الانعدام لا يُتصور إلا عند فقدان الحكم ركناً أساسياً من أركان وجوده، كصدوره عن جهة قضائية مختصة، في خصومة صحيحة، وبصورة مكتوبة وموقعة، ومذيلة باسم الشعب العربي في سورية؛ فإذا استجمع الحكم هذه الأركان كان محصناً من الانعدام، ولا يبقى سوى رقابة البطلان عبر طرق الطعن المقررة.
إن دعوى الانعدام هي دعوى مبتدأة ترفع أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب إنعدامه. إن الإنعدام هو أعلى درجات البطلان والحكم المعدوم هو الذي يفقد ركنا أساسياً من أركان وجوده وهي أن يصدر الحكم من جهة قضائية، وفي خصومة صحيحة وأن يكون موقعا ومكتوبا وأن يصدر باسم الشعب العربي في سورية المناقشة: أسباب الإنعدام – أن الهيئة مصدرة القرار المطلوب انعدامه والذي قضى بفقرته الحكمية رد دعوى المخاصمة شكلا قد امتنعت في حكمها عن تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بصلاحيتها القانونية وخصوصا قانون أصول المحاكمات المدنية والقواعد القانونية الواجب اتباعها بحيث كان يتعين على الهيئة أن تبت بقبول الدعوى شكلا بتوافر الشروط المنصوص عنها بقانون أصول المحاكمات المدنية وبوقف تنفيذ القرار المخاصم – لم يتم التوسع بالتحقيق ولم يتم سماع أقوال الشهود بالشكل القانوني السليم لا من قبل محكمة الموضوع ولا من قبل الهيئة المخاصمة والتناقض الواضح في أقوال المدعى عليهم. – القرار المخاصم خالف اجتهادات الهيئة العامة التي هي بمنزلة النص حيث أن الهيئة المخاصمة لم تتبع القرار الناقض – خطأ الهيئة المخاصمة في قرارها الناقض الأول والثاني حينما أهدرت جميع الأدلة التي نص عليها القانون في الجرائم الجنائية الوصف وتدخلت في قناعة محكمة الموضوع. النظر في الدعوىمن حيث أن دعوى الانعدام هذه المقدمة من الجهة المدعية طالبة الانعدام تطلب انعدام القرار الصادر عن الهيئة العامة الجزائية لدى محكمة النقض والتي قضت برد دعوى الانعدام شكلا وتشير واقعة الدعوي الأصلية إلى أن الطاعن المدعى عليه أحمد. قد اشترى الحصة السهمية من العقار ٥١٢ سياتو العقارية المقدرة بـ ٨٠ سهم من ممدوح وتم فراغها في السجل العقاري لاسمه من اسم ممدوح والذي كان قد نقلت إليه تلك الاسهم لأسمه من السجل العقاري بناء على قرار المحكمة الذي تضمن تثبيت بيع الحصة من اسم مؤرث الجهة المدعية لاسمه بناء على عقد بيع عادي بين ممدوح ومورث الجهة المدعية واتمام عملية نقل ملكية الحصص لاسمه وبعد ذلك قام بعرضها للبيع عن طريق المكاتب العقارية وصولا إلى مكتب العلا لصاحبه وليد. والذي تمت واقعة البيع عن طريقه لتلك الحصص وكان قد تبين أن العقد الجاري تثبيته لدى المحكمة بين ممدوح ومؤرث الجهة المدعية والذي كان مستند الدعوى في تثبيت البيع ونقل ملكية العقار هو عقد مزور على مؤرث الجهة المدعية وكانت محكمة الجنايات الأولى قد أصدرت قرارها السابق قبل النقض رقم ٣٨٤/٣٢١ تاريخ ۲۰۱۷/۱۲/۱۳ والمتضمن من حيث النتيجة تجريم كل من المتهمين محمد. وأحمد. بجنايتي التزوير الجنائي واستعمال مزور وقضت بوضعه بسجن الأشغال الشاقة مدة ثلاث سنوات وإبطال عقد البيع والحكم على مدعي المخاصمة أحمد. بجناية استعمال مزور وقضت بسجنه ثلاث سنوات وإبطال عقد البيع والزام المتهمين بالتعويض مما استدعى الطعن بالقرار المذكور من قبل المتهمين أحمد. ومحمد. حيث أصدرت محكمة النقض الغرفة الجنائية قرارها الناقض رقم ٣٣٧/٢٧٦ تاريخ ۲۰۱۸/۲/۱۸ والمتضمن رد طعن محمد. موضوعا وقبول طعن أحمد. ونقض القرار بالنسبة له على اعتبار أن المحكمة لم تبين مستندها في علم أحمد أن العقد مزور حيث أعيد الملف المتهم أمام محكمة الموضوع والتي أصدرت حكمها للمرة الثانية قرارها رقم ۲۹۲/۲۳۰ تاريخ ٢٠١٨/٦/٢٧ والمتضمن نقض القرار السابق إدانة المتهم وتجريمه بجناية استعمال مزور جنائي وفق أحكام المادة ٤٤٤ بدلالة ع. عام مما استدعى الطعن بهذا القرار من قبل الجهة الطاعنة أحمد. حيث أصدرت محكمة النقض الغرفة الجنائية حكمها محل المخاصمة رقم ١٤٨٢/١٤٠٨ / تاريخ ۲۰۱۸/۹/۳۰ والمتضمن قبول الطعن موضوعا والحكم بإعلان عدم مسؤولية المتهم أحمد. بما أتهم به من جرم استعمال مزور لعدم اكتمال العناصر الجرمية بحقه مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة من قبل الجهة المدعية – مدعية الإنعدام – إضافة لتركة مؤرثهم وأصدرت الهيئة العامة لمحكمة النقض القرار محل دعوى الانعدام هذه وفق منطوقه مما استدعى تقديم دعوى الإنعدام هذه من قبل الجهة المدعية للأسباب المبينة بلائحة استدعاء الدعوى. ومن حيث أن دعوى الإنعدام هي دعوى مبتدأة ترفع أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب انعدامه وهذا الحكم يكون كاشفاً له وليس منشئاً له. وإن الانعدام هو أعلى درجات البطلان والحكم المعدوم هو الذي يفقد ركناً أساسياً من أركانه أركان وجوده وأن أركان الحكم وفق ما رسمه الاجتهاد هي: أن يصدر عن محكمة تتبع جهة قضائية وأن يصدر في خصومة صحيحة وأن يكون موقعا ومكتوبا وأن يصدر باسم الشعب العربي في سوريا. والحكم الذي يصدر وقد استجمع هذه الأركان الأساسية يكون محصنا من الانعدام وإذا فقد إحدى هذه الأركان يكون معدوماً. ومن حيث تبين أن القرار المطلوب انعدامه يستجمع الأركان الأساسية للحكم فهو مكتوب وموقع وصادر عن هيئة قضائية وباسم الشعب العربي في سوريا وأن الأسباب الواردة بلائحة ادعاء الجهة المدعية بالانعدام هي أسباب بطلان تصح في الطعن بالقرار وليس بدعوى انعدام سيما وأن القرار المطلوب انعدامه وحين قرر رد دعوى المخاصمة شكلا أي رد الدعوى وإن قرارات الهيئة لا تبحث بموضوع الدعوى إلا إذا تقرر قبولها شكلا وقد أعملت حكم القانون وبالتالي فإنه يتعين رد دعوى الانعدام موضوعا. لذلكتقرر بالإجماع:- رد دعوى الانعدام موضوعا – تضمين الجهة المدعية بالرسوم والمصاريف ومصادرة التأمين. – إعادة الملف لمرجعه.