إذا كان القانون قد حدّد تشكيل هيئة قضائية خاصة على وجه معيّن، فلا يجوز الطعن في صحة تشكيلها بمخالفة قواعد عامة أو بالقياس على أصول المحاكمات؛ ويقتصر بحث الانعدام على فقدان أحد الأركان الأساسية للحكم المعدوم.
حيث إن محكمة تنازع الاختصاص هي هية ذات طبيعة خاصة وبالتالي فلا سبيل للقول بعد ذلك بأن اشتراك رئيس محكمة النقض ونائبه يجعل القرار صادر عن هيئة مشكلة تشكيلاً غير صحيح، ما دام قانون السلطة القضائية قد نظم هذا الأمر، ولا سبيل للقياس على أحكام قانون أصول المحاكمات . المناقشة: أسباب الانعدام1 – الهيئة مصدرة القرار المطلوب انعدامه غير مشكلة تشكيلاً صحيحاً لمخالفتها التكوين العددي، حيث صدر القرار عن ثلاثة مستشارين بدلاً من خمسة.2 – المستشاران محمد ديب المقطرن وصديق خير بك شاركا بالقرار المطلوب انعدامه، وقد سبق لهما المشاركة بقرار المخاصمة رقم 32/474 تاريخ 26/9/2017، كما اشتركا أيضاً بإصدار قرار المخاصمة رقم 12/292 تاريخ 6/2/2018 المتضمن رد دعوى المخاصمة شكلاً ، أي أنهما سبق وأن أعلنا انعقاد الاختصاص للقضاء العادي دون الإداري، وبالتالي أصبح كل من المستشارين محمد ديب المقطرن وصديق خير بك غير صالحين للنظر بدعوى تنازع الاختصاص وممنوعين من سماعها وإصدار قرار فيها لسبق نظرهما بدعوى المخاصمة.3 – القرار المطلوب انعدامه لم يتطرق إطلاقاً لرجوع المحكمة إلى المخطط الاستملاكي المرفق بدعوى التنازع صورة مصدقة عنه، كما أنه لا صحة لما جاء بالقرار المطلوب انعدامه لجهة الخلط بين القرارين 140 لعام 1990 و 561 لعام 1991 لأن كلاً من القرارين يتعلق باستملاك مستقل عن الاخر.في القانون :حيث إن دعوى الجهة المدعية طالبة الانعدام تهدف من دعواها هذه إلى قبول الدعوى شكلاً، واتخاذ قرار مستعجل بوقف تنفيذ القرار رقم 1258 الصادر في الدعوى رقم أساس 1757 بتاريخ 29/12/2019 عن الغرفة المدنية الثانية / ب/ لدى محكمة النقض، ومن ثم قبول الدعوى موضوعاً، والحكم بانعدام القرار المطلوب انعدامه الصادر عن غرفة تنازع الاختصاص برقم 1 تاريخ 17/2/2020 بالدعوى رقم أساس 13 لعام 2020 ، وانعدام كافة آثاره وإعادة النظر بالدعوى مجدداً، والحكم وفق طلبات الجهة طالبة الانعدام باستدعاء دعوى التنازع الصادر فيها القرار المطلوب انعدامه وذلك للأسباب الواردة باستدعاء دعوى الانعدام هذه، وقد ردّ وكيل الجهة المدعى عليها بالانعدام على الدعوى بمذكرتين، جاء فيهما أن الدعوى أُقيمت بمواجهة ميت هو المدعى عليه (.) ما يوجب رد الدعوى شكلاً، كما أن أسباب دعوى الانعدام غير متوفرة، وطلب رد الدعوى شكلاً وردها موضوعاً. كما أن النيابة العامة التمييزية تقدمت بمطالعة مؤرخة 21/6/2021 طالبت فيها بقبول الدعوى موضوعاً، والحكم بانعدام القرار الصادر عن غرفة تنازع الاختصاص رقم 1 أساس 13 تاريخ 17/2/2020 وانعدام كل أثر ترتب عليه.وحيث إن الثابت بالأوراق أن الجهة طالبة الانعدام سبق لها أن تقدمت لهذه المحكمة بدعوى طلبت بموجبها تعيين أي القرارين الواجب التطبيق القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية / ب / لدى محكمة النقض رقم 1285 تاريخ 29/12/2016 الصادر بالدعوى رقم أساس 1757 لعام 2016 أو القرار الصادر عن محكمة القضاء الإداري برقم 140 لعام 1990 ، والمكتسب الدرجة القطعية بموجب قرار دائرة فحص الطعون لدى المحكمة الإدارية العليا رقم 541/ط أساس 2082 الصادر بتاريخ 17/6/1991 ، تأسيساً على أن القرار متناقضين.هذا وقد أصدرت هذه المحكمة بغير هيئتها الحالية القرار المطلوب انعدامه رقم 1 تاریخ 17/2/2020 بالدعوى رقم أساس 13 لعام 2020 والذي انتهى إلى رد الدعوى لعدم تحقق شروطها.فتقدمت الجهة المدعية طالبة تعيين المرجع بهذه الدعوى، طالبةً انعدام القرار الصادر بدعوى تعيين المرجع رقم 1 أساس 13 تاريخ 17/2/2020 للأسباب الواردة باستدعاء دعوى الانعدام.وحيث إن دعوى الانعدام هي دعوى اجتهادية غير مقنّنة إلا أن الاجتهاد القضائي وضع لها قواعد وضوابط وشروط إذا تحققت بالقرار المطلوب انعدامه اعتُبر معدوماً وإلا فلا.وحيث إن الاجتهاد القضائي مستقر على أن الحكم المعدوم هو الحكم الذي فقد أحد أركانه الأساسية، وأركانه الأساسية هي: أن يكون صادراً عن جهة قضائية مختصة، وممن يملك ولاية القضاء ومن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً، في خصومة صحيحة قائمة بين طرفين تتوافر فيهما أهلية التقاضي، وأن يكون الحكم مكتوباً، وأن تتضمن هذه الكتابة بياناته الأساسية.وحيث إنه باستعراض أسباب الانعدام التي ساقتها الجهة طالبة الانعدام يتبين أن السبب الأول من أسباب الانعدام غير صحيح، لأن محكمة تنازع الاختصاص حسب نص المادة 28 من قانون السلطة القضائية تؤلَّف من رئيس محكمة النقض رئيساً، وأقدم المستشارين في محكمة النقض عضواً، وأقدم المستشارين في مجلس الدولة عضواً، أي أنها هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة وليس خمسة، ما يوجب رد السبب الأول من أسباب الانعدام.وحيث إن محكمة تنازع الاختصاص هي هيئة ذات طبيعة خاصة، تم النص على تشكيلها في قانون السلطة القضائية فهي ليست درجة التقاضي، لا تنظر ولا تبت بموضوع النزاع، وإن عملها يقتصر على تحديد الجهة القضائيّة صاحبة الصلاحية للبت بموضوع النزاع المطروح، وفي حال وجود حكمين متناقضين صادر أحدهما من جهة القضاء العادي والآخر من جهة القضاء الإداري أو الاستثنائي، تعين أي القرارين واجب التنفيذ، وقد اتجهت إرادة المشرّع على تشكيلها من رئيس محكمة النقض، وأقدم المستشارين في محكمة النقض، وأقدم المستشارين في مجلس الدولة كما سلف بيانه، وحسب نص المادة 28 من قانون السلطة القضائية، وبالتالي فلا سبيل للقول بعد ذلك بأن اشتراك رئيس محكمة النقض ونائبه يجعل القرار صادراً عن هيئة مشكلة تشكيلاً غير صحيح، ما دام قانون السلطة القضائية قد نظم هذا الأمر، ولا سبيل للقياس على أحكام قانون أصول المحاكمات، ما يوجب بالتالي رد السبب الثاني من أسباب الانعدام.وحيث إن محكمة التنازع لا تخوض في موضوع النزاع إلا فيما يتعلق بموضوع الاختصاص لتحديد أي جهة هي صاحبة الصلاحية، وبالتالي الجهة التي يجب أن تنظر بالدعوى أو ينفذ قرارها في حال وجود حكمين في الموضوع، ما يوجب رد السبب الثالث من أسباب الانعدام المثارة.وحيث إنه والحال ما ذكر ؛ فإن دعوى الانعدام لا تقوم على أساس قانوني سليم مما يتعيّن ردها.لذلك وعملاً بالمادة 27 وما بعدها من قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961لذلكتقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى لعدم توفر أسباب الانعدام. 2 – عدم البحث بالرسم كون الجهة المدعية دائرة رسمية معفاة من الرسوم.