الأصل أن دعوى الانعدام، متى اتجهت إلى قرار صادر في دعوى معينة، تخضع في نظرها للأصول والإجراءات وطرق الطعن ذاتها المقررة لتلك الدعوى الأصلية، ولا يجوز أن تمنح مركزاً إجرائياً أفضل منها. وردّ دعوى المخاصمة شكلاً يبقى حكماً شكلياً إذا لم يثبت سبب المخاصمة، ولا يُعدّ فصلاً في موضوعها.
إن القانون لم يقنن دعوى الانعدام وإنما أوجدها الفقه والقضاء استهداء بالمبادئ الأساسية للحكم القضائي إن دعوى الانعدام تتبع الدعوى الأصلية الصادر فيها القرار المطلوب إنعدامه من حيث الأصول والإجراءات وطرق الطعن، وعليه الاجتهاد. إن المقصود بقبول دعوى المخاصمة شكلا ليس توافر الشروط الشكلية العامة لإقامتها، وإنما إضافة لذلك ثبوت حالة من حالات أسباب المخاصمة، وهي الغش والغدر والخطأ المهني الجسيم وعليه الاجتهاد. المناقشة: إن الهيئة العامة المدنية لدى محكمة النقض وبعد اطلاعها على استدعاء دعوى الانعدام وعلى كافة أوراق الدعوى ووثائقها وبعد المداولة فقد اتخذ القرار التالي أسباب الانعدام :- القانون والاجتهاد القضائي مستقران على أن دعوى الانعدام تنظر في قضاء الخصومة وليس في غرفة المذاكرة. – لا وجه للمقارنة بين دعوى الانعدام ودعوى المخاصمة. في القانون :حيث أن طالب الانعدام يوسف إنما يهدف من دعواه إلى تقرير انعدام القرارين الصادرين عن الغرفة المدنية لدى الهيئة العامة لمحكمة النقض الأول رقم ۲۱ تاريخ ٢٠١٩/٢/٢٦ والثاني رقم ۱۰۳ / تاريخ ٢٠١٨/٥/٨ وذلك للأسباب المنوه عنها أعلاه. وحيث أن القرار الثاني كان قد قضى برد دعوى المخاصمة شكلا والمقامة من طالب الانعدام وذلك لانتفاء الخطأ المهني الجسيم في محل الهيئة المخاصمة والأول كان قد قضى برد دعوى الانعدام التي أقامها ذاته يوسف. يطلب فيها تقرير انعدام التقرير الثانيوحيث أن القانون لم يقنن دعوى الانعدام وإنما أوجدها الفقه والقضاء استهداء بالمبادئ الأساسية للحكم القضائي. وحيث أن القضاء وخاصة ما صدر عن الهيئة العامة لمحكمة النقض قد استقر على أن دعوى الانعدام تتبع الدعوى الأصلية الصادر فيها القرار المطلوب انعدامه من حيث الأصول والإجراءات وطرق الطعن وبالتالي فإن دعوى الانعدام إذا كانت منصبة على قرار صادر بغرفة المذاكرة فإنها ترى بغرفة المذاكرة أي بذات الأصول والإجراءات (هيئة عامة قرار ٥٢٣ أساس ۹۷ تاريخ ٢٠١٦/١٢/٣ وسبب ذلك أنه لا يمكن أن يمنح لهذه الدعوى ميزات أكثر مما هو ممنوح قانونا للدعوى الأصلية خاصة وأنه يترتب على إعلان الانعدام سحب القرار المعدوم وإعادة النظر بالدعوى الأصلية ولا يمكن بمثل هذا الحال أن تنظر هذه الدعوى الأخيرة بصورة مخالفة لما حدده لها القانون فيما لو تقرر قبول الانعدام. وحيث أنه ووفقا للفقرة الثانية من المادة /٤٧٢/ أصول مدنية فإن البت بمدى توافر الشروط الشكلية من عدم توافرها في دعوى المخاصمة يتم بغرفة المذاكرة وليس بقضاء الخصومة وبالتالي فإن دعوى الانعدام الواقعة على هذا النوع من القرارات إنما تخضع لذات الأسلوب التي تخضع له دعوى المخاصمة.وحيث إن دعوى المخاصمة المقدمة من مدعي الانعدام قد جرى ردها شكلاً أي تم البت فيها بغرفة المذاكرة فإن دعوى الانعدام الواقعة على قرار الرد شكلا كذلك ترى في غرفة المذاكرة وإن صدور القرار رقم ٣١ تاريخ ۲۰۱٩/٢/٢٦ الذي التزم بذلك قد جاء موافقاً للأصول والقانون ومستوفيا لجميع أركانه وبعيدا عن أي خطأ نسبه إليه مدعي الانعدام. وحيث أن اجتهاد الهيئة العامة المدنية لمحكمة النقض قد استقر بأن المقصود بقبول دعوى المخاصمة شكلاً ليس توافر الشروط الشكلية العامة لإقامة الدعوى وإنما المقصود فيها إضافة لذلك ثبوت حالة من حالات أسباب المخاصمة وهي الفش والغدر والخطأ المهني الجسيم. لذلك ووفقا لما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض الذي ينزل منزلة القانون فإن القضاء برد دعوى المخاصمة شكلا وبغرفة المذاكرة وعلى أساس انتقاء وجود أي سبب من الأسباب المحددة بالمادة ٤٦٦ أصول مدنية لا يعني مطلقاً أنه تطرق لموضوع الدعوى وإنما هو قضاء شكلي بحت وفقا للقانون والاجتهاد المستقر وحيث أن القرار الثاني رقم ۱۰۳ لعام ۲۰۱۸ المطلوب انعدامه ووفق ما سلف بيانه والقاضي برد دعوى المخاصمة شكلا لانتفاء السبب قد جاء مستوفيا كافة أركانه الأساسية ولا يمكن النيل منه مما يجعل من أسباب الانعدام المثارة لا تنال من صحة وسلامة القرار المطلوب انعدامه مما يوجب رد الدعوى شكلا . لذلكتقرر بالإجماع:1. رد الدعوى شكلاً . 2. مصادرة بدل التأمين. 3. تضمين طالب الانعدام الرسوم والمصاريف. 4. إعادة الملف الأصلي لمرجعه مرفقاً به صورة عن هذا القرار. 5. حفظ الملف أصولاً.