الأقوال الواردة في ضبط الأمن لا تصلح وحدها أساساً للإدانة ما لم تؤيدها أدلة أخرى مستقلة ومطمئنة، وإغفال تمحيصها أو الاعتماد على قرائن مفترضة أو متناقضة يُعد قصوراً جسيماً في التعليل وموجباً لإبطال الحكم.
لا يجوز اعتماد الأقوال الواردة في ضبط الأمن للإدانة ما لم تؤيد بدليل آخر. اعتماد الحكم المخاصم على أدلة مفترضة أو مشكوك بصحتها يجعله مختل البيان ومجروح التعليل، مما يؤدي إلى القراءة الخاطئة، وعدم إعطاء الدعوى العناية الكافية، ويُدخله في دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار المخاصم وعلى مطالبة النيابة العامة التمييزيّة رقم 59 تاريخ 2021/2/9 والمتضمنة رد الدعوى موضوعاً، وعلى كافة أوراق الدعوى، وبعد المداولة، اتخذت القرار الآتي:أسباب المخاصمة:1. لم تبين الهيئة المخاصمة فيما إذا كان المتهم المجند أحمد. قد دعي إلى الاستجواب أمام قاضي التحقيق إذ لا يكفي الاستناد إلى أقواله بضبط الأمن والشرطة وان اعتماد ذلك مخالفة لنص المادة ۱۸۰ أصول جزائية والاجتهاد القضائي. 2. إن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة لم ترد على دفوع الموكل في لائحة طعنه وجاء ردها بعبارات مرسلة 3. إن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة لم تبحث في مدى توافر أركان جرم الرشوة الجنائية ولم تبين الأدلة التي اعتمدها قاضي التحقيق ولم تناقشها المناقشة القانونية السليمة ولاسيما العقد الجرمي وقد اتسعجلت أمرها في الفصل بالدعوى مما أوقعها في دائرة الخطأ المهني الجسيم.4. الهيئة المخاصمة لم تدقق ولم تدرس قرار السيد قاضي التحقيق الدراسة المتانية ولو فعلت ذلك لوجدت أن القاضي نفسه اتخذ قرار بعدم وجود أي أدلة في الدعوى 5. وأن المعلومات المقدمة من المتهم أحمد. هي معلومات كاذبة تقدم بها بعد أن أخبر عنه زملائهم قادته بأنه يحرض العساكر على الانشقاق لذلك فإن التفات الهيئة عن التصدي لبحث قيود الطعن وتمحيص الأدلة يشكل خطاً مهنياً جسيماً. في القانون لما كان المدعي بالمخاصمة كامل يهدف من دعواه إبطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الجنايات العسكرية لدى محكمة النقض برقم أساس ۱۰۲۱ ورقم القرار ١٠٢٦ تاريخ ٢٠١٦/٥/٢٠ والمطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المخاصمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة بلائحة الطعن ولما كانت الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أنه وبتاريخ ٢٠١٤/٥/٢٥ تم ضبط أقوال العسكري أحمد. من قبل الفرع ۲۱۵ لورود معلومات لديهم بأنه لا يداوم في وحدته العسكرية واعترف أنه وبعد فرزه إلى الفوج ٤٥ وخضوعه لدورة تدريبية والانتهاء منها قام الرقيب مازن. باستدعاء عناصر الدورة الذين تظهر عليهم علامات الثراء ليقوم بترغيبهم بالفرز لقاء مبالغ ماليه يدفعها المجندين له وعدم ارسالهم إلى مهمات قتالية وكان هو واحدا منهم واتفق معهم على دفع مبلغ عشرون ألف ليرة سورية للمقدم وأكل حق قائد السرية وأنه دفع خمسة ألاف ليرة سورية للمقدم المذكور وعلى أن يدفع الباقي لاحقا وقام بوضعه في الحراسة وهناك عدد من رفاقه المجندين مذكورة أسمائهم في ملف القضية يدفعون مبالغ مالية مقابل ارسالهم إجازات رسمية وأنه اتفق مع المقدم على أخذ راتبه وفوقه مبلغ عشرة ألاف ليرة سورية مقابل عدم الدوام وانقطع عن دوامه لعدة أشهر قام خلالها بالعمل في صالة للألبسة الولادية في حي الفحامة بدمشق لدى المدعو شاهر. وأن الذي أصبح يقبض راتبه هو المساعد كامل وهذا الأخير يقوم بتزويده بالإجازات عن تلك الفترة وطلب منه تحوير الإجازة بعد انتهاء مدتها كي تتطابق مع فترة وجوده في دمشق كما تم ضبط أقوال المدعو شاهر الذي أكد صحة أقوال المجند المذكور لجهة قيامه بالعمل لديه بالصالة خلال تلك الفترة وبأجر شهري مقداره اثنا عشر ألف ليرة سورية حيث عمل لديه من منتصف الشهر الثاني وحتى تاريخ ٢٠١٤/٥/١٠ بشكل متواصل وقد احيلت القضية فيما بعد إلى السيد قاضي التحقيق العسكري في حمص بعد أن حركت الدعوى العامة بحق المدعى عليهم المقدم وائل. والعريف مازن. والرقيب ١ كامل بجرم الرشوة الجنائية لهؤلاء الثلاثة وبحق سبعة أشخاص مجندين مذكورة أسمائهم بالادعاء بجرم الإرشاد الجنائي وتم دعوة المدعى عليهم جميعا من قبل قاضي التحقيق العسكري إلا أن من حضر أمامه هو المقدم وائل. حيث انكر صحة ما نسب إليه كما تم ضبط أقوال المدعى عليه كامل. وانكر أيضا صحة ما نسب إليه وأنه لم يتقاضى الرشوة ولا أية مبالغ مالية من المجندين لقاء صرف النظر عن دوامهم أو منحهم اجازات كونه غير مخول بذلك وتم ضبط أقوال المجند الاحتفاظ نجم. الذي نفى تقديمه أية مبالغ مالية سواء للمقدم وائل أو للرقيب ١ كامل. لقاء منحه اجازات أو صرف النظر عن دوامه وأنه شارك في جميع الأعمال القتالية في أكثر من محافظة وهو مصاب وأن المجند أحمد. وهو فرار ومنشق من الجيش العربي السوري هو من كان يحرض العساكر على الفرار وقام بالاعتراف علينا وعلى المقدم كونه تم الأخبار عنه بتصرفاته وتحريضه كما تم ضبط أقوال المدعى عليه المجند طارق. الذي أكد أيضاً أنه لم يدفع أي مبلغ مالي أو هدية لأحد وأن من أثار الموضوع هو العسكري أحمد. الذي كان يحرض العناصر على الانشقاق وفي ضوء هذه التحقيقات فقط أصدر السيد قاضي التحقيق قراره بعد أن صرف النظر عن بقية المدعى عليهم نظراً لفرارهم وعدم معرفة مكان تواجدهم وتضمن القرار الصادر عن السيد قاضي التحقيق العسكري يحمل رقم ۳۸۹ وأساس رقم ٤٢٣ تاريخ ٢٠١٥/١١/١٩ منع محاكمة جميع المدعى عليهم باستثناء المدعى عليهم المتهم الرقيب كامل حيث تم اتهامه بجناية الرشوة الجنائية وفق المادة ٣٤٢ ق. ع وجاء القرار معتمدا على أقوال المجند أحمد أمام الأمن والتي تضمن أنه بعد تعيينه في الندوة تولى المسؤولية عنهم المساعد كامل واتفق معه على أن يدفع له راتبه كاملاً البالغ خمسة عشر ألف ليرة سورية ومبلغ آخر هو عشرة آلاف ليرة سورية مقابل عدم الدوام نهائياً وأرسله بتاريخ ٢٠١٤/٢/١٧ إجازة رسمية لمدة أسبوع ثم زوده بإجازة أخرى مدتها أسبوع وطلب منه تحويرها بعد انتهاء مدتها كما اعتمد القرار على الأقوال الأمنية للشاهد شاهر. الذي أكد قيام المجند المذكور بالعمل لديه بالصالة خلال تلك الفترة وكان قد صدق هذا القرار من قبل محكمة النقض بموجب القرار المخاصم موضوع القضية وحيث أنه لابد من البحث والتدقيق بأسباب دعوى المخاصمة هذه والرد عليها مع الإشارة إلى أنه تم قبولها شكلاً من قبل هيئة المخاصمة سابقاً غير هذه الهيئة وحيث أنه وبعد الاطلاع والتدقيق بكافة التحقيقات الجارية في هذه القضية فإن هذه الهيئة ترى بأن دليلاً أكيداً لم ينهض بهذه القضية ليؤكد بصحة ما نسب للمتهم كامل. من جرم لجهة تقاضيه الرشوة بحسبان أن الدليل الوحيد في هذه القضية هي الأقوال الأمنية الواردة على لسان المجند أحمد. والذي لم يتم استجوابه أمام السيد قاضي التحقيق العسكري إضافة إلى أنه لم يتم دعوة الشاهد شاهر. والذي تم اعتماد أقواله الأمنية أيضاً علماً بأن المدعى عليه المتهم كامل. انكر صحة ما نسب إليه من جرم كما أن كلا من المجند نجم. والمجند طارق. أكدا أمام السيد قاضي التحقيق العسكري أنهما لم يدفعا أية مبالغ مالية أو هدية لأحد وأن الذي اثار الموضوع هو العسكري أحمد. الذي كان يحرض العناصر على الانشقاقوحيث أنه لا يجوز الاعتماد على الأقوال الواردة في ضبط الأمن للإدانة سيما وأنها لم تؤيد بأي دليل آخر في هذه القضية علما بأن السيد قاضي التحقيق العسكري اعتمد على الضبط الأمني في إدانة المتهم كامل. بناء على أقوال العسكري المجند أحمد. وبذات الوقت اعتمد على أقواله في تقرير براءة بقية المدعى عليهم المتهمين في هذه القضية فكيف يتم تقرير براءة العسكري أحمد. من جرم تقديم الرشوة للرقيب المتهم كامل. وهذا الأخير يدان بجرم الرشوة وحيث أن تصديق القرار من قبل الهيئة المخاصمة وعدم الرد على أسباب الطعن ومناقشتها بشكل قانوني سليم يجعل الهيئة قد استعجلت أمرها في الفصل بالدعوى مما أوقعها في دائرة الخطأ المهني الجسيم سيما وأنها لم تتعرض للتناقض الذي تم الإشارة إليه في مناقشة قرار السيد قاضي التحقيق العسكري بحمص وأن اعتماد الحكم المخاصم على أدلة مفترضة أو مشكوك بصحتها يجعله مختل البيان ومجروح التعليل ويؤدي به إلى القراءة الخاطئة وعدم إعطاء الدعوى العناية الكافية كل ذلك يدخل في دائرة الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار وعليه فإن ما اشير بلائحة الادعاء بالمخاصمة جاء في محله القانوني وينال من صحة القرار المخاصم ويتوجب معه قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال القرار المخاصم لذلك تقرر بالإجماع: 1. قبول دعوى المخاصمة موضوعا 2. ابطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الجنايات العسكرية لدى محكمة النقض برقم أساس ۱۰۲۱ ورقم القرار ١٠٢٦ تاريخ ٢٠١٦/٥/٢٠. 3. تثبيت قرار وقف التنفيذ رقم ٦٢ متفرقة تاريخ ۲۰۱۸/۱۱/۱۲ 4. إعادة بدل التامين لمسلفه وعدم البحث بالرسم. 5. إعادة الملف لمرجعه اصولا