تتحقق مسؤولية المتبوع المدنية عن فعل تابعه غير المشروع متى وقع الجرم حال أداء الوظيفة أو بسببها، ويشمل ذلك الحالات التي تستغل فيها الوظيفة في تسهيل الجريمة أو تمكينها ولو خارج نطاق الاختصاص المباشر.
تتحقق مسؤولية الدولة المدنية كلما استغل تابعها وظيفته او ساعدته على ارتكاب الجرم سواء اساء استعمال الوظيفة ام تجاوز حدودها او قصد خدمة متبوعة او جرت منفعة لنفسه مادام لايستطيع ارتكاب الجرم لولا الوظيفة مما يكفي لقيام العلاقة السببية بين الجرم والوظيفة المناقشة: لما كان النائب العام يطلب النقض لان العقوبة لا تأتلف مع الجريمة وكان المدعي الشخصي محمد علي يطلب النقض للأسباب الآتية : 1. ان الدولة مسؤولة عن اعمال المحكوم عليه 2. ان مبلغ التعويض لا يتناسب مع الجريمة واثارها . وكان المحكوم عليه حسن يطلب النقض لان الجرم واقع اثناء الوظيفة في مناقشة هذه الاسباب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان الطاعن حسن شرطي من رجال المباحث الجنائية يقوم بوظيفة سائق سيارة لدى رئيسه وفي يوم الحادثة وعند منتصف الليل بينما كان ذاهبا الى بيته بعد انتهاء عمله وهو يرتدي البسة مدنية شاهد في مكان الجريمة عجلة محملة بأكياس من الملح يقودها شخص من آل قيلش فتقدم نحوه وسأله عن الملح وطلب منه ان يسير معه فتدخل المغدور في الامر واوعز للسائق بمتابعة السير وتنازع المغدور مع الشرطي فاطلق الطاعن الرصاص على المغدور فقتله وانتهت محكمة الجنايات في قرارها المؤرخ في ١٩٦٠/٤/٢٨ الى تجريم الطاعن حسن بجناية قتل المغدور قصدا مع وجود حالة العذر المخفف وفقا للمواد ٥٣٣ و ٢٤١ و ٢٤٢ وحبسه سنتين والزامه لأداء مبلغ ۸۰۰۰ ليرة تدفع للورثة لقاء الحقوق الشخصية . ولما رفع هذا الحكم الى محكمة النقض بناء على طعن النيابة العامة والمدعي الشخصي والمحكوم عليه اعيد منقوضا بموجب قرارها المؤرخ في ١٩٦٠/١١/١٩ لأنه جاء خاليا مما يؤيد صفة الشرطي اثناء الحادثة و مختلا من جهة تطبيق العذر المخفف . ولما اعيدت الاوراق الى محكمة الجنايات في حلب اتبعت النقض واصدرت بتاريخ ١٩٦٢/٢/١٤ قرارها المطعون فيه وهو يتضمن تجريم الطاعن حسن بجناية القتل قصدا مع وجود اسباب مخففة وقضت بوضعه في سجن الاشغال الشاقة سبع سنوات ونصف السنة وفقا للمادتين ٥٣٣ و ٢٤٣٠ من قانون العقوبات والزامه لأداء مبلغ ۱۲۰۰۰ ليرة تدفع للورثة لقاء الحق الشخصي ورد طلب الادعاء لجهة دخول الدولة بصفتها مسؤولة مدنيا عن هذه الحادثة . ولما كانت المحكمة قد اتبعت النقض السابق وعملت بموجبه وبينت واقعة الدعوى وادلتها وردت على الدفاع ردا سائغا فان ما جاء في طعن المحكوم عليه جدير بالرد وكان فرض العقوبة بين حديها من الأمور الموضوعية التي يجادل فيها امام محكمة الاساس ولا تدخل تحت التمحيص من قبل هذه المحكمة فان ما جاء في طعن النيابة جدير بالرد . وكان ظاهرا من الوقائع وافادات المحكوم عليه انه شرطي يرتدي ألبسة مدنية وقد تعرض للملح المهرب بقصد مصادرته ليلا مع انه سائق سيارة الشرطة ولا علاقة له بقمع التهريب غير انه اعلم اصحاب الملح انه شرطي وارتكب القتل بالمسدس الحكومي . وكانت المادة ١٧٥ من القانون المدني قد نصت على ان المتبوع يكون مسؤولا الضرر الذي يحدثه تابعه بعمله غير المشروع متى كان واقعا منه في حال تأدية الوظيفة او بسببها وقد ارتكب الطاعن عملا غير مشروع و نال عقوبته القانونية وفصلت محكمة النقض في قرارها السابق في موضوع الوظيفة واعتبرت الجرم واقعا خارجها غير ان المناقشة تدور حول ما اذا كان الجرم واقعا بسبب الوظيفة ام لا ومما لا شك فيه ان الطاعن شرطي وقد سبق له ان اشترك بقمع التهريب في حوادث عديدة وان واضع القانون لم يقصد في المادة ١٧٥ المنوه بها ان تكون المسؤولية مقصورة على خطأ المتبوع وهو يقوم بعمل داخل في طبيعة وظيفته او يمارس شأنا من شؤونها او ان تكون الوظيفة سببا مباشرا للجريمة او ضرورية لإمكان وقوعها بل ان المسؤولية تتحقق كلما استغل التابع وظيفته او ساعدته على ارتكاب الجرم او هيأت له الفرصة لارتكابه سواء في ذلك ان يكون التابع قد اساء استعمال الوظيفة او تجاوز حدودها او قصد خدمة متبوعه او منفعة لنفسه ما دام لا يستطيع ارتكاب الجرم لولا الوظيفة وهذا ما يكفي لقيام العلاقة السببية بين الجرم والوظيفة ويؤدي الى اعتباره واقعا بسببها ويوحي بمسؤولية المتبوع عن اعمال تابعه . هذا وان الطاعن لم يكن ليستطيع ارتكاب الجرم وما كان يفكر فيه لولا انه شرطي وقد هيأت له وظيفته الفرصة المناسبة وزودته بالسلاح ودفعته الى المغامرة في قمع التهريب وتجاوز حدود عمله الرسمي، لذلك فان ما قام به واقع بسبب الوظيفة والدولة مسؤولة مدنيا عن اعمال تابعها وكان الفقه والقضاء قد ايدا هذا الاجتهاد وذهبت اليه محكمة النقض المصرية بقرارها المؤرخ في ١٩٥٥/٦/٧ و ١٣ / ١٢ / ١٩٦٠ وهذا ما لم يلحظه القرار المطعون فيه الذي اخطأ في تطبيق القانون وتأويله مما يتعين نقضه من هذه الجهة وكان الطعن واقعا للمرة الثانية مما يوجب الفصل في الموضوع وفقا للمادة ٣٥٨ من الاصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم ٩٩ الصادر في ١٩٦١/١١/١٥ لذلك حكمت المحكمة بإجماع الآراء بـ : 1. رد الطعن المقدم من النيابة العامة موضوعا 2. رد الطعن المقدم من المحكوم عليه الطاعن حسن موضوعا 3. نقض الحكم المطعون فيه من جهة الحق الشخصي والزام الطاعن حسن شخصيا ووزارة الداخلية والمالية اضافة للوظيفة متكافلين متضامنين اداء مبلغ قدره ۱۲۰۰۰ اثني عشر الف ليرة سورية يدفع الى ورثة المغدور محمد بن علي حسب الفريضة الشرعية لقاء العطل والضرر والحقوق الشخصية .