إذا انصبّ البيع على حصة سهمية خاصة مملوكة للبائع، فإن مخالفة البناء لأنظمة ضابطة البناء في العقار لا تشكّل بذاتها مانعاً قانونياً من تثبيت البيع، ولا تحول دون الحكم بما يترتب عليه من آثار، ومنها التسليم عند انتفاء المانع.
إن ثبوت مخالفة البناء لأنظمة ضابطة البناء في المنطقة العقارية التابع لها هذا المبيع لا يحول دون الحكم بتثبيت هذا العقد الذي انصب بالأصل على حصة سهمية خاصة المناقشة: النظر بالدعوى:إن الهيئة العامة لمحكمة النقض وبعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة والقرار المخاصم وعلى كافة أوراق الدعوى ووثائقها وبعد المداولة أصدرت القرار الآتي:أسباب المخاصمة:1 – وقعت المحكمة بالخطأ المهني الجسيم عندما رفضت الطعن الواقع على القرار الاستئنافي الذي قرر التسليم.2 – خالفت المحكمة قرارها السابق.3 – المحكمة اعتبرت الإنشاءات من المنقولات وهذا مخالف للقانون.4 – تعليل المحكمة في غير محله القانوني.5 – مخالفة قرار النقض الأول.6 – لم يلتفت القرار المخاصم إلى الأحكام السابقة.في القانون:حيث إن مدعي المخاصمة (.) يهدف من دعواه هذه إلى إبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض رقم 431 أساس 652 تاريخ 25/7/2021 بداعي ارتكاب الهيئة التي أصدرته الخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها للأسباب المذكورة أعلاه.وحيث إن وقائع الدعوى الأصلية التي نتجت عنها دعوى المخاصمة هذه تفيد بأن المدعية (.) تقدمت أمام محكمة البداية المدنية بجرمانا بدعوى بمواجهة مدعي المخاصمة (.) تطلب فيها تثبيت شرائها منه للحصة السهمية البالغة 53/2400 سهماً بالعقار رقم 644 جرمانا، وتسجيلها على اسمها بالسجل العقاري، ثم تقدمت بطلب عارض طلبت فيه التسليم ونتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية قرارها القاضي بتثبيت البيع ورد الطلب العارض بالتسليم، استأنف الطرفان هذا القرار، فأصدرت محكمة الاستئناف قرارها القاضي بتصديق القرار المستأنف، إلا أن مدعي المخاصمة قد طعن بهذا القرار، فأصدرت محكمة النقض من غير الهيئة المخاصمة قرارها رقم 170 أساس 237 تاريخ 23/2/2020 نقضت بموجبه القرار الطعين، وبعد تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف ؛ أصدرت هذه الأخيرة قرارها القاضي بقبول الاستئنافين موضوعاً، وفسخ القرار المستأنف والحكم بتثبيت البيع والتسليم، طعن مدعي المخاصمة بهذا القرار فأصدرت الهيئة المشكو منها قرارها المخاصم، والقاضي بتصديق القرار المطعون فيه، وحيث إن مدعي المخاصمة بقي طيلة مراحل الدعوى يدفع بأنه قد وقع للمدعية (.) عقد البيع موضوع الدعوى وهو مكره، وحيث إن محكمة الموضوع استمعت لشهوده حول هذه الواقعة والذين جاءت أقوالهم بخلاف ما يدفع به، إذ أنهم نَفَوا وقوع هذا الإكراه، مما يجعل العقد الذي تدعي به المدعية (.) عقداً سليماً ويرتب كافة آثاره القانونية، وحيث إن مدعي يملك حصة سهمية بالعقار موضوع الدعوى بموجب تسلسل وكالات بدءاً من المالك قيداً في السجل العقاري، وحيث إنه وبموجب عقد البيع المؤرخ 17/5/2014 فإن مدعي المخاصمة قد صرح في مقدمته بأن الأسهم التي يملكها تشكل شقة سكنية بالطابق الرابع بمساحة 50م2 تقريباً،وحيث إن ثبوت مخالفة البناء لأنظمة ضابطة البناء في المنطقة العقارية التابع لها هذا المبيع لا يحول دون الحكم بتثبيت هذا العقد، الذي انصب بالأصل على حصة سهمية، خاصة وإن الكتاب الصادر عن رئيس مجلس مدينة جرمانا قد أفاد بشرح أنه لا يمكن تسوية هذه المخالفة إلا بعد تقديم تقرير فني مصدق من نقابة المهندسين وطلب الشاغلين، فهو لم ينف إجراء التسوية فهي قابلة للحصول ضمن هذين الشرطين.وحيث إنه ووفقاً لذلك فإن القضاء بتثبيت البيع هو قضاء سليم وصحيح، وقد صدر على الأسهم المعادلة لما يملكه المدعى عليه البائع فليس فيه الخروج عن الواقع أو عن عقد البيع المدعى به وحيث إن القرار الناقض لم يقض بصورة صريحة بإبطال البيع، وهو وإن قال بمخالفة لضابطة البناء في المنطقة وعدم إمكان التسوية للمخالفة، إلا أنه عاد لينتهي في حيثياته إلى أن الحكم الطعين حكم بأكثر مما يملك المالك المدعى عليه، وهذا مخالف للقانون فهو من جهة خالف كتاب البلدية الذي أشار إلى إمكانية التسوية ضمن شروط معينة، ومن جهة أخرى قد وجه إلى التقيد بالحكم بحدود الحصة المملوكة للمدعى عليه، وحيث إن الهيئة المشكو منها ومن قبلها محكمة الاستئناف لم تخرج عن نطاق هذا التوجيه من القرار الناقض، وبالتالي فلا مخالفة له بما وجه إليه.وحيث إن المادة 399 مدني تقضي بأن يلتزم البائع بتسليم المبيع للمشتري بالحالة التي كان عليها وقت المبيع، كما أن المادة 400 منه تقضي بأن يشمل التسليم ملحقات الشيء المبيع وكل ما أعد بصفة دائمة لاستعمال هذا الشيء.وحيث إنه وتفسيراً لهذين النصين جرى القضاء على اعتبار التسليم من مستلزمات عقد البيع، أي هو تحصيل حاصل تثبيت البيع، إلا إذا كان هناك ثمة حائل مادي أو حائل قانوني يحول دون هذا التسليم وبالتالي فإن هذا التسليم وفي حال عدم وجود هذا الحائل؛ تقضي به المحكمة حكماً متى قضت بتثبيت البيع ودون حاجة لطلب، وإن تقديم طلب بهذا التسليم من المشتري هو تزيد لا خير منه.وحيث إن محكمة الاستئناف وبعد النقض قضت بالتسليم وسايرتها في ذلك الهيئة المشكو منها بقرارها المخاصم، فهي لم تخطئ طالما أنها قد قضت بتثبيت البيع، وطالما أن ما هو واقع على الحصة السهمية العائدة لمدعي المخاصمة هو بناء، ولا يمكن أن يقضي بتثبيت هذا البيع دون استلام هذا البناء. وحيث إن التطبيق الصحيح للنص القانوني على واقعة الدعوى لا يمكن وصفه بالخطأ القانوني، وحيث إن القرار المخاصم قد راعي كل ما سلف بيانه، وطبق النصوص القانونية التطبيق السليم على وقائع الدعوى، وأعمل آثار الأدلة المتوفرة فيها، مما يجعل أسباب المخاصمة المثارة لا تنال من صحة وسلامة القرار المخاصم، مما يقتضي رد دعوى المخاصمة شكلاً.لذلك ووفقاً لأحكام المادة 466 وما يليها من قانون أصول المحاكمات المدنية.لذلكتقرر بالإجماع:1 – رد الدعوى شكلاً ومصادرة بدل التأمين.2 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف. 3 – إعادة الملف الأصلي لمرجعه مرفقاً به صورة عن هذا القرار.