إذا كان تقرير الحكمين مستوفياً لشروطه الشكلية فلا تلزم فيه الأسباب والتعليلات التفصيلية، ولا يراقَب في تقدير الإساءة إلا في حدود ما يجيزه القانون، ولا يُنال منه إلا بطريق التزوير. كما أن تمسك الزوجة بالتفريق لا يسقط حقها فيه، ولا يُعدّ تمسك الزوج بالمساكنة دليلاً مانعاً على ثبوت الإساءة أو استحكام ا...
ليس لزاما على الحكمين أن يشرحا في تقريرهما أسبابه الموجبة ودفوع الزوجين وحججهما، لأن القانون أعفاهما من تعليل تقريرهما حرصاً على أسرار الحياة الزوجية. إن إصرار الزوجة على طلب التفريق لا يعني بالضرورة أنها المسؤولة عن الشقاق ولا يوجب حرمانها من الحصول على التفريق، كما أن إصرار الزوج على المساكنة الزوجية لا ينفي عدم وقوع الإساءة من جانبه. المناقشة: أسباب الطعن 1. تجاهلت المحكمة مصدرة القرار دفع الطاعن الواقع ۲۰۱۹/۱۱/۱۵ الذي أثار فيه مسألة تجاهل الحكمين للضرر الثابت والإساءة الواضحة التي الحقتها المدعية بالطاعن والمبينة بالإنذار العدلي الذي وضع بين يدي الحكمين والذي يدل على أن الزوجة تركت دار الزوجية دون سبب وتفكرت لحسن العشرة والواجبات الزوجية وفطرة الأمومة وانصب اهتمامها على الإجهاض كيداً بالطاعن والتخلص من الحمل بأي شكل مما دفع الطاعن لتوجيه الإنذار المذكور لحماية الجنين ودعاها للعودة إلى دار الزوجية وظل متمسكا بالحياة الزوجية على مدى جلسات التحكيم وبقيت مصرة التفريق وتجاهل تقرير التحكيم كل هذه الوقائع وانحاز انحيازاً مطلقاً للمدعية التي لم تقدم دليلا على إساءة الطاعن لها فلا حصانة لتقرير الحكمين في هذه الحالة وكان لزاماً عليهما إظهار ما ضمير المتقاضين لا أن يبنيا يريح تقريرهما على الغموض فضلاً عن أنه لم يستقص أسباب الخلاف وأصل المشكلة 2. كان واجباً على المحكمة إهدار التقرير لتعارضه مع ظاهر الأدلة والمنطق السليم والحاقه الظلم بالطاعن مما يجعل القرار معتلا مشوبا بالقصور وحريا بالنقض 3. إن النفقة المحكوم بها هي نفقة يسر وليس نفقة كفاية وجاءت مجحفة بحق الطاعن وليس لها ما يؤيدها وطلب نقض القرار. وتقدم وكيل الجهة المطعون ضده بجوابه على لائحة الطعن وطلب رده كما طلب الحكم للزوجة بنفقة الولادة وأجرة الحضانة. في الشكل : استوفى الطعن وجوابه شروطهما الشكلية فهما مقبولان شكلاً. في الموضوع والقانون: من حيث ما ساقه الطاعن في السببين الأولين لا يعدو أن يكون استعراضاً لأسباب الشقاق وملاحظاته على تعامل زوجته ومن حيث أن البحث في أسباب الشقاق هو من عمل الحكمين وليس عمل المحكمة وقد ذكر الحكمان في تقريرهما أنهما تفهما موضوع الخلاف وأسبابه وعقدا عدة مجالس مع الزوجين وبذلا أقصى جهدهما في الإصلاح ولم يفلحا في تحقيق الصلح وقد استقر الاجتهاد على أن ما يرد في تقرير الحكمين لا يطعن به إلا بالتزوير نقض رقم ٢١٠١/١٥٢٢ لعام ۲۰۰۸ وعليه فإنه من المفترض أن يكون الزوج قد أدلى لدى الحكمين بأسبابه ودفوعه ومن حيث ليس لزاماً على الحكمين أن يشرحا في تقريرهما أسبابه الموجبة ودفوع الزوجين وحججهما ذلك أن القانون أعفى الحكمين من تعليل تقريرهما حرصا على استمرار الحياة الزوجية ومن حيث أن تقدير الإساءة وانعكاس أثرها على المهر هو من صلاحية الحكمين ولا معقب عليهما نقض رقم ٤٨٠/٣٤٢ لعام ١٩٩٤ وأن المحكمة غير ملزمة بإعادة التحكيم متى استوفى التقرير شرائطه ومن حيث أن إصرار الزوجة على التفريق لا يعني أنها المسؤولة عن الشقاق بالضرورة ولا يوجب حرمانها من الحصول على التفريق وإنما يعني حل الخلاف واستحكام الشقاق وهو سبب كاف للتفريق كما أن إصرار الزوج على المساكنة الزوجية لا ينفي عدم وقوع الإساءة من جانبه وليس قرينة قاطعة على ذلك نقض رقم ١١٤۸/۱۳۳۰ لعام ١٩٩٥ ورقم ١٣٤٢/ ۱۳۳۰ لعام ۲۰۰۲ ورقم ٩٤٧/٢٢٠٥ لعام ۲۰۰ الأمر الذي يقتضي رد أسباب الطعن لهذه الجهة، ومن حيث أن النفقة المقضي بها ظلت في حدود الكفاية ولم تتجاوزها ولابد من الحكم بنفقة الكفاف مهما كان حال الزوج لتعلقها بضرورات الحياة ونظرا لغلاء ظروف المعيشة وارتفاع أسعار السلع الأساسية في هذه الآونة وصار ذلك ظاهرة معروفة غنية عن الدليل مما يقتضي رد هذا السبب أيضاً، ومن حيث أن طلب المطعون ضدها جوابها على الطعن بالحكم بنفقات الولادة وأجرة الحضانة ليس في محله القانوني على اعتبار أن المطعون ضدها لم تطعن بالقرار لهذه الجهة لا طعناً أصلياً ولا تبعياً مما يقضي الالتفات عنه. لذا وعملاً بأحكام المادة ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلك تقرر بالإجماع:1. قبول الطعن شكلاً . 2. رده موضوعاً. 3. مصادرة تأمين الطعن أصولاً. 4. تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف وإعادة الملف لمرجعه أصولاً.