إذا كانت الغرامة أو المصادرة المحكوم بها لمصلحة مكتب القطع قد وُصفت بأنها تجمع بين التعويض والعقوبة، فإن الغلبة تبقى للوصف الجزائي، فتسري عليها آثار الدعوى العامة من حيث الطعن والملاحقة، ولا ينعقد طعنٌ مستقل لمكتب القطع منفرداً ما لم يشاركه الادعاء العام. كما أن التسوية مع الجمارك لا تُنتج أثر الإعف...
إن الغرامات والمصادرات التي يحكم بها القضاء لصالح مكتب القطع هي ذات صفة مزدوجة فهي عقوبة من جهة وتعويض من جهة أخرى ولكن صفة العقوبة تبقى الصفة الأساسية الغالية عليها، فلا يقبل طعن مدير مكتب القطع لوحده إذا لم تشاركه النيابة العامة بهذا الطعن لأن التعويض الذي يطالب به مكتب القطع هو عقوبة وعلى ذلك اجتهاد محكمة النقض قرار ١٠٤١ أساس ٥۸۳۱ لعام (۱۹۸۱) المناقشة: أسباب المخاصمة : 1. ارتكبت الهيئة المخاصمة الخطأ المهني الجسيم عندما لم تحكم بالحق الشخصي لمكتب القطع والمتمثل بالالتزامات المالية التي يتوجب على المستورد رد القطع الأجنبي الذي تم تمويله به من أجل الاستيراد وفق الفقرة الثالثة من المادة ۱۹ من المرسوم التشريعي رقم ۲۰۸ لعام ١٩٥٢م. 2. أخطأت الهيئة المخاصمة عندما أغفلت مطالبة الجهة المدعية بالمخاصمة هي بالدولار الأمريكي الأمر الذي يؤكد بأن المطالبة تتعلق بالالزامات المدنية المالية التي أوجبها القانون على جميع المستوردين الذين تم تحويل عملية استيرادهم عن طريق المصارف الموجودة في سورية وليس بالحق العام كونه لا يجوز الحكم بالغرامات إلا بالعملة السورية. 3. المسؤولية الجمركية تختلف عن المسؤولية الجزائية المنصوص عنها في المرسوم رقم ١ / ١٩٧٤ وان عقد التسوية مع الجمارك لا ينفي المسؤولية الجزائية وعليه فإن القرار المخاصم ومن قبله قرار محكمة الموضوع يخالف ما استقر عليه الاجتهاد القضائي. في القانون : لما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف من دعواها إبطال القرار رقم ٦٥٧٢/١٤١٨ لعام ٢٠١٩م الصادر عن الغرفة الجنحية الرابعة لدى محكمة المتضمن رد طعنها شكلا والمطالبة بالتعويض لعلة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم. ولما كانت الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أن الجهة المدعية طالبة المخاصمة ادعت بتاريخ ۲۰۱۷/۳/۱ بأن المدعى عليه بالمخاصمة كان قد ارتكب مخالفة تهريب قطع بطريقة غير مشروعة وغير نظامية بموجب الضبط رقم ٩ تاريخ ٢٠١٧/٢/١٩م. وحيث أن المدعى عليه بالمخاصمة سبق له وأن سلم المعاملة لمخلص جمركي وفوجئ بعدها بإبراز المخلص الجمركي شهادة تخليص تعود لشخص آخر يدعى حسام إلا أنه أي المدعى عليه بالمخاصمة أجرى تسوية مع إدارة الجمارك بموجب التصفية رقم /٧٢٧٧٥٠ تاريخ ٢٠١٦/١٢/٧/٢م وتسديده لمبلغ وقدره مليونين وثلاثمائة ألف ليرة سورية وكانت محكمة النقض الدرجة الأولى قد أوضحت في قرارها بأن الضبط رقم 4 موضوع الدعوى متولد عن الضبط الجمركي رقم ٥ لعام ٢٠١٦م. ولما كانت ما انتهت إليه الجهة المخاصمة من رفض الطعن على القرار الاستئنافي الذي رد الاستئناف الذي رد الطعن على القرار البدائي القاضي بوقف الملاحقة إنما جاء بما يتفق مع الاجتهاد القضائي الذي قضى بالعديد من القرارات بأن الغرامات والمصادرات التي يحكم بها القضاء لمكتب القطع ذات صفة مزدوجة فهي عقوبة من جهة وتعويض من جهة أخرى ولكن صفة العقوبة تبقى الصفة الأساسية الغالبة عليها فلا يقبل طعن مدير مكتب القطع لوحده إذا لم تشاركه النيابة العامة بهذا الطعن لأن التعويض الذي يطالب به مكتب القطع عقوبة ) قرار نقض ١٠٤١ أساس ٥٨٣١ لعام ۱۹۸۱ منشور بالاجتهادات الجزائية الخاصة للاستنابولي قاعدة .٦٧٢ وحيث ولئن كانت التسوية الجارية مع إدارة الجمارك لا تعتبر تسوية مع مكتب القطع ولا تؤدي إلى كف الملاحقة القضائية بالنسبة لغرامات مكتب القطع التي تعتبر ذات صفة مزدوجة عقوبة وتعويض وتعتبر صفة العقوبة هي الصفة الأساسية لها وتسقط بسقوط الدعوى العامة إلا أن القانون ا لعام ٢٠١٥م قضى بالمادة السادسة منه بأنه ( تعفى المخالفات المشمولة بأحكام هذا القانون التي يتم عقد التسوية الجمركية وفقاً لأحكامه من غرامه مكتب القطع ومن وجوب تصديق ما يعادل القيمة بالقطع الأجنبي) وهذا مؤداه أن القرار المخاصم جاء بما ينسجم ويتوافق مع أحكام القانون 7 لعام ٢٠١٥م والاجتهادات القضائية المستقرة في هذا الشأن وعليه فإن الهيئة المخاصمة لم ترتكب أي خطأ مهني جسيم بقرارها المخاصم الذي قضى برد الطعن على القرار المطعون فيه أمامها شكلاً وكانت قد أوردت اجتهادا قضائياً حول هذه الناحية القانونية مما يتعين معه رد دعوى المخاصمة شكلا حيث أن اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض عرفت الخطأ المهني الجسيم بأنه الخطأ الفاحش الذي لا يرتكبه القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا ) لذلك تقرر بالإجماع 1. رد دعوى المخاصمة شكلاً. 2. عدم البحث بالرسوم 3. إعادة الملف لمرجعه مع صورة عن هذا القرار.