العبرة في سقوط حق الزوجة بطلب تعديل المهر هي بتحقق القبض الرضائي للمهر، أما الإيداع لدى جهة إدارية أو مالية فلا يُعد وفاءً قانونياً ما لم يقع العرض والإيداع وفق الأصول أمام جهة التنفيذ المختصة.
إن المعوّل عليه في استيفاء المهر هو القبض الرضائي للمهر الذي يفقد الزوجة الحق في طلب تعديله إن كانت قد استوفته. إن مجرد العرض والإيداع للمهر من قبل الزوج الذي طلق زوجته إداريا لا يحول دون حق الزوجة بتعديله قضاءً ما دامت لم تستوفه. إن العرض والإيداع بمفهومه الحقوقي هو الذي يتم أمام دائرة التنفيذ المدني وليس سواها. المناقشة: أسباب الطعن 1. إن الطاعن بريء الذمة تجاه المطعون ضدها وقد تم إيداع كامل المهر لدى المائية بموجب قرار القاضي الشرعي لدى انجاز معاملة الطلاق الإداري فلا يجوز للمحكمة أن تعدل المهر بعد تسديده عملياً. 2. ليس في قانون الأحوال الشخصية مستند بأن للمطلقة إدارياً الحق في طلب تعديل المهر المودع باسمها لدى المالية طالما أنها لم تبادر إلى قبضه أصولاً وهي المفوضة حصراً بقبض الوديعة 3. الخبرة التي استندت إليها المحكمة بالغت بتقدير مهر المثل ولا يتجاوز مهر مثلها مليون ليرة سورية ولم تأخذ المحكمة بعين الاعتبار أن الطاعن قد سدد معجل المهر ومؤجله البالغ مئتين وخمسين ألف ليرة سورية وطلب نقض القرار. في الشكل : استوفى الطعن شروطه الشكلية. في الموضوع والقانون من حيث أن الفقرة الثالثة من المادة (٥٤) أحوال شخصية المعدلة بالقانون رقم (٤) لعام ٢٠١٩ لم تفرق في طلب تعديل المهر بين المطلقة إدارياً أو سواها وجاء النص مطلقا يشمل كل زوجة لم تستوف مهرها ومن حيث أن المعول عليه في استيفاء المهر هو القبض الرضائي للمهر وهو الذي يفقد الزوجة الحق في طلب تعديله بعد أن تكون قد استوفته رضائياً من زوجها أما مجرد عرضه وإيداعه من قبل الزوج بعد تطليقه لزوجته إدارياً لا يحول دون حق الزوجة بتعديله قضاء طالما أنها لم تستوفه وإن العرض والإيداع بمفهومه الحقوقي هو الذي يتم أمام دائرة التنفيذ المدني لأن للدائن أن يرفض العرض وفق ما يستفاد من نص المادة ٤٥٦ وما بعدها أصول محاكمات أما مجرد إيداع المهر لدى دائرة المالية فلا يشكل وفاء ولا يحسم النزاع بخصوص المهر وكانت الزوجة المطعون ضدها لم تقبض مهرها المودع في المالية مما يجعل لها الحق في طلب تعديله وفقا لنصوص القانون. أما لجهة ما أثاره الطاعن حول تقدير الخبرة لحساب مهر المثل فإن ذلك من قبيل الدفوع الموضوعية التي لا يجوز إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض وقد تحفظ وكيله على تقرير الخبرة على ضبط جلسة ۲۰٢١/٥/١٧ ولم يدل بأي دفع موضوعي حول ذلك التقرير إلى أن صدر الحكم الطعين مما يجعل القرار صحيحاً ولا تنال منه أسباب الطعن لذا وعملاً بأحكام المادة ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلك تقرر بالإجماع: 1. قبول الطعن شكلاً ورده موضوعاً. 2. مصادرة تأمين الطعن أصولاً. 3. تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف وإعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.