وزن الأدلة وتقديرها من قبل القاضي يدخل في سلطة محكمة الموضوع، غير أن هذا التقدير يجب أن يكون منطقيّاً ومقبولاً ومبنياً على ما تؤيده الأوراق؛ فإذا أُهملت الأدلة الجوهرية أو بُني الإدانة على استدلال غير سائغ، جاز إبطال القرار لقيام الخطأ المهني الجسيم.
وزن الأدلة وتقديرها من قبل القاضي مسألة واقع، إلا أن هذا الاستدلال يجب أن يكون سائغاً ومقبولاً، وله ما يؤيده بالدعوى بصورة تدعو إلى الاطمئنان . المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – الهيئة المخاصمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم عندما أيدت قرار قاضي الإحالة باتهام المدعى عليهما طالبي المخاصمة، حيث إن أخذ قاضي الإحالة بأقوال المدعى عليه (.) الذي ضُبطت السيارة بحوزته كدليل ضد مدعيي المخاصمة؛ هو في غير محله لأن واقعة ضبط المذكور.) تنفي صحة أقواله.2 – لم تتصدَّ الهيئة المخاصمة لأسباب الطعن، ولم تمحّص الأدلة المتوفرة بالملف لاسيما لجهة عدم ضبط السيارة بحوزة مدعيي ،المخاصمة، وقد أنكرا علاقتهما بالسيارة، وهذا الدفع لم يجرِ مناقشته من قبل الهيئة المخاصمة.3 – لم يبين قاضي الإحالة ومن بعده الهيئة المخاصمة أركان جرمي استعمال سيارة الغير دون وجه حق والتدخل به خاصة وأن السيارة لم تضبط بحوزة مدعيي المخاصمة ولم يتم بيان أنهما قاما باستعمالها، ولم يتم البحث بالنية الجرمية.في القانونلما كان المدعيان بالمخاصمة (.) و (.) يهدفان من دعويهما إلى إبطال القرار المخاصم رقم 1441/1427 لعام 2020م، الصادر عن غرفة الإحالة /أ/ لدى محكمة النقض، والمطالبة بالتعويض لعلَّة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيمولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة تشير إلى أنه أسند للمدعى عليهما مدعيي المخاصمة جرم التدخل بسرقة سيارة، وأُسند للمدعى عليه (.) جرم سرقة سيارة، كما أُسند لمدعيي المخاصمة أيضاً جرم سرقة لوحات سيارة نظامية واستعمالها، وذلك بناءً على تحقيقات فرع المرور، حيث ضبطت سيارة نوع هونداي توسان بحيازة المدعى عليه (.) في مدينة حلب الأشرفية ومركب عليها لوحة غير عائدة لها، وتبين أن السيارة مسروقة ومذاع البحث عنها، وأنه وأثناء استجواب المذكور (.) أوليَّاً ادعى أن المدعى عليهما مدعيي المخاصمة عاملان لدى شركة الاتصالات ومسؤولان عن الأبراج.وادعى أنهما أحضرا له لوحات السيارة العائدة لشركة الاتصالات، وتبين من أقوال مالك السيارة أنها سُرقت من دمشق في عام 2013م، وأنه لا يعرف فيما إذا كان المدعى عليهما هما السارقين أم لا، وقد تسلم سيارته أصولاً، وقد أنكر المدعى عليهما المدعيان بالمخاصمة الجرم المسند إليهما، وقد أحيلت الدعوى أمام قاضي التحقيق الثامن بحلب والذي أصدر قراره رقم 93/192 تاريخ 2019/7/31م، والمتضمن من حيث النتيجة منع محاكمة المذكورين مدعيي المخاصمة من الجرم المسند إليهما لعدم قيام الدليل، وهو جرم التدخل بسرقة سيارة، وباستئناف القرار من قبل النيابة العامة أمام قاضي الإحالة السادس بحلب أصدر الأخير قراره رقم 2014/209 تاريخ 2019/11/14م، متضمناً قبول الاستئناف شكلاً وقبوله موضوعاً، واتهام المدعى عليهما مدعيي المخاصمة بجناية استعمال وسيلة نقل دون وجه حق للمدعى عليه (.)، والتدخل بها للمدعى عليه (.) وفق أحكام المادة 2/625 مكرر ع. عام، والمادة 2/625 مكرر ع. عام بدلالة المادة 218 منه، وإجراء محاكمتهما أمام محكمة الجنايات بحلب، مما استدعى الطعن بالقرار المذكور من قبل المتهمين المدعيين بالمخاصمة.حيث أصدرت غرفة الإحالة لدى محكمة النقض القرار محل المخاصمة وفق منطوقه بتصديق قرار قاضى الإحالة الأمر الذي دعا المتهمين (.) و(.) إلى تقديم دعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة، ومن حيث إن قاضي الإحالة بحلب لم يرد على دفوع المدعى عليهما – المدعيين بالمخاصمة – ولم يناقش أقوالهم لجهة إنكارهم الجرم المسند إليهما، حيث لم تضبط السيارة بحوزة أي منهما، ولم يثبت استعمالها من قبل المدعى عليهما – المدعيين بالمخاصمة – وكانت الهيئة المخاصمة أخذت بالقرار الصادر عن قاضي الإحالة، ودون أن تناقش أسباب الطعن، ولم تبيّن الأدلة وثبوت الجرم بحق المدعى عليهما (المدعيين بالمخاصمة)، وقد أخذت بأقوال المدعى عليه (.)، والذي ضُبطت السيارة بحوزته هو ودون أي دليل آخر يساندها سيما وأن مالك السيارة أفاد أن السيارة سُرقت من دمشق منذ عام 2013م ، ولم يتمكن من معرفة سارق السيارة ولا يعلم إن كان للمدعى عليهما أي صلة بسرقتها، كما وأن اللوحة المركبة السيارة عائدة لشركة سيرياتيل، وأن المدعى عليه (.) مكلّف من شركة سيرياتيل لأعمال صيانة المحطات التابعة للشركة في مناطق نبل والزهراء بحلب وإن التفات الهيئة المخاصمة ومن قبلها قاضي الإحالة السادس بحلب عن وثائق رسمية منتجة ومؤثرة بالدعوى وهي كتاب سيرياتيل؛ يشكل خطاً مهنياً جسيماً، ولما كانت الحال وفق ما ذكرولما كان وزن الأدلة وتقديرها من قبل قاضي الإحالة مسألة واقع؛ إلا أن هذا الاستدلال يجب أن يكون سائغاً ومقبولاً، وله ما يؤيده بالدعوى بصورة تدعو إلى الاطمئنان، سيما وأن الجرم الجاري الاتهام به جرم جنائي الوصف يترتب عليه التوقيف، ومن ثم المحاكمة إلى أن يتضح وجه الحقيقة ولذلك نتائج تؤثر على حرية الانسان وكرامته.ومن حيث إن ما ذكر ينحدر بالقرار المخاصم إلى درجة الخطأ المهني الجسيم الذي يؤدي إلى إبطاله.وحيث إنه سبق وأن تم قبول دعوى المخاصمة شكلاً. لذلكتقرر بالإجماع1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار الصادر عن غرفة الإحالة /أ/ لدى محكمة النقض رقم 1427 أساس 1441 بتاريخ 2020/11/30م.2 – إلزام القضاة المخاصمين بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل إضافةً لمنصبه بتعويض قدره ألف ليرة سورية للجهة المدعية.3 – إعادة بدل التأمين لمسلفه وعدم البحث بالرسوم. 4 – إعادة الملف لمرجعه أصولاً مع صورة عن هذا القرار.