في دعوى التفريق، حضور الزوجين في مجالس التحكيم لازمٌ أصولاً، ولا يُكتفى بالوكيل إلا عند تعذر الحضور الحقيقي. وتوقيف أحد الزوجين لا يُعد بذاته تعذراً، بل يجب على المحكمة والحكمين استحضاره أو عقد التحكيم في مكان توقيفه وسماع أقواله قبل اعتماد التقرير.
إن دعوى التفريق من الدعاوى المتعلقة بالحالة الشخصية، فلابد فيها من حضور الزوجين أصولاً، ولا يمكن حضور الوكيل عنهما أو عن أحدهما إلا إذا استحال حضورهما.إن حبس أحد الزوجين لا يؤدي إلى استحالة حضوره مجالس التحكيم، لأنه بإمكان القاضي أن يقرر جلبه من السجن، أو أن يؤمن للحكمين عقد جلسات التحكيم داخل السجن في الغرفة المخصصة للزيارة.إن غياب أحد الزوجين عن المجلس العائلي يوجب على الحكمين السعي للاتصال به، فإن لم يتمكنا أشارا إلى ذلك في تقريرهما، وإلا وجب عدم اعتماده. إن وجود الزوج في السجن يوجب على المحكمة التوقف عن متابعة الإجراءات إلى حين استحضاره للاشتراك في الحضور والدفاع عن نفسه. المناقشة: أسباب الطعن :1 – عدم صحة التبليغ حيث تم إبلاغه المجلس العائلي لصقاً رغم عنوانه الواضح وعنوان وكيله القانوني.2 – عدم حضور الطاعن جلسة التحكيم لأنه كان موقوفا بجرم مشاجرة كيدية من تدبير المدعية وأبرز الطاعن بياناً بالدعوى الجزائية ولم ترد المحكمة على طلبه بتأجيل المجلس لحين حضوره من السجن أو إطلاق سراحه أو استحضاره لوجود ظروف قاهرة منعته من الحضور وطلب نقض القرار.في الشكل : استوفى الطعن شروطه الشكلية.في الموضوع والقانون :من حيث أن وكيل الطاعن حضر أول جلسة المحاكمة بتاريخ 16/8/2021 واستمهل للجواب ثم حضر جلسة 22/8/2020 وتقدم بجوابه ولم يطعن أو يقدح بإجراءات التبليغ ويكون العيب في إجراءات التبليغ على فرض صحته قد زال بحضوره سنداً لأحكام المادة 151 أصول محاكمات كما أن المجلس العائلي الأول قد انعقد بتاريخ 17/6/2021 قبل إبراز وكيل الطاعن في الدعوى وحضور جلساتها وقبل توقيف الطاعن على اعتبار أن توقيفه قد حصل اعتباراً من تاريخ 20/6/2021 بموجب بيان محكمة بداية الجزاء المبرز في الدعوى إلا أنه ومن جهة أخرى فإن مجالس التحكيم التي عقدها الحكمان قد تمت جميعها في حال توقيف الزوج في السجن الذي حصل منذ تاريخ 20/6/2021 ومازال حتى تاريخ صدور بيان محكمة بداية الجزاء المؤرخ 16/8/2021 بحسبان أن الحكمين تقدما بتقريرهما بتاريخ 19/8/2021 بما يؤدي عقد جلسات التحكيم جميعها عندما كان الزوج موقوفا ولم يسع الحكمان للتواصل معه أو الانتقال إلى السجن وسماع أقواله حول أسباب الشقاق وبذل الجهد في الإصلاح وكان يتعين على القاضي بعد أن أبرز له ما يؤيد توقيف الطاعن أن يقرر إعادة التحكيم مجدداً وأن يقرر جلب الطاعن من السجن لحضور جلسات التحكيم ولا يعني في هذه الحالة حضور الوكيل لأن دعوى التفريق في الدعاوى المتعلقة بالحالة الشخصية ولا بد فيها من حضور الزوجين أصولاً ولا يحضر الوكيل نيابة عنهما أو عن أحدهما إلا إذا استحال حضورهما وإن حالة سجن أحد الزوجين لا تؤدي إلى استحالة حضوره مجلس التحكيم ذلك بأنه بإمكان القاضي أن يقرر جلبه من السجن أو أن يؤمن للحكمين عقد بعض جلسات التحكيم داخل السجن في إحدى الغرف المخصصة لزيارة المساجين وكان تعليل القاضي مصدر القرار في غير محله القانوني للأسباب السالف بيانها من جهة ومن جهة أخرى فإنه . حرم الطاعن من حقه في إبداء دفوعه وأقواله حول أسباب الشقاق أمام الحكمين وكان عدم مراعاة ذلك أخل بهذا الحق فجاء التقرير مبنيا على أقوال الزوجة فقط وكان اجتهاد هذه الهيئة قد استقر على أن غياب أحد الزوجين عن المجلس العائلي يوجب على الحكمين السعي للاتصال به فإن لم يتمكنا أشار إلى ذلك في تقريرهما وإلا وجب عدم اعتماده نقض رقم 934 لعام 1992 وقضى كذلك بأن وجود الزوج في السجن يوجب على المحكمة التوقف عن متابعة الإجراءات إلى حين استحضاره للاشترك في مجالس التحكيم والدفاع عن نفسه نقض رقم 558/368 لعام 2000 مما يجعل القرار مخالفاً للقانون والأصول وتنال منه أسباب الطعن وتستدعي نقض الفقرات الأولى والثانية والثالثة والرابعة والبند رقم أ وب من الفقرة الخامسة.لذا وعملاً بأحكام المادة 251 وما بعدها أصول محاكمات.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن شكلاً .2 – قبول الطعن موضوعاً ونقض الفقرات الحكمية الأولى والثانية والثالثة والرابعة والبندين (أ) و (ب) من الفقرة الحكمية الخامسة.3 – إعادة تأمين الطعن إلى مسلفه أصولاً. 4 – تضيمن الخاسر بالنتيجة الرسوم والمصاريف. 5 – إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.