عند تداخل نصوص قانون السير مع قانون العقوبات العام في واقعة ترك المصاب دون إسعاف بعد حادث سير، يُقدَّم القانون الأشد، ويُعدّ قانون السير معدِّلاً لما اشتركا فيه من أحكام.
إن قانون السير هو الواجب التطبيق في حال ترك الضحية المحتاجة للاسعاف دون تقديم ما تحتاجه من عناية. المناقشة: إن قانون العقوبات العام قد صدر بتاريخ 22/6/1949 وأصبح نافذاً اعتباراً من 1/9/1949 ونصت المادة 553 منه على أن العقوبة الواردة في المادة 451 و550 تزاد إلى نصفها إذا اقترف المجرم أحد الأفعال الواردة في المادة 552 وهي عدم عنايته بالمجني عليه أو هربه بقصد التملص من التبعة هذا وإن العقوبة الواردة في المادة 551 منه وهي الحبس من شهرين إلى سنة ثم صدر بعد ذلك قانون السير المؤرخ في 26/9/1953 رقم 71 ونص في المادة 144 منه على العقوبة بالحبس حتى ثلاثة أشهر وبالغرامة من عشر ليرات إلى مائة ليرة لمن لم يوقف مركبته إذا سببت ضرراً للشخص أثناء سيرها وبمضاعفة هذه العقوبة إذا ترك ضحيته المحتاجة للاسعاف دون أن يقدم لها ما تحتاجه من عناية. وكانت المادة 146 منه قد نصت على تطبيق القانون الأشد فيما إذا فرض عقوبة أشد من العقوبة المبينة في قانون السير. وكان قانون السير قد صدر بعد قانون العقوبات فيعتبر معدلاً لأحكامه فيما اشتركا فيه من نصوص. غير أن المادة 178 من قانون العقوبات قد جعلت الحد الأعلى للعقوبة مقياساً لشدتها لذلك فإن الحد الأعلى في المادة 553 من هذا القانون هي الحبس ستة أشهر في حالة تطبيق المادة 551 منه أما الحد الأعلى حسبما ورد في قانون السير فهو الحبس ستة أشهر والغرامة مائتي ليرة ومن هنا يتبين أن العقوبة المبينة في قانون السير هي الأشد وهي التي يجب تطبيقها.