الاقتطاع المجاني من العقار الداخل في المخطط التنظيمي لا يكون مشروعاً إلا بوجود سند قانوني خاص يجيزه صراحة؛ فإذا انتفى مرسوم الاستملاك أو قرار الموافقة على التقسيم أو مرسوم التنظيم الإجباري، بقيت يد الجهة الإدارية على الجزء المقتطع غير مشروعة.
إن العقارات التي لم يصدر مرسوم باستملاكها كلياً أو جزئياً، أو التي لم يصدر قرار المكتب التنفيذي في المحافظة بالموافقة على طلب المالك تقسيمها، أو التي لم يصدر مرسوم بالإذن بتطبيق التنظيم الإجباري عليها لا تخضع لأي اقتطاع مجاني منها ولو كانت هذه العقارات داخلة ضمن المخطط التنظيمي، وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض لعام ١٩٨٦ إن النزول عن جزء من العقار للأملاك العامة مقابل الحصول على ترخيص بالبناء لا يشكل إكراها لأنه يمكن للمتنازل مراجعة القضاء لإلزام الجهة المعنية بإعطائه الترخيص دون أي اقتطاع من عقاره وعلى ذلك اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض. المناقشة: أسباب المخاصمة : 1. إن الاختصاص للنظر في الدعوى يعود للقضاء الإداري 2. إن اقتطاع جزء من العقار مجانا عمل مشروع وتقره المادة / ۷۷۲/ من القانون المدني والمادة /٣/ من قانون تنظيم وعمران المدن رقم / ١٩٧٥/٩. 3. إن تنازل أصحاب العقار جرى بموافقتهم ورضاهم دون ضغط أو إكراه. 4. يسقط الحق في إبطال العقد للاكراه بعد مضي سنة عليه. 5. تجاهلت الهيئة المخاصمة الوقائع الثابتة بالدعوى في القانون : من حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف إلى الحكم بإبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة بمحكمة النقض رقم ١٥٤٦/١٩٢٥ تاريخ ٢٠٠٥/٥/٣٠ ومن حيث أن الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تهدف إلى إلزام الجهة المدعى عليها بدفع قيمة الجزء المقتطع من عقاريها رقم /٣٠٥/ و ٤/٣٠٢ عماره برانية للأملاك العامة بعد أن أرغمت الجهة المدعى عليها الجهة المدعية بالتنازل عن أجزاء من عقاريها مجاناً من أجل الحصول على رخصة البناء وذلك دون استصدار الصك اللازم الذي يخولها ذلك. ومن حيث أن محكمة أول درجة قضت للجهة المدعية وفق دعواها وايدته في ذلك محكمة الاستئناف والنقض بتعليل مفاده أن الاجتهاد مستقر على أن العقارات التي لم يصدر مرسوم باستملاكها كلياً أو جزئياً التي لم يصدر قرار المكتب التنفيذي في المحافظة بالموافقة على طلب المالك تقسيمها أو التي لم يصدر مرسوم بالإذن بتطبيق التنظيم الاجباري عليها لا تخضع لأي اقتطاع مجاني منها ولو كانت هذه العقارات داخلة ضمن المخطط التنظيمي هيئة عامة / ١٩/٨/ تاريخ ١٩٨٦/٥/١٢. ومن حيث أن الجهة المدعى عليها اقتطعت جزءاً من عقاري الجهة المدعية دون استصدار الصك اللازم وفق ما سلف بيانه الأمر الذي يجعل تصرفها يتسم لعدم المشروعية. ومن حيث أن الجهة المدعى عليها لم تقنع بالقرار فقد بادرت إلى مخاصمته للأسباب المبينة أعلاه ومن حيث أن الهيئة العامة من غير أعضائها الحاليين كانت قد قبلت الدعوى شكلاً. ومن حيث أنه تم ادخال ورثة محمد أبو راس في الدعوى بجلسة /٢٠١٧/٥/٢ مما يعني أن الخصومة بمواجهتهم أضحت صحيحة سيما وأن كلا من محمد أيمن ورحمه قد تمثلوا بالدعوى بوكالة قضائية. ومن حيث أن الانعدام يلحق الأحكام وإن دعوى المخاصمة دعوى مبتدأه وأنه يجوز تصحيح الخصومة طالما لم يصدر أي حكم فيها سيما وإن حصر الإرث لم يبرر في الدعوى حتى تاريخ ٢٠١٧/٥/٢ بينما دعوى المخاصمة قيدت بتاريخ ٢٠٠٦/٥/٢٩. ومن حيث أن الثابت من ملف الدعوى أن الجهة المالكة قد تنازلت عن جزء من عقاريها رقم ٣٠٥) و ٣٠٢) عمارة برانية بدمشق لصالح الأملاك العامة مجاناً بموجب عقد التنازل العقاري رقم ٢٥٨٤ تاريخ ١٩٧٩/٩/١٦. ومن حيث أن الجهة المدعية قد أسست دعواها على أنها تنازلت عن الأجزاء المقتطعة مكرهة وذلك لأن مجلس المدينة رفض إعطاء الترخيص دون التوقيع على التنازل ومن حيث أن ذهاب الجهة المدعية إلى أن تصرفها تم تحت ضغط الإكراه لا يستقيم وأحكام القانون لأن القانون حدد مدة التقادم على الدفع بالإكراه مدة سنة واحدة فقط من تاريخ انقطاع الإكراه سنداً للمادة / ١٤١/ مدني. ومن حيث أن الثابت أنه انقضت أكثر من سنة من تاريخ تسجيل العقد في السجل العقاري في ۱۹۷/۱/۱٦ إلى تاريخ إقامة الدعوى في عام ۲۰۰۱/۱۱/۱۰ باعتبار أن انقطاع الإكراه يبدأ بتصديق الترخيص والذي تم وصدر بتاريخ ١٩٩٨/١/٦ برقم ١٢ الأمر الذي يجعل الادعاء بالإكراه ساقط بالتقادم المسقط هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر مؤخراً على أن التنازل عن جزء من العقار للأملاك العامة مقابل الحصول على ترخيص بالبناء لا يشكل اكراها لأنه يمكن المتنازل مراجعة القضاء لإلزام الجهة المعينة بإعطائه الترخيص دون أي اقتطاع من عقاره ليس له أساس قانوني. ومن حيث أن ما استندت إليه المحكمة مصدرة القرار المخاصم من نصوص واجتهادات لا ينطبق على واقعة الدعوى وأهملت عقد التنازل المجاني الأمر الذي جعلها تقع في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المخاصم لذلك وعملا بالمادة ٤٦٦ أصول وما بعد. لذلك تقرر بالإجماع 1. قبول الدعوى موضوعا وإبطال القرار محل المخاصمة رقم /١٩٢٥/ أساس ١٥٤٦ لعام ٢٠٠٥ الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض واعتباره كأن لم يكن. 2. إلزام المدعى عليهم السادة القضاة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافة لمنصبه بصفته مسؤولا بالمال بدفع مبلغ ألف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية وحفظ حق وزارة العدل بالعودة على السادة القضاة بما يتم دفعه. 3. إعادة التأمين إلى مسلفه. 4. إعادة الإضبارة الأصلية إلى مرجعها مرفقة بصورة عن هذا القرار 5. تضمين المدعى عليهم من (غير القضاة) الرسوم والمصاريف والأتعاب.