعها مرفقة بصورة عن القرار الصادر.