سقوط الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي بالتقادم يمنع المحكمة الجزائية من الحكم بالطلبات المدنية التابعة، لأن الحق الشخصي لا يُنظر إلا تبعاً للحق العام، ولا يجوز بعد السقوط الفصل في التعويض أو الرد أو إبطال المستند أو إعادة الحال إلى ما كان عليه.
لا يمكن للمحكمة بعد أن تُسقط الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي بأحكام التقادم المسقط؛ أن تبت بالدعوى الشخصية أو الحكم بأي من الالزامات المدنية، وإن دعوى الحق الشخصي ومنها طلب التعويض والرد لا ترى إلا تبعا لدعوى الحق العام، وإن إعادة الحال إلى ما كان عليه وإبطال مستنده إنما هو من متعلقات دعوى الحق الشخصي، فالتقادم يمنع القضاء الجزائي من التصدي للحقوق الشخصية . المناقشة: أسباب المخاصمة:· مخالفة القرار المشكو منه لأحكام المادة 438 أصول جزائية مما يوجب إبطاله، والتي تنص على أن تسقط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي في الجنحة بانقضاء ثلاث سنوات وهذا السقوط من متعلقات النظام العام.· إن التقادم يمنع القضاء الجزائي من التصدي للحقوق الشخصية، وقد خالفت الهيئة المخاصمة ذلك، وبتّت بالحقوق الشخصية بعد أن قررت إسقاط دعوى الحق العام بالتقادم المسقط، وهذا يشكل مخالفة النص القانوني الصريح والاجتهاد، ويشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم.في القانون: لما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصمة (.) تهدف إلى إبطال القرار رقم 651/3760 تاريخ 27/5/2019 الصادر عن الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض والمطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة.لما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أن الجهة المدعية (.) و (.) تقدّمت باستدعاء دعواها المؤرخ في 27/11/2018 مدعيين بأن المدعى عليهم (.) و (.) أقدما على تزوير وكالة خاصة شرعية، وأن البصمات على الوكالة لا تعود لهما، وإن ذلك جرى بتاريخ 21/11/2011 إضافة إلى عقد التخارج المؤرخ في 7/6/1990 وكانت محكمة الاستئناف في القامشلي أصدرت قرارها رقم 77/40 تاريخ 26/3/2019 المتضمن رد استئناف المدعى عليه (.) موضوعاً، وتصديق القرار المستأنف وهو قرار محكمة بداية الجزاء المتضمن من حيث النتيجة – إسقاط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي عن المدعى عليه تبعاً لشمول الجرم أحكام التقادم المسقط عملاً بالمادة 438 أصول جزائية، وإبطال سند توكيل خاص كونه مزوّر، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل التزوير الواقع على العقد، وإبطال عقد التخارج المؤرخ في 7/5/1990 وإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل تزوير العقد، مما استدعى الطعن بالقرار عن محكمة الاستئناف والذي قضى بتصديق حكم محكمة الدرجة الأولى، حيث أصدرت محكمة النقض الغرفة الجنحية الثالثة قرارها موضوع المخاصمة وفق منطوقه.مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه المثارة بلائحة استدعاء دعوى المخاصمة هذه، ولما كانت المادة 438 أصول جزائية تقضي بأن تسقط دعوى الحق العام ودعوى الحق الشخصي تبعاً لها بمرور ثلاث سنوات في الجنحة، وهذا يستتبع أنه لا يمكن للمحكمة بعد أن تسقط الدعوى العامة ودعوى الحق الشخصي بأحكام التقادم المسقط ؛ أن تبت بالدعوى الشخصية أو الحكم بأي من الالزامات المدنية، وأن دعوى الحق الشخصي ومنها طلب التعويض والرد لا تُرى إلا تبعاً لدعوى الحق العام، وإن إعادة الحال إلى ما كان عليه وإبطال مستنده إنما هو من متعلقات الحق الشخصي، فالتقادم يمنع القضاء الجزائي من التصدي للحقوق الشخصية التي نصت عليها المادة 129 ع. عام، وفسرتها المادة 130 ع.عام، وبينت أن الرد هو إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجريمة، ولما كانت أحكام التقادم في المواد الجزائية متعلقات النظام العام، وكانت الهيئة المخاصمة خالفت ذلك، إذ رغم الحكم بإسقاط الدعويين بالتقادم إلا أنها وبذات الوقت قضت بالإلزامات المدنية، ويتجلى ذلك حينما قضت بإعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل الجرم ويحق للمدعي مراجعة القضاء المدني للمطالبة بحقوقه. ومن حيث إن مخالفة النص الصريح للقانون والاجتهاد المستقر يشكل خطاً مهنياً جسيماً يوجب إبطال القرار، ولما كان الحال وفق ما ذكر، ولما كانت الدعوى سبق وأن قبلت شكلاً مما يتعين معه قبولها موضوعاً لإبطال القرار محل المخاصمة.لذلكتقرر بالإجماع1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً وإبطال القرار محل المخاصمة رقم 751/3760 تاريخ 27/5/2019 الصادر عن الغرفة الجنحية الثالثة لدى محكمة النقض.2 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة الرسوم والمصاريف، ومبلغ ألفي ليرة سورية كتعويض للجهة مدعية المخاصمة. 3 – إعادة الملف لمرجعه.