لا يُدان جرم التهريب الجمركي إلا إذا قامت عليه أدلة يقينية كافية، أما الأدلة المعيبة أو المشكوك فيها أو القائمة على الافتراض فلا تصلح وحدها للإدانة.
إن جرم التهريب يحتاج لإثباته إلى أدلة قاطعة وجازمة، وليست أدلة مشكوك بصحتها تقوم على الطعن والتخمين . المناقشة: أسباب المخاصمة:· عدم رد القرار المخاصم على الدفوع المنتجة في الدعوى استناداً إلى أحكام المادتين 206 و208.· إن ضبط المخالفة لم يثبت تزويره مما يُعتبر حجة على الغير، ولا يجوز هدر قوته الثبوتية.· إن إدخال البضاعة بصورة نظامية لا يمنع من ملاحقتها وإثبات المخالفة الجمركية.· إن توصيف البضاعة أنها مسموحة لا يلغي المخالفة باعتبار أن الجهة المدعى عليها ملزمة بإثبات مشروعيه استيراد البضاعة.· خالفت المحكمة أحكام المادة 208 من قانون الجمارك الجديد. · إن تطبيق قانون الجمارك يتم بمجرد ثبوت المخالفة ولا يعتد بحسن النية. على المحكمة الحكم بالحد الأعلى والأقصى لأمثال القيمة والغرامة والرسوم وعدم الأخذ بأسباب التخفيف.· تجاهلت المحكمة الخطأ الذي وقعت فيه محكمة أول درجة برفع كافة التدابير.في القانون:من حيث إن الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف من دعواها إلى قبولها شكلاً، ووقف تنفيذ القرار المخاصم، ومن ثم موضوعاً، وإبطال القرار المشكو منه والحكم بالتعويض. ومن حيث إن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تهدف إلى الحكم على الجهة المدعى عليها وبالنفاذ المعجل بمبلغ. ل.س، عملاً بأحكام المادة 241 جمارك، وتثبيت الحجز الاحتياطي، والحكم بغرامة تعادل قيمة رسوم البضاعة الناجية.ومن حيث إن محكمة أول درجة قضت برد الدعوى لعدم الثبوت، وأيدتها في ذلك محكمتا الاستئناف والنقضومن حيث إن الجهة المدعية لم تقنع بالقرار فكانت هذه الدعوى للأسباب المبينة أعلاه.ومن حيث إن المحكمة مصدرة القرار المخاصم قد أقامت قضاءها فيما انتهت إليه على أن المخالفة المسندة للجهة المدعى عليها هي الاستيراد تهريباً لبضاعة ناجية من الحجز، ونوعها الاقتصادي مسموح، ويوجد لها مثيل في الأسواق المحلية للقطر، وهي غير خاضعة لضابطه النطاق، وإن حيازتها والتجول بها غير خاضع لأي قيد، وإن عبء الإثبات على أن البضاعة غير نظامية يقع على عاتق الجهة المدعية التي لم تقم بذلك.ومن حيث إن ما ذهبت إليه المحكمة مصدرة القرار المخاصم هو ما استقر عليه الاجتهاد القضائي بأن البضاعة من النوع المسموح غير خاضعة لضابطة النطاق، وحيازتها والتجول فيها غير خاضع لأي قيد، وإن عبء إثبات أن البضاعة مهربة يقع على عاتق إدارة الجمارك مادام نوعها الاقتصادي مسموحاً، ولما كان وجود البضاعة في المحلات وهي معروضة للبيع ومطروحة للاستهلاك بالأسواق المحلية وإبراز فواتير نظامية يجعل الادعاء باستيرادها تقريباً يتعارض مع ظاهر الحال، وإن عدم تغطية الفواتير بكامل البضاعة لا يشكل مخالفة قانونية طالما أن البضائع الموجودة مشابهة لبعضها ولما هو موجود في الأسواق.ومن حيث إن جرم التهريب يحتاج لإثباته إلى أدلة قاطعة وجازمة وليست أدلة مشكوك بصحتها تقوم على الطعن والتخمين. من حيث إن تقدير الأدلة ووزنها من إطلاقات محكمة الموضوع، طالما أنها مبنية على حسن الاستدلال وعلى ما له أصل في وثائق الدعوى.ومن حيث إن الأمر على ما سلف فإن الهيئة المخاصمة كانت في منأى عن الخطأ المهني الجسيم.لذلك وعملاً بأحكام المادة 466 أصول وما بعدها.لذلكتقرر بالإجماع:1. رد الدعوى شكلا.2. مصادرة التأمين وقيده إيرادا للخزينة.3. إعادة الإضبارة الأصلية إلى مرجعها مرفقه بصورة عن هذا القرار. 4. تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف.