يُعدّ الخطأ المهني الجسيم متحققاً متى انحرفت المحكمة عن المبادئ الأساسية في القانون أو جهلت عمداً وقائع ثابتة في الملف، أو بنت قضاءها على وثيقة على غير ما تفيده فعلاً. كما أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير الأدلة مقيدة بحسن الاستدلال وعدم تجاهل المستندات والوقائع الجوهرية.
إن اعتماد محكمة النقض على وثائق مبرزة في الدعوى بخلاف مضمونها يشكل خطأ مهنياً جسيماً. الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون أو الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى. إن تقدير الأدلة وموازنتها، والأخذ بها من عدمه هو من السلطات التقديرية الممنوحة لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير المناقشة: أسباب الطعن 1. القرار لم يرد على دفوع الإدارة. 2. المخالفة ثابتة بالضبط المنظم أصولا وبكافة الوثائق الأصولية المبرزة. 3. القرار خالف أحكام المادتين ٢٧٨ و ٢٢٤ جمارك. 4. إن مخالفة المستشار عضو الهيئة الحاكمة في محلها القانوني 5. صدر الحكم مشوبا بالقصور في التسبب والتعليل ومخالف للأسانيد القانونية والواقعية النظر في الطعن : لما كانت الجهة المدعية تهدف من دعواها إلى إلزام الجهة المدعى عليها أحمد. وعاصم. بدفع غرامة جمركية لارتكابها مخالفة بحكم الاستيراد تهريباً لبضاعة مكونة من ٢٩ كتلة رخام بوزن ٤٠٣٧٥٠ كغ وضعها الاقتصادي ممنوع وقد قضت محكمة الدرجة الأولى برد الدعوى لعدم الثبوت وأيدتها محكمة الدرجة الثانية بأكثرية أعضائها ومخالفة أحد المستشارين ولعدم قناعة الجمارك بالقرار الاستئنافي فقد طعنت به نقضاً للأسباب المدرجة بلائحة طعنها. ولما كان تبين من تدقيق أوراق الملف أنه وبتاريخ ٢٠٢٠/٧/٧ حققت الأمانة المركزية للجمارك القضية رقم ۲۰۲۰/۱۷۹ بمخالفة يحكم الاستيراد تهريباً لبضاعة مكونة من ٢٩ كتلة رخام وضعها الاقتصادي ممنوع بحق المدعى عليهما بناء على ضبط مديرية جمارك طرطوس المؤرخ في ۲۰۲٠/٤/٣٠ والمتضمن قيام المدعى عليه عاصم. بتزوير الوكالة المبرزة صورة عنها والمرسلة له من المدعى عليه أحمد. والمتعلقة بصفة الموكل المثبتة في الوكالة بعبارة بصفتي صاحب وممثل شركة فريت سوليوشنزا يجيب وذلك بقصد الاستيلاء على البضاعة الموجودة على السفينة ومحاولة إدخالها إلى الحرم الجمركي باستخدام الوثائق المزورة ومن حيث أن البضاعة الموجودة على الباخرة صوفي هي عبارة ٢٩ كتلة من الرخام تم تحميلها من ميناء صيدا في لبنان بقصد ايصالها وتفريغها في ميناء أبوقير بمصر إلا أن السفينة المحملة بالبضاعة غيرت وجهة سفرها وأتت بالبضاعة إلى طرطوس بعد أن رست أولاً في ميناء أرواد خلافاً لما ورد في بوليصة الشحن. ولما كان من الثابت أن المدعى عليه عاصم. هو صاحب الوكالة البحرية للسفن في المرافي السورية تحت شعار الأطلسي وأن المدعى عليه أحمد. هو صاحب البضاعة وقد وكل المدعى عليه عاصم بموجب وكالة خاصة لمتابعة تفريغ البضاعة واستلامها وإجراء كل ما هو مترتب ومتوجب لذلك. ولما كان من الثابت أن المدعى عليه عاصم. تقدم بطلب إلى مديرية جمارك طرطوس بصفته وكيلا عن صاحب البضاعة للموافقة على تفريغ البضاعة في مرفأ طرطوس وأبرز صورة مصدقة عن الوكالة الخاصة المنظمة له من المدعى عليه أبو العلا والتي تبين فيما بعد أنها مزورة بعد أن أضاف المدعى عليه عاصم على الوكالة عبارة بصفتي صاحب وممثل شركة فريت سوليوشنز ايجربت وذلك بقصد الاستيلاء على البضاعة الموجودة على السفينة ومحاولة إدخالها إلى الحرم الجمركي باستخدام وثائق مزورة وحيث أنه من الثابت أن السفينة كانت قد أبحرت من ميناء صيدا في لبنان وأن مقصدها كان بناء على عقد النقل هو مرفأ أبو قير بدولة مصر وحيث أنه من الجائز للناقل البحري أن يسلم البضاعة المشحونة إلى مرفأ قريب ومناسب من مرفأ المقصد إلا أن السفينة ابتعدت كثيرا عن المقصد واتجهت عكس الوجهة المحددة وعلاوة على ذلك فإن السفينة لم تقصد مباشرة مرفأ طرطوس وإنما دخلت بطريقة غير مشروعة حيث تم حجزها من قبل السلطات في سورية وتم اقتيادها إلى مرفأ طرطوس بعد أن رست في مرفأ أرواد بشكل غير نظامي وغير مشروع. وحيث أنه لم يتوفر في الدعوى أي وثيقة تبرز انحراف الناقل عن خط السير المعتاد من لبنان إلى مصر وحيث ان وثيقة الشحن جاءت خالية من عبارة أي ميناء آخر وحيث أن ثبوت تزوير الوكالة المبرزة من المدعى عليه عاصم. وتغيير مسار السفينة إلى سورية بدلا من ايصالها إلى مصر وقيام المدعى عليه أبو العلا بتوكيل المدعى عليه عاصم بنقل البضاعة واستلامها وتسليمها بالرغم من أن البضاعة محملة من لبنان ومقصدها مصر والغاية من توكيل المدعى عليه عاصم صاحب الوكالة البحرية للسفن في المرافئ السورية على الرغم أن سورية لیست بلد مقصد البضاعة وبالتالي فإن كل هذه الوقائع والوثائق المزورة التي بموجبها سيتم إدخال البضاعة خلافاً لوثيقة الشحن وتجاهلت مخالفة المستشار التي لها مستندها القانوني وأصل في ملف الدعوى ومن حيث أن عدم مراعاة المبادئ الأساسية في تطبيق القانون وتفسير النص القانوني بشكل خاطئ بقصد استبعاد تطبيق أحكامه على واقعه النزاع يشكل خطاً مهنيا جسيماً. ومن حيث أن اجتهاد الهيئة العامة المحكمة النقض مستقر على أن الخطأ المهني الجسيم هو الانحراف عن الحد الأدنى للمبادئ الأساسية في القانون أو الجهل المتعمد لوقائع ثابتة في الدعوى وأن اعتماد الهيئة المخاصمة على وثائق مبرزة في الدعوى بخلاف مضمونها يشكل خطأ مهنيا جسيما. ومن حيث أنه ولئن كان تقدير الأدلة وموازنتها والأخذ بها من عدمه هو من السلطات التقديرية الممنوحة لمحكمة الموضوع ولا معقب عليها في ذلك إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المعين بأكثرية أعضائها قد سارت على خلاف النهج القانوني السليم سالف الذكر فجاء قرارها سابقاً لأوانه قاصراً في بيانه معتلاً في بنياته وفي متناول أسباب الطعن لذلكتقرر بالإجماع:1. قبول الطعن موضوعا ونقض القرار المطعون فيه. 2. إعادة الملف لمرجعه أصولاً.