التزام المحكمة المحال إليها بقرار النقض مشروط باتساقه مع اجتهاد الهيئة العامة، وصريح النص، ووقائع الدعوى؛ فإذا جاوز ذلك جاز عدم اتباعه دون أن يُعدّ هذا بذاته خطأً مهنياً جسيماً.
ولئن كان يتحتم على المحكمة المحال إليها القرار المنقوض اتباع القرار الناقض إلا أن ذلك مشروط بعدم مخالفته لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، وصريح نص القانون، ووقائع الدعوى، وذلك لعدم جواز مخالفة المبادئ الأساسية في القانون المناقشة: النظر في الدعوىإن الهيئة الحاكمة وبعد الاطلاع على الطعن المقيد بتاريخ 22/8/2016 وعلى القرار المطعون فيه الصادر في 26/8/2013 وعلى كافة الأوراق المبرزة في الدعوى، وبعد المداولة، تم اتخاذ القرار الآتي:أسباب المخاصمة1 – مخالفة النص القانوني, ذلك أن التحقيق بالتصدير بوثائق مزورة والدعوى بمخالفة الاستيراد تقريباً بوثائق مزورة.2 – عدم دراسة الدعوى, فالوثائق المزورة ليس لها وجود ولم تجر أية خبرة لإثبات ذلك. 3 – لا يوجد ضبط أصولي للمخالفة، وإن اعتماد المحكمة على ضبط الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وحده لا يكفي.4 – لم يتم اتباع القرار الناقض بنص القرار المخاصم الذي اعتبر أن اتباع القرار الناقض مرهون بتوافق هذا القرار مع القانون.في القانون:من حيث إن المدعي بالمخاصمة جاء بطلب قبول الدعوى شكلاً ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ومن ثم قبولها موضوعاً، وإبطال القرار ذي الرقم 1276 أساس 1064 لعام 2013 موضوع المخاصمة والحكم بالتعويض.ومن حيث إن الدعوى التي تفرعت عنها هذه الدعوى تقوم على إلزام المدعى عليهم بدفع قيمة البضاعة والرسوم والغرامات المترتبة عليها، وذلك تأسيساً على أن الإجازات المتعلقة بالبضاعة قد تم تزويرها من قبل المدعى عليهم مما يجعل البضاعة مستوردة بموجب وثائق مزورة.ومن حيث إن محكمة أول درجة قضت بعدم مساءلة المدعى عليهما (.) وإلزام المدعى عليه المدعي بالمخاصمة أن يسلّم مبلغ. ليرة سورية، وأيدتها محكمة الاستئناف في ذلك، إلا أن محكمة النقض نقضت القرار بالقرار رقم 3102 / 3642 لعام 2010، وبعد تجديد الدعوى بعد النقض قضت محكمة الاستئناف بتصديق القرار المستأنف، تأسيساً على أن جميع الوثائق المبرزة في الدعوى ابتداءً من الكتاب الصادر عن الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وضبوط الأمن السياسي والاعترافات الواردة في الضبط المنظم من قبل الجمارك، ومحضر جلسة 28/7/2004 والقرار 228 أساس 939 لعام 2005 الصادر عن محكمة الجنايات باللاذقية والذي انتهى إلى تجريم المدعى عليه بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني والتزوير واستعمال مزور, وإن القرار قد اكتسب الدرجة القطعية، وهو يتعلق بذات المخالفة المرتكبة وهو ملزم للمحكمة عملاً بأحكام المادة 90 بينات، وأنه ((ولئن كان يتحتم على المحكمة المحال إليها القرار المنقوض اتباع القرار الناقض؛ إلا أن ذلك مشروط بعدم مخالفته لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض، وصريح نص القانون، ووقائع الدعوى، وذلك لعدم جواز مخالفة المبادئ الأساسية في القانون)) وفق ما استقر عليه القرار 325 أساس 371 تاريخ 13/6/2007 .ومن حيث إن المحكمة مُصدرة القرار المخاصم قد صدقت القرار الاستئنافي، تأسيساً على أن المحكمة مُصدرة القرار الطعين قد بينت مخالفة القرار الناقض لوثائق الدعوى، فكانت بحل من اتباعه كما بينت سلامة النتيجة التي توصلت إليها، الأمر الذي لم يلق قبول المدعى عليه سليم فبادر إلى مخاصمة القرار للأسباب المبينة أعلاه. ومن حيث إن الثابت من القرار المخاصم أنه لم يستفِض في الشرح والتعليل، واستند إلى التعليل الوارد في القرار الطعين معتبراً إياه صحيحاً وسليماً وسائغاً.ومن حيث إن الأدلة التي بَنَتْ عليها محكمة الاستئناف المصدق قرارها نقضاً؛ تسمح بحمل القرار على الأسباب التي بني عليها، وإن اقتناع المحكمة بأدلة معينة في الدعوى الخطأ المهني وطرحها ما عداها متروك لمطلق تقديرها، وهذا لا يدخل تحت مفهوم الجسيم لتعلقه بتقدير المحكمة، وفق ما استقرت عليه قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض، سيما وأن القرار بُني على تقرير الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وتوصياته، وضبط الجمارك، وقرار محكمة الجنايات، وبقية الوثائق التي تؤكد أن قرار المحكمة لم يبن على الافتراض وإنما على الدليل وإن القول بأن ما حققت به الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش هو واقعة أخرى وليس التحقيق عن المخالفة موضوع البحث؛ لأن التحقيق انصب على التصدير بوثائق مزورة والدعوى بمخالفة الاستيراد تقريباً لوثائق مزورة، فالمسؤولية المترتبة على المدعى بالمخاصمة من حيث النتيجة ثابتة لجهة الآثار على عملية التزوير .ومن حيث إن المحكمة مُصدرة القرار المخاصم ليس من مهامها البحث بالتزوير؛ طالما أن الأمر انحسم بهذا الخصوص استناداً إلى تحقيقات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، وقرار محكمة الجنايات الذي أضحى قطعياً.إن القرار الناقض استند في نقضه للقرار إلى أمرين: الأول إن مستند المحكمة الجمركية في إدانة الطاعن (.) هو القرار الجزائي القاضي بإدانته، وهذا القرار بحث واقعة أخرى تختلف كلياً عن الواقعة موضوع البحث، لأنه أسند للطاعن التزوير بوثائق بيانات تعهد بالتصدير وليس الاستيراد, والثاني أنه لم يتم الادعاء على الطاعن (.) وإنما تم إدخاله في الدعوى، فأما لجهة السبب الأول فإن الادعاء مؤسس على تقديم مستندات وقوائم مزورة بقصد التخلص من تأدية الرسوم الجمركية والضرائب وقرار محكمة الجنايات صدر على هذا الأساس, وأما لجهة الادعاء فإن الثابت لمحضر جلسة 28/7/2004 لدى محكمة أول درجة أنه تم الادعاء على (.) ورفاقه بموجب طلب ،عارض وقررت محكمة أول درجة تبليغهما على هذا الأساس، الأمر الذي يجعل ما جاء في القرار الناقض لهذه الناحية تخالفه الوقائع وجلسات المحاكمة.ومن حيث إنه ((ولئن اعتبرت قرارات الهيئة العامة لمحكمة النقض أن عدم اتباع القرار الناقض من الأخطاء المهنية الجسيمة؛ إلا أن ذلك مرهون بصحة القرار الناقض وانسجامه مع الوقائع المطروحة المستمدة من الدعوى ووقائعها البارزة الناطقة عما تحتويه، دون تحميلها ما ليس له أصل فيها)).وإذا كان الاجتهاد مستقر على عدم جواز مخالفة القرار الناقض عملاً بالمادة 262 أصول مدنية؛ إلا أن ذلك جائز في حال مخالفة الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون، وإذا كان القرار المخاصم قد أعفى نفسه من الالتزام من اتباع القرار الناقض لأنه خالف المبادئ الأساسية في القانون؛ فإن هذا التوجه يكون بعيداً عن الوقوع في بحر الخطأ المهني الجسيم)). هيئة عامة قرار 490 أساس 197 لعام 2004 ، المادة 345 /ج القانونية من عام 2004 لعام 2007 عبد القادر الألوسي المحامي.ومن حيث إن ما انتهت إليه المحكمة مُصدرة القرار المخاصم من نتيجة كان موافقاً للأصول والقانون في منأى عن الخطأ المهني الجسيم.لذلك وعملاً بالمادة 466 وما بعدها أصول محاكمات.لذلكتقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين وقيده إيراداً للخزينة.3 – إعادة الإضبارة الأصلية إلى مرجعها مرفقة بصورة عن هذا القرار. 4 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف.