تقدير كيدية اليمين الحاسمة، ووزن البينات، والحكم بإعادة الخبرة أو عدمها، جميعها من مسائل الموضوع التي يستقل بها قاضي الموضوع، ولا تُسأل عنها محكمة النقض ما دام استدلاله سائغاً ومستمداً من أوراق الدعوى. ولا يرقى مجرد الخطأ في التقدير أو القصور في التسبيب، بذاته، إلى خطأ مهني جسيم إذا كانت النتيجة الق...
إن القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على الدفوع لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً إذا انتهى الحكم إلى ما يتفق وحكم القانون، وإن ترجيح بينة فيما يتعلق بإثبات الكيدية هي مسألة من صلاحيات محكمة الموضوع، ولا رقابة عليها في ذلك من قبل محكمة النقض . ان الخطأ بالتقدير لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم. توجيه اليمين الحاسمة رهن بإرادة أطراف الخصومة في الدعوى يحتكم بها أحدهم إلى ذمة الآخر لإثبات الحق أو نفيه، غير أن هذه الإرادة لا تحجب عن القاضي صلاحية عدم توجيه اليمين متى استبان له كيديتها، وإن تقدير الكيدية هي مسألة منوطة بقاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك متى أقام رأيه على أسباب سائغة. إعادة الخبرة ليس متروكا لإرادة الخصوم وإنما يتم عندما تلحظ المحكمة نقصاً أو عيباً فيها ، أو أنها قائمة على إجراء باطل. المناقشة: أسباب المخاصمة:1. خالفت الهيئة المخاصمة القانون والاجتهادات المستقرة لجهة الخبرة.2. أخطأت الهيئة المخاصمة بقرارها موضوع المخاصمة وارتكبت خطأ مهنياً جسيماً لجهة اليمين الحاسمة.3. وقعت الهيئة مصدرة القرار المخاصم في الخطأ المهني الجسيم بقولها أن اليمين الحاسمة هي يمين كيدية.4. القرار المخاصم تماهى مع محكمة الاستئناف في عدم الرد على دفوعنا.في الشكل:تهدف دعوى الجهة المدعية بالمخاصمة إلى قبول الدعوى شكلاً، ووقف تنفيذ المشكو منه، إلى تحديد جلسة علنية للنظر في الدعوى ودعوة الخصوم وسماع أقوالهم وإجابة طلباتها في الدعوى وخاصة لجهة توجيه اليمين للجهة المدعية بالمخاصمة بمواجهتها، وإعادة الخبرة على ضوء نتائج اليمين الحاسمة ومن ثم قبول الدعوى موضوعاً والحكم ببطلان التصرف والقرار المشكو منه وإصدار القرار في النزاع الأصلي بقبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه، وتكون الدعوى جاهزة للفصل والحكم برفض الاستئناف موضوعا، وتصديق القرار المستأنف، والحكم للجهة المدعية بالمخاصمة وفق طلباتها في استدعاء الدعوى، وإلزام الهيئة المخاصمة بالتكافل والتضامن مع وزير العدل بصفته بدفع التعويض الذي تراه هذه الهيئة كون الهيئة المخاصمة وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب التي ساقتها في استدعاء دعواها.ولما كانت دعوى المخاصمة هذه إنما تفرعت عن الدعوى الأصلية التي أقامتها الجهة المدعية أصلياً المدعية بالمخاصمة ضد المدعى عليهم (.) و (.) و(.) لدى محكمة البداية التجارية الأولى بدمشق، وأحيلت إلى محكمة البداية التجارية بريف دمشق تبعاً للاختصاص المكاني ، وقد طلبت الجهة المدعية إلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع المبلغ الذي تراه المحكمة مناسباً للجهة المدعية تعويضاً لها عما أصابها من أضرار مادية وتعويضاً عما فاتها من ربح ولحق بها من خسارة، إضافة للفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى الوفاء التام وذلك استناداً إلى أنها كانت أودعت كميات كبيرة من مادة العجوة والتمور بأنواعها والجوز في براد الجهة المدعى عليها الذي شب فيه حريق أتى على كامل البضاعة والجهة المدعى عليها ممتنعة عن تعويض المدعيين عن قيمة البضاعة ونتيجة المحاكمة صدر عن محكمة البداية المدنية التجارية بريف دمشق القرار رقم 81 أساس 152 تاريخ 15/6/2017 والمتضمن إلزام المدعى عليهم بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ. ل.س للمدعي بسام ضاهر ومبلغ. ل.س للمدعي (.) وقد قبلت محكمة الاستئناف المدني التجارية بريف دمشق استئناف المدعى عليهم (.) و (.) و (.) موضوعاً، وفسخت القرار المستأنف وحكمت بإلزام الجهة المدعى عليها بأن تدفع للجهة المدعية مبلغ. مع فائدة قانونية بنسبة 5%من تاريخ المطالبة القضائية في 6/7/2015 وحتى الوفاء التام، ورد طلبات الجهة المدعية بالنسبة لمادة الجوز كونها منتهية الصلاحية بتاريخ الحريق، وقد أيدتها الهيئة المخاصمة في هذه النتيجة فيما عدا تاريخ سريان الفائدة، إذ قررت بقرارها موضوع المخاصمة تعديل موعد سريان الفائدة بحيث يكون من تاريخ اكتساب القرار الدرجة القطعية وليس من تاريخ المطالبة القضائية، ولما كان القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على الدفوع لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً إذا انتهى الحكم إلى ما يتفق وحكم القانون، وإن ترجيح بينة فيما يتعلق بإثبات الكيدية هي مسألة من صلاحيات محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك من قبل محكمة النقض، وإن الخطأ بالتقدير لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم، وإن تقدير الأدلة ووزنها واستخلاص النتائج من دفوع وأقوال الطرفين متروك لقناعة محكمة الموضوع مادام استخلاصها مستمداً من الوثائق المبرزة في الملف وتؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها المحكمة، ولما كان توجيه اليمين الحاسمة رهن بإرادة أطراف الخصومة في الدعوى يحتكم بها أحدهم إلى ذمة الآخر لإثبات الحق أو نفيه غير أن هذه الإرادة لا تحجب عن القاضي صلاحية عدم توجيه اليمين متى استبان له كيديتها، وإن تقدير الكيدية هي مسألة منوطة بقاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك متى أقام رأيه على أسباب سائغة، ولما كان اعتماد الخبرة من الأمور المنوطة بقاضي الموضوع ومن صلاحياته، وإن تقرير إعادة الخبرة ليس متروكاً لإرادة الخصوم وإنما يتم عندما تلحظ المحكمة نقصاً أو عيباً فيها أو إنها قائمة على إجراء باطل ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة ترمي الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم وتبني ذلك على مسائل مثل عدم رد توجيه اليمين الحاسمة إعادة الخبرة) يعود تقديرها والفصل فيها إلى قاضي الموضوع ولا رقابة لمحكمة النقض عليه في ذلك وفقاً لما تقدم بيانه أعلاه، مما يجعل من هذه الدعوى لا تحمل أسباب قبولها بالشكل مما يستدعي رفضها شكلاً لذلك وعملاً بالمادة 466 أصول محاكمات والقانون رقم 1 لعام 2012لذلكتقرر بالإجماعأولاً: رفض الدعوى شكلاً.ثانياً: مصادرة تأمين الدعوى وقيده إيراداً للخزينة العامة. ثالثاً: إعادة الأوراق إلى مرجعها مرفقة بصورة عن هذا القرار. رابعاً: تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسم والمصاريف.