إن توصيف التصرف أو العقد على حقيقته واستجلاء طبيعته القانونية يدخل في سلطة قاضي الموضوع، وله أن يتجاوز ظاهر الألفاظ إلى حقيقة العلاقة متى استخلص عناصرها الواقعية. ولا يُعد اختلاف التقدير في التكييف أو التأويل أو استخلاص النتائج القانونية خطأً مهنياً جسيماً ما لم يبلغ حدّ الخطأ الفاحش الواضح.
ان تكييف المحكمة لعقد بالتعرف من خلاله الى نية المتعاقدين دون الوقوف عند النص الحرفي للألفاظ هو تسميته باسمه القانوني وهو من صميم اختصاص القضاء الذي حرص المشرع على اعطائه سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض من منازعات ولا يشكل خطأ مهنيا جسيما. المناقشة: حيث أن المدعي الذي يخاصم الغرفة العمالية الثانية في محكمة النقض يقول في بيان دعواه ان الغرفة المذكورة لم تناقش العقد الذي يربط بين المدعية وبقية الأعضاء في عقد شركة المحاصة على ضوء أحكام المادة 473 من القانون المدني ، وانها خالفت الاجتهادات المستقرة حول التمييز بين عقد الشركة وعقد العمل بالمشاركة في الربح والخسارة معا أو عدمها وفي أن قرارها يصطدم بحجية الحكم الجزائي الذي له حجية مطلقة.فمن حيث انه لمحكمة النقض الحرية المطلقة في مراقبة التوصيف القانوني الذي قام به قاضي الموضوع بالنسبة للتصرفات والعقود المعروضة عليه. والمبدأ المقرر في هذا المجال اذا كان قاضي الموضوع الذي تثبت من واقعة معينة أو ظرف معين قد أعطاه وصفا خاطئا أو مغلوطا فهو يشكل مخالفة لنص قانوني يفسح المجال لمحكمة النقض التي من حقها مراقبة حسن تطبيق القانون أن تتدخل لتعطي هذه الواقعة او هذا الظرف وصفه الصحيح.لذلك فان تكييف المحكمة لحقد انه عقد شراكة او عقد عمل بالتعرف من خلاله الى نية المتعاقدين دون الوقوف عند النص الحرفي للألفاظ هو تسميته باسمه القانوني و هو من صميم اختصاص القضاء الذي حرص المشرع على اعطائه سلطات تقديرية تحقيقا لمبدأ العدالة فيما يعرض أمامه من منازعات.واذا كانت الغرفة العمالية الأولى أو مجلس الدولة قد أخذا في مناسبات أخرى بعكس هذا الاتجاه ، على فرض صحة ذلك ، فان الاجتهاد لا ينقض بمثله كما أن الاختلاف في الاجتهاد لا يرقى إلى مرتبة الخطأ الجسيم حسب اجتهاد هذه المحكمة بالقرار رقم 27 تاريخ 28/1/1967.وعن السبب الرابع المتعلق في مدى حجية الحكم الجزائي :من حيث أن صدور حكم جزائي بعدم مسؤولية الجهة المدعية من مخالفة القانون لمجرد وجود عقد شراكة يربط بينها وبين العاملين لديها في المدرسة مكتفية بظاهر العقد المذكور دون أن تتطرق من قريب أو بعيد التوصيف هذا العقد وذلك بالتعرف على حقيقته وفيما اذا كان ينطوي على عقد آخر هو في الواقع عقد عمل ، وان المدعية عمدت بطريق التحايل على القانون لتغطية العمل غير المشروع بستار من المشروعية الظاهرية الحرمان العاملين لديها من حقوق رتبها لهم المشرع والتي هي من النظام العام بحيث تؤدي مخالفتها إلى بطلان العقد حسب أحكام المادة 6 من قانون العمل .لذلك فانه لا يوجد في القانون ما يمنع الغرفة العمالية – موضوع المخاصمة – من أن تعود من جديد إلى نفس هذا العقد فتكيفه حسبما يتراءى لها بعد التحقق من توافر عناصر عقد العمل من عمل وأجر وتبعية حتى اذا ثبت لها ذلك أعطته الوصف القانوني الصحيح مما يتعين معه رد هذا السبب.ومن حيث أن الخطأ المهني الجسيم والوارد في المادة 486 من قانون أصول المحاكمات والحال ما ذكر هو الخطأ الفاحش الذي يقع فيه من يهتم بعمله اهتماما عاديا فهو لا يشمل في مداه الخطأ في التقدير أو في استخلاص النتائج القانونية أو في تكييف العقود و تأويلها ، وأن مثل هذه الأخطاء على فرض وقوعها – فإنها لا تشكل أصلا سببا من أسباب مخاصمة القضاة التي وردت على سبيل الحصر (قرار 482 تاريخ 10/10/1962).ومن حيث أن طلب المخاصمة يغدو على هذا الأساس غير مقبول شكلا. ولذلك قررت هذه الهيئة بإجماع الآراء وعملا بأحكام المادة 486 و490 و494 من قانون أصول المحاكمات ما يلي: رد الدعوى شكلا لعدم توفر الخطأ المهني الجسيمتغريم المدعية بمبلغ ثلاثمائة ليرة سورية