تقدير الأدلة وموازنتها من إطلاقات قاضي الموضوع، ولا يُسأل عنها بطريق المخاصمة ما دامت مبنية على أصل ثابت في الدعوى ومفضية إلى نتيجة منطقية؛ والمجادلة في القناعة القضائية لا تُنشئ خطأً مهنياً جسيماً.
المجادلة في قناعة قاضي الموضوع ليست منتجة ولا تؤلف سبباً من أسباب المخاصمة، وإن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – إن المحكمة ومن بعدها الهيئة مُصدِرة القرار ارتكبت خطاً مهنياً جسيماً عندما أهملت مناقشة جميع الوثائق المنتجة في الدعوى، كون كل من قاضي التحقيق والإحالة استندا على الاعترافات الأولية الأمنية، وأمام قاضي التحقيق تراجع الجميع عن أقوالهم الأمنية.2 – إن قاضي الإحالة ومن بعده الهيئة المخاصمة لم تتحرَّ عن الدليل القانوني الذي يصلح للقول بأن ثمة ترجيحاً قائماً في أوراق الدعوى على صحة ما أُسند للمدعى عليهم.3 – إن الرجوع عن أقوال المدعى عليهم الأولية أمام قاضي التحقيق هي وثيقة منتجة في الدعوى، حيث أهملها قاضي الإحالة ومن بعده الهيئة المخاصمة – وهذا يعتبر خطاً مهنياً جسيماً.4 – إن قاضي الإحالة ومن بعده الهيئة المخاصمة ارتكبت الخطأ المهني الجسيم، عندما تجاهلت وأهملت تقرير الخبرة الفنية والذي يشير إلى براءة مدعي المخاصمة من جرمي التزوير واستعماله سيما وأن اتهام مدعي المخاصمة بالرشوة الجنائية استندت على تزوير المعاملات.5 – أهملت الهيئة المخاصمة نص المادة 342 ع . عام – كون مدعي المخاصمة لم يقم بأي عمل منافٍ لواجبات وظيفته.النظر في دعوى المخاصمة:لما كانت دعوى المخاصمة هذه المقدمة من مدعي المخاصمة (.) تهدف إلى إبطال القرار المخاصم رقم 655/635 تاريخ 2021/6/7 الصادر عن غرفة الإحالة لدى محكمة النقض – والمطالبة بالتعويض لعلَّة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة، ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه؛ تشير إلى أنه بتاريخ 2010/8/16 أجرى فرع الأمن السياسي بحمص تحقيقاته الأولية بموجب الضبط رقم 393 حول المعلومات الواردة إليهم، والتي مفادها قيام المدعوين (.) و(.) بتعقيب المعاملات بفرع مرور ،حمص، وإنجاز معاملات إجازات السوق بكافة فئاتها للمواطنين لقاء المنفعة المادية، وقيامها بالتعامل المادي مع أعضاء اللجنة الطبية الفاحصة بفرع مرور ،حمص، وتزوير بعض استمارات إجازات السوق لمواطنين راسبين بالفحوص الطبية – وتدوين علامات النجاح تزويراً بطريقة الماحي الأبيض.وقامت إحدى دوريات فرع الأمن السياسي بإحضار سبعة صور استمارات غير نظامية عائده للمدعوين (.) – (.) – (.) – (.) – (.) – (.) – وتم التحقيق الأولي مع المذكورين، وتبين أنهم دفعوا مبالغ مالية إلى المدعى عليه – مدعي المخاصمة وغيره بواسطة معقبي المعاملات، كما واعترف معقبي المعاملات في التحقيقات الأولية بدفعهم رشاوى وهدايا عينية للمدعى عليه – مدعي المخاصمة وحيث أحيل الضبط إلى النيابة العامة بحمص، وأودعته قاضي التحقيق الثالث بحمص والذي أصدر قراره رقم 296/817 تاريخ 2011/6/20، والمتضمن إيداع الأوراق قاضي الإحالة للنظر باتهام المدعى عليه – مدعي المخاصمة (.) – ومعه آخرون بجناية الرشوة الجنائية لأكثر من مرة وفق المادة 342، وكان قاضي الإحالة بحمص أصدر قراره رقم 111/134 تاريخ 2012/9/26 والمتضمن اتهام المدعى عليه مدعي المخاصمة بجناية الرشوة الجنائية وفق المادة 342 ع . عام، ولزوم محاكمته من أجل ذلك أمام محكمة الجنايات في حمص مما استدعى الطعن بالقرار المذكور، حيث أصدرت محكمة النقض غرفة الإحالة – آ – القرار محل دعوى المخاصم رقم 655/635 تاريخ 2021/6/7 ، والمتضمن من حيث النتيجة: رد الطعن موضوعاً، مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة.ومن حيث إن قاضي الإحالة في حمص قام بطرح واقعة الدعوى، وسرد الأدلة المساقة عليها، واستثبت وقوع الجرم من قبل المدعى عليه مدعي المخاصمة من خلال الأدلة المساقة وأقوال الشهود المستمعين، وبيَّن القرار المخاصم أن قرار قاضي الإحالة في الاتهام يكفي فيه مجرد وجود دليل يشير إلى ارتكاب المدعى عليه للجرم المسند إليه، وهو لا يسعى إلى وجود الدليل اليقيني الذي تتوخاه محاكم الموضوع، كما وبيّن أن تقدير الدليل يعود لقاضي الموضوع، وقام قاضي الإحالة بالرد على الدفوع المثارة، وعلّل قراره وناقش الأدلة المسرودة في القضية، وخلص إلى نتيجة منسجمة الدعوى وأدلتها ولما كانت الهيئة المخاصمة قد أصدرت قرارها بتصديق قرار قاضي الإحالة؛ ولما كان تقدير الأدلة من إطلاقات قاضي الموضوع ويعود لسلطته التقديرية ولا معقب عليه مادام ذلك مبنياً على ما له أصل في ملف القضية، ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقراً على أن المجادلة) في قناعة قاضي الموضوع ليست منتجة ولا تؤلف سبباً من أسباب المخاصمة، وإن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة) قرار ه ع رقم 326 / 2001، ولما كان قاضي الإحالة بحمص قد أحسن تطبيق القانون – مما حدا بالقضاة المخاصمين – قضاة غرفة الإحالة لدى محكمة النقض إلى تصديق قراره.عملاً بالاجتهاد المستقر أن أمور القناعة بالأدلة المطروحة بالملف لا رقابة لمحكمة النقض عليها مادامت تؤدي إلى النتيجة التي انتهت اليها باستدلال سليم، وبالتالي فإنه لامجال لرمي القضاة المخاصمين بوقوعهم في الخطأ المهني الجسيم، ويتعيّن معه والحال ما ذكر رفض دعوى المخاصمة شكلاً.لذلكتقرر بالإجماع1. رفض الدعوى شكلاً.2. مصادرة التأمين وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف لمرجعه.