طلب انعدام الحكم وسيلة قانونية تُثار بدعوى مبتدأة أو دفع، ويُنظر فيها أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون بانعدامه، ويكون حكم الانعدام كاشفاً لا منشئاً. ولا يُقبل الانعدام إلا إذا تجرد الحكم من أركانه الأساسية أو شابه عيب جسيم يصل إلى حد عدم الوجود القانوني.
إن طلب انعدام الحكم يمكن التمسك به عن طريق الدعوى الخاصة أو عن طريق الدفع، وهي دعوى مبتدأة ترفع أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المعدوم وإن الحكم الصادر في دعوى الانعدام يكون كاشفاً وليس منشا له. المناقشة: أسباب الانعدام1. البطلان المطلق للخصومة لعدم اتصالها مطلقاً مع المدعى عليها مدعية الانعدام.2. حرمان المدعى عليها – مدعية الانعدام من حق الدفاع المقدس.3. إن مدعية الانعدام هي طرف مدَّعٍ في دعوى الأساس أمام القضاء العسكري، وقد أوجب قانون الأصول المدنية أن يتم المخاصمة لكافة أطراف الدعوى والجهة المدعية بالمخاصمة لم تخاصم الجهة مدعية الانعدام، وعليه فإن القرار المطلوب انعدامه صدر معدوماً لعلة عدم صحة الخصومة.النظر في الدعوىمن حيث إن القرار المطلوب انعدامه هو القرار الصادر عن هيئتنا برقم 274/158 تاريخ 2020/11/30 ، والمتضمن من حيث النتيجة قبول دعوى المخاصمة موضوعاً، وإبطال الحكم محل المخاصمة، وهو القرار الصادر عن الغرفة الجنحية العسكرية لدى محكمة النقض رقم 37/73 تاريخ 2019/1/30.وحيث تبين من خلال وقائع هذه الدعوى إلى أن والد المدعى عليه بدعوى الانعدام كان زوجاً لمدعية المخاصمة السيدة رندة قباني وكان قد قام وخلال الحياة الزوجية حصته من العقار 4/1156 مهاجرين دمشق إلى المدعية بالانعدام زوجته رندة، ومن ثم عادت مدعية الانعدام ببيع هذه الحصة من العقار المذكور إلى زوجها أي والد المدعى عليه بموجب عقد بيع مبرز بملف الدعوى، ومن ثم قام والد المدعى عليه ببيع هذه الحصة إلى ولده المدعى عليه (.) بموجب عقد بيع مبرز بملف الدعوى، وهنا أقامت المدعى عليها مدعية الانعدام عدة دعاوى مدنية بحق زوجها، وبحق المدعى عليه ابنها (.)، وأولادها وزوجة ابنها المدعى عليه بالمخاصمة، كما أقام المدعى عليه بالمخاصمة دعوى مدنية بتثبيت البيع الجاري بينه وبين والده، ومن ثم وبعد زمن طويل من إقامة الدعاوى المدنية تقدمت مدعية الانعدام (.) بدعوى أمام قاضي الفرد العسكري بحق ابنها المدعى عليه بالانعدام (.) ناسبةً إليه جرم غصب عقار، وكان قاضي الفرد العسكري بدمشق أصدر قراره رقم 2029 /4 تاريخ 12/14/2017 ، والمتضمن الحكم على المدعى عليه (.) ومعه آخرون بجرم غصب عقار عملاً بالمادة 2/723 ع عام، مما استدعى الطعن بالقرار المذكور أمام محكمة النقض، حيث أصدرت الغرفة الجنحية العسكرية لدى محكمة النقض القرار المتضمن رفض الطعن موضوعاً، مما استدعى تقديم دعوى مخاصمة قضاة من قبل المدعى عليه مدعي المخاصمة المدعى عليه بدعوى الانعدام، حيث أصدرت هيئتنا القرار محل دعوى الانعدام وفق منطوقه مما استدعى تقديم دعوى انعدام القرار المذكور وفق الأسباب المبينة بدعوى الانعدام.ومن حيث إن طلب انعدام الحكم يمكن التمسك به عن طريق الدعوى الخاصة أو عن طريق الدفع، وهي دعوى مبتدأة ترفع أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم المعدوم، وإن الحكم الصادر في دعوى الانعدام يكون كاشفاً وليس منشئاً له، وإن الفقه والاجتهاد حددا حالات انعدام القرار، حيث بينا أحكام الحكم القضائي الصحيح، وهو الحكم الذي يجب أن تتوافر فيه أركانه وشروط صحته، وأن يكون صادراً عن جهة قضائية مختصة، وممن يملك الولاية ومن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً، وفي خصومة صحيحة قائمة تتوافر فيها أهلية التقاضي، وأن يكون الحكم مكتوباً ومتضمناً بياناته الأساسية، وصادر باسم الشعب العربي في سورية، وأن تكون الخصومة والتمثيل صحيحين.ومن حيث إن طالبة الانعدام تنعي على القرار المطلوب انعدامه بأنها لم تكن ممثلة فيه، وتبين أنها متدخلة في دعوى الخصومة، وقد تم البت بطلب تدخلها، وكانت قد حضرت وممثلها كافة الجلسات حيث مُثلت تمثيلاً صحيحاً، وإن القرار محل المخاصمة وهو الصادر عن الغرفة الجنحية العسكرية وعلى القرار المطعون فيه الصادر عن قاضي الفرد العسكري فإن مدعية الانعدام لم تكن ممثلة في الدعوى العسكرية، وليس لها اسم في القرار، بحسبان أن القضاء العسكري لا يبت بدعوى الحق الشخصي مما استدعى الرد على سبب طلب الانعدام، ومن حيث إن القرار المطلوب انعدامه تحققت فيه كافة شروط الحكم الصحيح ،وأركانه ولم يتوافر أي من حالات الانعدام في القرار المطلوب انعدامه.مما يتعين معه رد دعوى الانعدام.لذلكتقرر بالإجماع1 – رد دعوى الانعدام موضوعاً.2 – تضمين المدعية الرسوم والمصاريف. 3 – إعادة الملف لمرجعه.