حضانة الأم لا تُسقط بالشكوك أو الاستنتاجات، بل يلزم لإبعادها إثباتٌ يقيني لمانعٍ قانوني معتبر، ومع زوال المانع تعود الحضانة لصاحبتها. كما أن الوقائع المادية، ومنها الوفاة، يجوز إثباتها بكافة وسائل الإثبات ولو لم تُسجل في قيود الأحوال المدنية.
إن حضانة الأم للصغير من الحقوق الشرعية والقانونية ومصلحة الصغير فيها هي الأرجح والأغلب، وقد تقررت هذه الحضانة لمصلحته قبل أي اعتبار آخر، ولا تنزع حضانة الأم بمجرد الشكوك والاستنتاج، فلابد من إقامة الأدلة القاطعة على ذلك.إن الحضانة من الحقوق الدورية المتجددة، وإنه إذا زال المانع عاد الممنوع، فوفاة الزوج تعيد الحضانة إلى الأم (الزوجة) صاحبة الحق فيها. إن واقعة الوفاة من الوقائع المادية التي يجوز اثباتها بكافة وسائل الإثبات وإن عدم تسجيل الوفاة في قيود الأحوال المدنية لا يعني عدم حصولها. المناقشة: أسباب طعن الطاعن باسل :1 – لم تتبع المحكمة مصدرة القرار قرار محكمة النقض لجهة التوسع في ناحية زواج المطعون ضدها روعة من أجنبي ومعرفة مصير ملاحقتها أمام محكمة الإرهاب وقد طلب الطاعن استجواب أطراف الدعوى وسماع شهوده إلا أن المحكمة سارعت إلى إصدار القرار بشكل مخالف للقانون ولم تمنع الخصوم إثبات دعواهم.2 – إن الطاعن تقدم بطلب تدخله وفق الأوضاع القانونية الصحيحة فقد تقدم استدعاء مكتوب بمواجهة جميع أطراف الدعوى وقبل قفل باب المرافعة مما يجعله مستوفياً لشروطه القانونية.3 – قررت المحكمة مصدرة القرار رد طلب المدعية شكلاً وموضوعاً ولا يعرف الطاعن لماذا ردته بهذا الشكل وكان رده شكلاً كافياً ولا حاجة إلى رده موضوعاً.4 – إن تعليل المحكمة مصدرة القرار رد طلب الجهة المدعية لم يكن في محله القانوني لأن أحكام الحضانة من النظام العام وفق المادة 139 أحوال شخصية التي جعلت حق الحضانة للأم ثم للأب ثم لأم الأم ثم لأم الأب ولا يمنع من تقديم طلب للقاضي لتحديد الحاضنة الأصلح للقاصر وكانت غاية المدعية أم لأب هو تحديد الأصلح للحضانة كون الأم غير أهل وغير قادرة عليها.5 – خالفت المحكمة مصدرة القرار نص المادة 140 أحوال شخصية التي جعلت للقاضي حق اختيار الأصلح إذا تعدد أصحاب حق الحضانة وإن القاضي مصدر القرار لم يتحر عن الأصلح لاسيما وأن المطعون ضدها ملاحقة أمام محكمة الإرهاب بقضايا خطيرة ومعرضة في كل وقت الإصدار حكم بحقها إضافة إلى ما تحمله من فكر وأفعال تهدد حياة ومصلحة صحياً وخلقياً وفكرياً وما يؤكد ذلك قرار محكمة النقض بعدم أهليتها لرؤية ابنتها مدة ( 24 ساعة) ضمن باب أولى عدم منحها حق الحضانة.6 – لم تلتفت المحكمة لحق الطاعن في الدفاع عن حقوقه ولم ترد على طلباته ولم تسمح له بالإثبات وطلب نقض القرار.وتقدم وكيل المطعون ضده بجوابه على لائحة الطعن وطلب رده.أسباب طعن الطاعنة أمل : هي نفسها أسباب طعن الطاعن باسل نصاً وحرفا.في الشكل :استوفى الطعنان شروطهما الشكلية.في الموضوع والقانون :من حيث أن حضانة الأم للصغير من الحقوق الشرعية والقانونية ومصلحة الصغير فيها الأرجح والأغلب وقد تقررت هذه الحضانة لمصلحته قبل أي اعتبار أخر ولا تنزع حضانة الأم بمجرد الشكوك والاستنتاج ولابد من إقامة الأدلة القاطعة على ذلك.ومن حيث أنه لم يتأيد بالدليل الصحيح أن. متزوجة من رجل غير محرم فإن البينة التي ساقتها الجهة الطاعنة التي جرى الاستماع إليها بطريق الإنابة لم تؤيد ذلك فالشاهدتان غادة. غادة. أفادتا أن زوج المطعون ضدها روعه ام المدعو إياد. قد مات عام 2013 ولا تعلمان فيما في إذا كانت قد تزوجت من بعده أما الشاهد محمد. فلا يعلم شيئاً يتعلق بالمذكور إياد.ومن حيث أنه تأيد بكتاب مشفى القلمون رقم 1157 تاريخ 6/4/2021 والجدول المرفق به نها وفاة المدعو إياد. وإن الجهة الطاعنة لم تنكر بها الكتاب المذكور ومرفقاته وإن واقعة الوفاة من الوقائع المادية التي يجوز اثباتها بكافة وسائل فاع الإثبات وإن عدم تسجيل الوفاة في قيود الأحوال المدنية لا يعني عدم حصولها. وعليه وبناء على ما تقدم ذكره فإنه على فرض صحة زواج المطعون ضدها روعه من أجنبي فإن المذكور قد توفي. وإنه من المعلوم أن الحضانة من الحقوق الدورية المتجددة وإنه إذا زال المانع عاد الممنوع ووفاة الزوج يعيد الحضانة إلى الأم صاحبة الحق فيها أما لجهة محاكمة المطعون ضدها أمام محكمة الإرهاب فليس قرينة مقبولة على عدم للحضانة فليس من الضرورة أن يصدر الحكم بالإدانة فقد تقرر براءتها وقد يسقط الجرم بالعفو العام أو بالأسباب الأخرى وعليه فإن الجهة الطاعنة لم تقدم دليلاً صحيحاً على عدم أهلية الأم روعة للحضانة وقد سلف القول أن حق الصغير لأم هو الأغلب وإن الترتيب المنصوص في المادة 139 الة أحوال شخصية من النظام العام ويجب اعتباره. مما يجعل طلب التدخل المقدم من الطاعن باسل أن حرياً بالرد من حيث النتيجة موضوعاً فيكون القرار الطعين صحيحاً من حيث النتيجة ولا تنال منه أسباب طعن الطاعنين باسل وأمل مما يقتضي رد طعنهما وتصديق القرار من حيث النتيجة.لذا وعملاً بأحكام المادة 251 وما بعدها أصول محاكمات.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعنين شكلا وردهما موضوعاً. 2 – مصادرة تأمين الطعنين أصولاً. 3 – تضمين الطاعنين الرسوم والمصاريف وإعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.