حجية القيود العقارية وحماية المشتري حسن النية مشروطة بأن يكون التسجيل قد تم وفق القانون وأن يكون سند الملكية صحيحاً؛ فإذا قام القيد أو البيع على تزوير أو وكالة مزورة أو سبب باطل فلا تنتج الملكية أثراً ولا يُحتج بحسن النية. أما التصرفات العقارية التي لم تُبرم مباشرة في السجل العقاري فتخضع للقواعد الع...
إن أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض واجبة الاحترام وهي بمنزلة القانون، وهي ملزمة لكافة المحاكم بما فيها الهيئة التي أصدرتها في البيوع العقارية تتجلى الغاية في الحفاظ على سلامتها من العبث والتدليس بعيداً عن أي عن أي سبب من أسباب البطلان إن الحماية التي يتمسك بها المشتري (حسن النية) لا تنجيه من مغبة أسباب البطلان، فإذا كان الحق مبني على تزوير أو وكالة مزورة، أو انتحال. فإن هذا الثبوت يعتبر حجة على الكافة ولا يندرج في حسن نية المشتري وفق مفهوم المادة 14 من القرار ۱۸۸ ل.ر لعام ١٩٢٦ التي لم تبحث في مدى حسن نية المشتري وإنما تطرقت إلى سوء نية الشخص الثالث. إذا ثبت أن التسجيل في السجل العقاري كان مغايرا للحقيقة فلا يمكن لأي شخص أن يحتج بحسن نيته في الشراء ممن ظهر له أنه مالك في قيود السجل العقاري، لأن حجية القيود مرهونة بأن يكون التسجيل قد جرى وفق أحكام القانون (المادة 8 من القرار (١٩٢٦/۱۸۸) تأسيسا على سلامة ومتانة السجل العقاري والذي يمتاز عما يجاريه من سجلات أخرى قد تتعرض للاختراق من قبل عابث أو مستهتر على المشتري واجب العلم الكافي بالمبيع والتعرف على سبب ملكية البائع وكيف آلت إليه في ضوء تطور الأساليب الفنية والتقنية التي قد تخفي واقعتي الغش والاحتيال عن المشتري إن العقد الباطل لا يولد أثراً أينما جرى – فما بني على باطل فهو باطل. إذا تم البيع في السجل العقاري مباشرة بالمثول أمامه ونظم العقد العقاري ونقلت الملكية من قيد البائع إلى المشتري)، فإن شاب المبيع ورافقه سبب من أسباب البطلان فلا يستفيد (المشتري) من نقل الملكية لأسمه في السجل العقاري، وليس لأي شخص الاحتجاج بمبدأ حسن النية بمواجهة مالك العقار الذي يفقد ملكيته بطريقة مخالفة للقانون والأصول تبعا لعقد باطل والذي لا يولد أي أثر يمكن التمسك به. إذا تم البيع خارج السجل العقاري وبقي دون تنفيذ، فإن الادعاء المنصب حول البطلان لعيب شاب سند البائع في ملكيته إنما تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسألة والمنصوص عنها بالقانون العام باعتبار أن هذا التصرف جرى وفق القواعد السالفة البيان ولم يتم مباشرة بالسجل العقاري حتى يصار إلى احترام قدسية شروحاته. المناقشة: الجهة طالبة العدول الغرفة المدنية العقارية /ب/ لدى محكمة النقض والمؤلفة من السادة محمد جبر رئيساً وعضوية المستشارين أحمد حاج زيد ومخلص قيسية بناءاً على الطلب المقدم من الغرفة المذكورة والمؤرخ في ٢٠٢٢/٢/٣ والمتضمن اعتماد مبدأ قانوني حيال الاجتهادات المتضاربة حول حسن وسوء النية في البيوع العقارية وتحديداً إعمال قاعدة ما بني على باطل فهو باطل. النظر في الطلب إن الهيئة العامة وبعد اطلاعها على طلب العدول المقدم من الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض وعلى كافة الاجتهادات القضائية ذات الصلة بالموضوع وبعد الاطلاع على القرارات الصادرة عن الهيئة العامة ودراستها ومبادئها والتي هي – ١ رقم ٤١/٥٩ تاريخ ۱۹۷۲/۱۲/۳۰ وفيه تقرر المبدأ القائل: إن الشاري حسن النية والذي تنتقل إليه الحقوق العينية العقارية بمفعول القيود العقارية، هو صاحب حق مكتسب ولا يمكن أن يعترض تجاهه بأية دعوى. – ۲ رقم ١٦٩ أساس ١٤٤٤ تاريخ ٢٠٠٩/٥/١٨ والذي أكد المبدأ القائل: إن الحكم الجزائي القاضي باعتبار الوكالة العدلية مستند البيع مزورة يعتبر حجه على الكافة ولا يندرج في هذه الحالة حسن نية المشتري في مفهوم المادة ١٢ من القرار رقم ١٩٢٦/١٨٨ لأن ما بني على باطل فهو باطل. وكذلك القرار رقم ٢٠٤ أساس ٢١٥ تاريخ ۲۰۰۱/۸/۲۰ والقرار رقم ٥٩ أساس ٤١ لعام ۱۹۷۲ وحيث أن الهيئة العامة ونظراً لأهمية الموضوع والذي تناولته عدة هيئات من خلال القرارات سالفة الذكر وغيرها وقد بقي هذا التناقض في المواقف ردحا من الزمن والذي بدوره قد ينعكس سلباً على واقع الحقوق العينيه باعتبار أن ذلك ذي صلة بسيادة الدولة على أراضيها وذلك خوفاً مما أفرزته الحرب الموجهة على سورية والتي خلقت عصابات منظمة غايتها الاستيلاء على العقارات بطرق مختلفة، فكان لابد من تقنين أصول للتعامل بشأنها بصورة دقيقة بعيدة كل البعد عن أي لبس أو غموض قد يعتريها بحيث تكون واضحة في دلالاتها وحاسمة في معاينها وقاطعة في مبادئها ونصوصها. وحيث أنه وحسماً لواقع الجدل فقد كان لابد من تقرير مبدأ قانوني واضح تهتدي به محاكم القطر كافة وبمختلف درجاتها. ذلك أن أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض واجبة الاحترام وهي بمنزلة القانون وملزمة لكافة المحاكم بما فيها الهيئة التي أصدرتها، وبما أن الأمر وعلى هذا الحال فقد اقتضى من هذه الهيئة بغرفتها السباعية أن تجتمع لتقرير المبدأ القانوني السليم بشأن موضوع القرارات السابق سردها وحيث أنه في البيوع العقارية إنما تتجلى الغاية منها الحفاظ على سلامتها من العبث والتدليس وبعيداً عن أي سبب من أسباب البطلان وحيث أنه وإن حصلت وثارت المنازعة لاحقا بحجة أن من نقل الملكية قد حصل عليها بأسلوب معيب وفيه من أسباب البطلان ما يعيبه وحيث أنه وإن ثبت ذلك فإن الحماية المدعى بها والمتمسك بها المشتري لا تنجيه من مغبة مفاعيل ذلك السبب بمواجهته ، فإن كان ذلك الحق مبني على التزوير أو من خلال وكالة مزورة أو انتحال. فإن هذا الثبوت يعتبر حجة على الكافة ولا يندرج في هذه الحالة حسن نية المشتري وفق مفهوم المادة ١٤ من القرار رقم ١٨٨ لعام ١٩٢٦ لأن تلك المادة لم تبحث في مدى حسن نية المشتري أصلا وإنما تطرقت إلى سوء نيه الشخص الثالث بخلاف المادة ١٣ من القرار السالف الذكر والتي بحثت في العلم المسبق وحيال المواد ۱۷ ۳۱۰ من القرار رقم ۱۹۲٦/١٨٦ والذي هو خارج عن موضوع طلب العدول لأن البون شاسع في المخاض. والنتيجة فيما بين المادتين وآثارهما ولا يغربن عن البال أن سوء النية موضوع المادة ١٤ إنما تطرقت إليه بعيداً عن مالك القيد المتضرر من جراء المتصرف والذي قام بعملية التسجيل للثالث وبالتالي: فإن المشتري ومن بعده يكون بعيداً عن منظومة الحماية والتي رسمها قانون السجل العقاري وجعلها ثقة لكل المتعاملين من خلاله باعتبار أن الحماية أصلا تكون لمكتسب الحق العيني وفق مفهوم المادة ١٤ من القرار رقم ۱۸۸/١٩٢٦ وعندما يكون التسجيل ذو مستند قانوني سليم ولا تمتد إلى آخر تلو الآخر. وعود على ذي بدء فإذا ما ثبت بأن التسجيل في السجل العقاري كان مغايراً للحقيقة فلا يمكن لأي شخص أن يحتج بحسن نيته في الشراء ممن ظهر له أنه مالك في قيود السجل العقاري ذلك أن حجية القيود رهن بأن تكون التسجيل قد جرى وفق أحكام القانون المادة من القرار ١٩٢٦/١٨٨ وذلك تأسيساً على سلامة ومتانة السجل العقاري والذي يمتاز عما يجاريه من سجلات أخرى قد تتعرض للاختراق من قبل عابث أو مستهتر وعلى هدى ذلك فلابد من المحافظة عليه حرصا على سلامة المتعاملين من خلاله واثباتا للثقة المعهود بها ولكي يبقى حجة على الكافة وللكافة كما كرسها النص وأيدها فيما نحن بصدده. وحيث أنه ومن منظور السلامة في التعامل فكان لابد على المشتري واجب العلم الكافي بالمبيع والتصرف على سبب ملكية البائع وكيفية المآل إليه وذلك على ضوء تطور الأساليب التقنية والفنية والتي قد تخفي واقع الغش والاحتيال عن المشتري وبالتالي فإن العقد الباطل أينما جرى لا يولد أثراً يمكن التمسك به ومن حيث وإذا كان الأمر كذلك فلابد من إعمال قاعدة ما بني على باطل فهو باطل أما إذا وقع البيع خارج السجل العقاري وبقائه كذلك دون تنفيذ بهذا السجل ففي هذه الحالة فإن القواعد القانونية والتي تحكم هذه الواقعة هي تلك المنصوص عنها بالقانون العام لأن التصرف بطبيعته قد جرى عملا بهذه القواعد ولم يتم مباشرة بالسجل العقاري ليصار حينها إلى احترام قدسية شروحاته. وحيث أنه ومن الرجوع إلى ما سبق بيانه ومن خلال التضارب في الاجتهاد والمبادئ المذكورة آنفاً بأرقامها ومبادئها سابقاتها حيثياتها المبينة عليها فقد أصبح من المقرر عدم الأخذ بها والعزوف عنها في التطبيق العملي وحسم ذلك الجدل بما سبق بيانه من خلال الحالتين المذكورتين أنفا. لذلك وبعد المداولة فقد تقرر وبأكثرية الآراء : 1. قبول طلب العدول عن الاجتهاد الذي يحمي الشاري حسن النية. تقرير المبادئ القانونية التالية: 2. إذا تم البيع في السجل العقاري مباشرة وعن طريق المثول أمامه وتنظيم العقد العقاري ونقلت الملكية من قيد البائع إلى مشتر وآخر فإن شاب المبيع ورافقه سبباً من أسباب البطلان فلا يستفيد من نقل الملكية لاسمه في السجل العقاري من أحكام ونصوص القرار رقم ١٩٢٦/١٨٨ ولا مجال لأي شخص الاحتجاج بمبدأ حسن النية بمواجهة مالك العقار الذي يفقد ملكيته بطريقة مخالفة للأصول والقانون تبعاً لعقد باطل والذي لا يولد أي أثر يمكن التمسك به. 3. إذا تم البيع خارج السجل العقاري وبقي دون تنفيذ فإن الادعاء المنصب حول البطلان لعيب شاب سند البائع في ملكيته إنما تحكمه القواعد الناظمة لهذه المسألة والمنصوص عنها بالقانون العام باعتبار أن هذا التصرف جرى وفق القواعد السالفة البيان ولم يتم مباشرته بالسجل العقاري حتى يصار إلى احترام قدسية شروحاته. 4. العدول عن كل اجتهاد مخالف وأيا كانت الغرفة التي أصدرته. 5. تعميم هذا العدول على كافة محاكم القطر للتقيد فيه واتباع المبدأ المقرر المذكور أعلاه. المخالفة :باسم الشعب العربي في سوريةالهيئة الحاكمة الهيئة العامة السباعيةلدى محكمة النقضالمخالفة : مخالفة رئيس محكمة النقض رئيس الهيئة العامة بقرار العدول عن الاجتهاد الذي يحمي الشاري حسن النية. مع كل الاحترام والتقدير لرأي الأكثرية إلا أنني أخالفهم الرأي للأسباب التالية: إن العدول عن الاجتهاد المستقر منذ عشرات السنين والقاضي بحماية الشاري حسن النية فيه مخالفة لنصوص قانون السجل العقاري وخاصة المواد ٨ و ١٣ و ١٤ من القرار ۱۸۸ ل . ر لعام ١٩٢٦ المتضمن قانون السجل العقاري في حال تعارض نص قانوني من قانون خاص مع نص قانوني من قانون عام فإن نص القانون الخاص هو الواجب التطبيق فعليه ولو فرضنا أن النصوص الواردة في القرار ۱۸۸ / ل . ر لعام ١٩٢٦ تتعارض مع بعض نصوص القانون المدني فإن النص الوارد بالقرار ۱۸۸ / ل . ر لعام ١٩٢٦ هو الواجب التطبيق كونه نص خاص. – إن الصحيفة العقارية بنظر الغير تعتبر عنوان الحقيقة فيعتبر صاحب القيد مالكاً طالما أن هذه الصحيفة تثبت له ملكيته وأنه لا يوجد عليها إشارة دعوى تشعر بقيام نزاع بصدد هذه الملكية وعليه فإن رفع الحماية عن الشاري حسن النية والذي قام بالشراء بالاستناد إلى قيود السجل العقاري يؤدي إلى زعزعة الثقة بدائرة هامة من دوائر الدولة هي دائرة السجل العقاري وهذا فيه ضرر بالصالح العام وحيث أن العدول وإن مصلحة المالك الأساسي للعقار يحمي إلا أنه يضر بمصلحة الشاري حسن النية من جهة وبالمصلحة العامة من جهة أخرى وأنه بحال تعارض مصلحة خاصة للأفراد مع مصلحة عامة للدولة يجب تغليب المصلحة العامة على الخاصة والتضحية ببعض المصالح الضيقة لحساب المصالح العامة. رئيس محكمة النقض المخالف عبدو شهلا