إذا قصّرت المحكمة في دراسة الدعوى دراسةً جدية، ولم تُحط بوقائعها وأدلتها ودفوعها الحاسمة، أو أقامت حكمها على وقائع غير ثابتة أو تأويلٍ مخالفٍ للثابت، فإن قرارها يكون مشوباً بالخطأ المهني الجسيم ويُبطل.
عدم دراسة الدعوى دراسة كافية؛ وتعجيل المحكمة أمرها دون الالتفات إلى الدفوع المثارة والحاسمة؛ يوجب إبطال القرار، ويدخل المحكمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم، وإن التفات الهيئة المخاصمة عن تدقيق ذلك؛ وتصديقها القرار الذي خالف المبادئ الأساسية؛ وتأويل الوقائع على خلاف الثابت؛ يدل على عدم دراسة الدعوى بصورة جدية، وعدم تمحيصها بالقدر الكافي، إنما يشكل ذلك في مجمله خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المخاصم. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المؤرخة في 2020/8/19، والمتضمنة طلب رد الدعوى، وعلى كافة أوراق القضية، وبعد المداولة، اتخذت القرار الآتي:أسباب المخاصمة:· اعتمدت الهيئة المخاصمة على قرار صادر عن محكمة بداية الجزاء والذي بني على وقائع غير صحيحة لم تقع أصلاً، مما يؤكد أن الهيئة لم تطلع على أوراق الدعوى ووثائقها، واكتفت بما جاء بقرار محكمة الاستئناف، وأصدرت قرارها المشوب بالخطأ المهني الجسيم.· ورد بقرار محكمة بداية الجزاء أنه بعد اكتشاف (.) للأمر، وبأن الشقة غير مخصصة، قام (.) ببيعها للمدعي، كما اعترف (.) و(.) بالأمر وهذا غير صحيح ولا يوجد ما يؤيده في أوراق الدعوى. · تجاوزت الهيئة المخاصمة كما تجاوزت محكمة الاستئناف بقرارها ما ورد على لسان المدعي (.) أمام محكمة الاستئناف بتاريخ 2019/5/28 – أنني لا أجزم فيما إذا كان المدعى عليهما (.) و (.) يعلمان أن الدفتر ليس له قيود في الإسكان مما يجعل ما نُسب للموكلة يشوبه الشك والغموض والشك كما هو عليه الاجتهاد يفسر لمصلحة المتهم.· لم تبرر محكمة الاستئناف كيف تبدلت قناعتها من اعتبار الموكلة ووالدها ضحية احتيال، والقرار القضائي لا يُبنى على الافتراض والهيئة المخاصمة، ومحكمة الاستئناف تجاهلت أن من عرف المدعي الموكلة ووالدها هو المدعى عليه (.) وثبت ألا علاقة بين الموكلة والمدعي (.).· كان من واجب الغرفة المخاصمة ملاحظة ما جاء بأقوال أطراف الدعوى أمام المراجع القضائية.في القانون:حيث تبين أن المدعية (.) تهدف من دعواها إلى إبطال القرار موضوع المخاصمة، والصادر عن الغرفة الجنحية الخامسة لدى محكمة النقض، والذي قضى برد طعنها موضوعاً، وذلك على القرار الصادر عن محكمة استئناف الجنح بدمشق رقم 760/491 تاريخ 2019/10/13، والمطالبة بالتعويض لعلة وقع القرار المخاصم بمظنة الخطأ المهني الجسيم.وحيث إن الدعوى الأصلية والتي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أن المدعى عليه (.) والد المدعية بالمخاصمة (.) قد اشترى الشقة السكنية رقم البناء 12 والشقة 6 البناء 12 مشروع دمر من الجزيرة 23 من المدعو (.)، وبمعرفة المدعى عليه (.)، والذي قام بإحضار البائع (.) إلى منزل المدعية (.)، وأبرز دفاتر سكن صادرة عن المؤسسة العامة للإسكان بدمشق، وبعدها قام البائع (.) والموظف في مؤسسة الإسكان المدعو (.) بإحضار دفاتر للسكن ممهورة وموقعة بأختام رسمية باسم كل من (.) المخصصة بالشقة رقم 8 البناء 12 برقم 1359 ، وباسم المدعية (.) المخصصة بالشقة رقم 6 البناء 12 برقم 1347 ، وقام المدعى عليه (.) ببيع الشقة المخصصة له ذات الرقم 8 للمدعي (.) بموجب دفتر السكن الذي استلمه من البائع (.)، وتم ذلك بحضور المدعى عليه (.) الذي أحضر المشتري (.)، وبحضور المدعية والتي كانت شاهدة على عقد البيع، واستلمت جزءاً من الثمن باعتبار والدها طاعن في السن، وقامت بدلالة المشتري على مكان الشقة ،المباعة وتبين لاحقاً عدم وجود تخصص للشقة المباعة وبأن الدفاتر السكنية مزورة وليس لها أصل في سجلات المؤسسة العامة للإسكان.وحيث إن المدعي (.) وفي محضر استجوابه أمام قاضي التحقيق بتاريخ 2017/1/25 قد أكد بأن المدعى عليه (.) أخبره بأن قريبه المدعى عليه (.) لديه دفتران مخصصان لدى جمعية الادخار في المؤسسة العامة للإسكان، وذهبا إلى منزله، وكانت ابنته (.) موجودة والتي قامت في اليوم التالي بدلالته على موقع الشقة المباعة، فقام بتنظيم عقد وأعطاهم مبلغ مليون ليرة سورية وحضر (.) موظف من الإسكان، وتم دفع مبلغ خمسة ملايين ليرة سورية، وبحضور المدعى عليهما (.) وابنته (.) وقع (.) على العقد باستلامه المبلغ، بعدها أجرى المدعى عليه (.) عميله جراحية فاتصل (.) بالمدعي فأعطاه مبلغ خمسمائة ألف ليرة سورية ثم دفع له مبلغ مليون ليرة سورية كونه سيدفعها في صندوق المؤسسة، ولدى السؤال من قبله تبين عدم وجود تخصيص للجهة المدعى عليها لدى مؤسسة الإسكان، فأخبره (.) بأنه وقع ضحية احتيال من قبل الشخص الذي باعه الدفاتر السكنية، ويدعى (.) وأكد المدعي أن جميع الإجراءات تمت باسم (.). ولما كانت المدعى عليها مدعية المخاصمة قد أنكرت الجرم المسند إليها بكافة مراحل الدعوى مؤكدة أنها وقعت ضحية الاحتيال من قبل المدعى عليهما (.) ، والموظف لدى المؤسسة العامة للإسكان المدعو (.)، وبأنها لا تعلم بأن دفتري السكن اللذين أحضرهما المدعى عليهما المذكوران مزورين وقامت بالتوقيع على عقد البيع المؤرخ في 2016/12/3 المتكون فيما بين والدها المدعى عليه (.) وبين المدعي (.) كشاهدة، واستلمت دفعة من قيمة الشقة قدرها مليون ليرة سورية كون والدها طاعن في السن، وأعطت المبلغ للمدعى عليه (.) الشاهد الثاني على العقد حتى يتابع إجراءات البيع ونقل الملكية وتسديده بصندوق الإسكان كدفعات.وحيث إن المدعى عليه (.) قد أكد بجلسة 2017/2/15 أمام محكمة بداية الجزاء بأنه اتفق مع المدعى عليه (.) والمدعى عليه (.) على تخصيص (.) بشقة سكنية وتم ذلك فعلاً، ولعدم مقدرة المدعى عليه (.) على تكملة الثمن قاموا ببيع رقم العضوية للمدعي (.) والذي دفع مبلغ سبعة ملايين وخمسمائة ألف ليرة سورية على دفعات وتبيّن فيما بعد عدم وجود تخصيص للشقة المباعة، وتم إعادة مبلغ مليون ليرة سورية للمدعي وإلغاء عقد البيع، وبقي للمدعي مبلغ ستة ملايين وخمسمائة ألف ليرة سورية موجودة مع المدعى عليه (.).وحيث تبين بموجب ضبط الأمن الجنائي بدمشق رقم 3 تاريخ 2018/1/2 إلقاء القبض على المدعى عليه (.) بموجب إذاعتي البحث الصادرة بحقه بتاريخ 3/14 و 3/19 لعام 2017 بناءً على ادعاء كل من (.) و(.) لقيامه بالنصب والاحتيال عليهما بمبلغ عشرة ملايين ليرة سورية للأولى، وستة ملايين ليرة سورية للمدعية الثانية (.) لقاء بيع كل منهما شقة سكنية عائدة للمؤسسة العامة للإسكان بموجب دفاتر سكن مزورة.وحيث إنه يجب أن يشتمل القرار على العلل والأسباب الموجبة له، وذلك بالإحاطة بواقعة الدعوى وملابساتها وذكر كافة مؤيداتها، مع ملخص عن كل دليل وإيراد الدفوع المثارة، والرد عليها رداً سليماً وقانونياً ومستمداً من وقائع الدعوى وأدلتها، كذلك بيان الأفعال التي أتتها المدعى عليها مدعية المخاصمة وإيراد الدليل المعتمد في ذلك ومدى تأييده للواقعة الجرمية كي لا يكون القرار مشوباً بالقصور في استجلاء الحقيقة، سيما البحث بمدى توافر أركان الجرم.وحيث إن عدم دراسة الدعوى دراسة كافية وتعجيل المحكمة أمرها دون الالتفات إلى الدفوع المثارة والحاسمة يوجب إبطال القرار، ويُدخل المحكمة في دائرة الخطأ المهني الجسيم، وإن التفات الهيئة المخاصمة عن تدقيق ذلك وتصديقها القرار الذي خالف المبادئ الأساسية وتأويل الوقائع على خلاف الثابت يدل على عدم دراسة الدعوى بصورة جدية، وعدم تمحيصها بالقدر الكافي، إنما يشكل ذلك في مجمله خطاً مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المخاصم.وحيث إنه سبق لهذه الهيئة وأن قررت قبول الدعوى شكلاً.لذلكتقرر بالإجماع1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار موضوع المخاصمة رقم 3137 أساس 8600 تاريخ 2019/12/22 الصادر عن الغرفة الجنحية الخامسة لدى محكمة النقض.2 – إلزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ ألف ليرة سورية للمدعية بالمخاصمة تعويضاً لها.3 – إعادة بدل التأمين لمسلفه. 4 – تضمين المدعى عليهم بالمخاصمة الرسوم والمصاريف. ه. إيداع الملف الأصلي مرجعه إرفاق صورة عن هذا القرار.