تقدير أسباب الشقاق وما يلزم للتحكيم فيها، وكذلك تقدير أثر الإساءة على المهر، من مسائل الموضوع التي يرجع فيها إلى قناعة الحكمين ما دام تقريرهما مستوفياً أصوله. وعند المطالبة بالمهر أو جزءٍ منه بعد زمانٍ طويل، تكون العبرة بالقوة الشرائية وقت عقد الزواج مع مراعاة حدّ مهر المثل، ويقع على من يتمسك بالمقد...
إن غياب الزوجة يُعد من جملة أسباب الشقاق التي من المفترض عرضها من قبل الزوج أمام الحكمين؛ وللحكمين أن يقررا من تجب دعوته من أهل الزوجين بما يساعد في معرفة أسباب الشقاق.إن المادة 54/3 من قانون الأحوال الشخصية قد نصت على أنه عند استيفاء المهر كلاً أو بعضاً تكون العبرة للقوة الشرائية للمهر وقت عقد الزواج، على أن لا يتجاوز مهر المثل يوم الاستحقاق. وكان النص المذكور لم يفرق بين الزوجة أو الزوج في هذا الحق، وكان المطلق يجري على اطلاقه ما لم يتم تقييده بدليل، مما ينبغي على المحكمة أن تبحث في القوة الشرائية للمهر بتاريخ العقد، وأن تقضي للزوج الطاعن بالمهر بعد تعديله وإقامة البيّنة الصحيحة بشرط ألا يتجاوز المهر المعدّل مهر المثل ويكون عبء إثبات مهر الزوجة على عاتق الزوج، فعليه إثبات ما يدفعه أمثاله إلى أمثالها.يُعد حال الزوج معتبراً أيضاً في تقدير مهو مثل الزوجة. لمحكمة النقض أن تبحث في الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها سنداً لأحكام المادة 254/و أصول محاكمات. المناقشة: أسباب الطعن :1 – خالف القرار الطعين نص المادة 113 الفقرتين الأولى والثانية أحوال شخصية والمادة 114 اللتين أوجبتا على الحكمين معرفة أسباب الشقاق وفي حال كون أكثر الإساءة من الزوجة يتم التفريق على قسم من المهر يتناسب ومدى الإساءة بينما قرر الحكم الطعين تنصيف المهر بنسبة 50% على كل زوج رغم رفض الزوجة العودة إلى الحياة الزوجية.2 – خالف القرار الطعين محتوى القرار 18 و 20 و 21 أحوال شخصية حول دور ولي الزوجة في عقد الزواج وكان دوره أساسياً.3 – حكم القرار الطعين للمدعية بما لم تطلبه في الفقرة الحكمية الرابعة والسابعة عندما قرر منحها معجل المهر رغم أنها تنازلت عنه صراحة بجلسة 19/12/20224 – لم ينكر وكيل الزوجة المطعون ضدها في تنازله ارتباط هذا التنازل بما ستحكم به المحكمة في المستقبل مما يجعل من تعليل المحكمة بعدم الزامها بإعادة المهر في غير محله.5 – طلب الطاعن ادخال ولي الزوجة لأنه هو من قبض مهرها وهو يعلم بمصير بنته وغيابها وأنها تزوجت من شخص آخر.6 – قضت المحكمة مصدرة القرار وفق تقرير الحكمين رغم أن الطاعن قد طعن بهذا التقرير وصدر جزافياً وإن كل ما قام به الحكمان هو جلسة تحكيم بحضور وكيلي الزوجين واتصلا هاتفيا بالطاعن وأجاب أنه لا يريد تطليق زوجته ويرغب باستمرار الحياة الزوجية وطلبت الزوجة الطلاق دون بيان أي سبب ثم صدر تقرير الحكمين بتقسيم المسؤولية مناصفة وطلب الطاعن إعادة التحكيم. وطلب نقض القرار.في الشكل: استوفى الطعن شروطه الشكلية.في الموضوع والقانون :من حيث أن وكيلي الطرفين قد تصادقا على ضبط جلسة 20/4/2021 بأن كلا الزوجين مسافر خارج القطر وطلبا الإذن من المحكمة بتمثيلهما في المجلس العائلي وقررت المحكمة هذا الإذن لهما مما يجعل من انعقاد المجالس العائلية بحضور الوكيلتين قد تم بموافقة طرفي الدعوى أصولا وكان تقرير الحكمين قد استوفى شروط صحته فقد ذكرا في تقريرهما أنهما عقد عدة جلسات تحكيم بحضور الوكيلتين وتواصلا مع الزوج والزوجة عبر وسائل التواصل الاجتماعي واستمعا إلى أقوالهما وتعرفا على أسباب الخلاف وبذلا كل جهد ممكن في الإصلاح ولم يفلحا بسبب استفحال الخلاف قرار التفريق بينهما على أن تتحمل الزوجة خمسين بالمئة من المهر ويتحمل الزوج خمسين بالمئة وكان الاجتهاد القضائي قد استقر على ان للبيانات الواردة في تقرير الحكمين قوة الأسناد الرسمية ولا يطعن به إلا بالتزوير كما استقر على أن تقدير الإساءة وانعكاس أثرها على المهر يعود لقناعة الحكمين دون رقابة من المحكمة نقض رقم 1850/1423 لعام 1994 ورقم 342480 لعام 1994 وقد اعفى القانون الحكمين من تعليل تقريرهما حرصاً على أسرار الحياة الزوجية وكانت المحكمة غير ملزمة بإعادة التحكيم متى استوفى تقرير الحكمين شروط صحته وعليه الاجتهاد المستقر نقض رقم 561/467 لعام 1994 وكانت الزوجة المطعون ضدها في عقد النكاح عاقلة بالغة راشدة فلا موجب بعد ذلك لإدخال وليها في الدعوى وإن المذكورة هي من قبضت معجل مهرها المبين في عقد النكاح ومن حيث أن غياب الزوجة هو من جملة أسباب الشقاق ومن المفترض أن يكون الزوج قد عرضها أمام الحكمين ولا يغني ادخال والدها من ذلك شيئا ويعود إلى الحكمين أن يقررا من تجب دعوته من أهل الزوجين بما يساعد في معرفة أسباب الشقاق وبذل الجهد في الإصلاح وقد ذكرا في تقريرهما أنهما قاما بذلك مما يقتضي د أسباب الطعن لهذه الجهة ومن حيث أن المحكمة مصدرة القرار قد قضت في الفقرة الحكمية السابعة برد ادعاء الزوج المتقابل لجهة معجل المهر وكان تعليلها في غير محله القانوني لجهة أن نص المادة 58 أحوال شخصية هو نص خاص بالطلاق لا ينطبق على دعوى التفريق للشقاق وكانت المادة 58 أحوال شخصية نصت على أنه «إذ اسمى مهر في العقد الصحيح ووقع الطلاق قبل الدخول والخلوة الصحيحة وجب نصف المهر ومن حيث أن النص المذكور جاء عاماً وأن اللفظ العام يستغرق جميع أفراده بوضع واحد دون حصر أو تخصيص وكان التفريق للشقاق هو طلاق بائن بحكم القاضي وليس بإرادة الزوج المنفردة وأن نص المادة 58 قد ذكر الطلاق عاما دون تمييز بين أن يكون بحكم القاضي أو بإرادة الزوج مما يجعل من حكم نص المادة المذكورة سارياً على دعوى التفريق للشقاق باعتبار الادعاء بها مقدما قبل الدخول والخلوة مما يوجب البحث بنصف المهر معجله ومؤجله وكان المهر في صك الزواج هو معجل مقبوض قدره خمسمائة ألف ليرة سورية ومؤجل قدره خمسمائة ألف ليرة سورية وكان الحكمان في تقريرهما قد ذكرا أن الإساءة مشتركة مناصفة بين الزوجين وكانت الزوجة قد قبضت كامل معجل مهرها فهي لا تستحق إلا نصفه البالغ مئتين وخمسين ألف ليرة سورية وكان يجب على المحكمة أن تقضي للزوج الطاعن بنصف المهر وكان الطاعن قد طلب في الدعوى احتساب المهر بالسعر الحالي بموجب طلبه العارض المؤرخ 29/12/2021 وكانت المادة 54/3 أحوال شخصية نصت على أنه عند استيفاء المهر كلا أو بعضاً تكون العبرة الشرائية للمهر وقت عقد الزواج على أن لا يتجاوز مهر المثل يوم الاستحقاق ما لم يكن هناك شرط أو عرف خلاف ذلك وكان النص المذكور لم يفرق بين الزوجة أو الزوج في هذا الحق وكان المطلق يجري على طلاقه ما لم يتم تقييده بدليل مما كان ينبغي معه على المحكمة أن تبحث في القوة الشرائية للمهر بتاريخ العقد وأن تقضي للزوج الطاعن إثبات مهر الزوجة في هذه الحالة على عاتق الزوج فعليه إثبات ما يدفعه امثاله إلى امثالها لأن نص المادة 77 من مجموعة قدري باشا في الأحوال الشخصية المعول عليها في معرفة الراجح عند الحنفية نصت على أنه حال الزوج معتبر أيضاً في تقدير مهر مثل الزوجة وكان القانون لم ينص على قواعد تقرير مهر المثل مما يقتضي الرجوع إلى المادة 77 من مجموعة قدري باشا في الأحوال الشخصية المعول عليها في معرفة الراجح عند الحنفية نصت على انه حال الزوج معتبر أيضاً في تقدير مهر مثل الزوجة وكان القانون لم ينص على قواعد تقرير مهر المثل مما يقتضي الرجوع إلى المادة 77 المذكورة بدلالة المادة 305 أحوال شخصية ويعود لمحكمة الموضوع تقدير البينة المقامة من طرفي الدعوى ثم الحكم بما يظهر لها أنه العدل والإنصاف مما يجعل من أسباب الطعن تنال من القرار لهذه الجهة وتستدعي نقض الفقرة الحكمية السادسة جزئياً لجهة معجل المهر فقط ورد الطعن فيما عدا ذلك ومن حيث أن لمحكمة النقض أن تبحث بالأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها سنداً لأحكام المادة 254/و أصول محاكمات وكانت المحكمة مصدرة القرار قد قضت بالفقرة الحكمية الثانية بإلزام الزوجة بالعدة الشرعية وكان من الثابت في ملف الدعوى وتصادق طرفي النزاع عدم حصول الدخول والخلوة الصحيحة بين الزوجين وكانت أحكام العدة من النظام العام مما كان يتعين معه على المحكمة مصدرة القرار أن تشير إلى ذلك لوقوع طلب التفريق قبل الدخول والخلوة مما يقتضي نقض الفقرة الحكمية الثانية بإلغاء الفقرة الحكمية الثانية وإضافة عبارة قبل الدخول والخلوة الصحيحة إلى الفقرة الحكمية الأولى وكانت هذه المسألة جاهزة للفصل في موضوعها بما يسوغ لهذه الهيئة البت فيها سنداً لأحكام المادة 262 أصول محاكمات.لذا وعملاً بأحكام المادة 251 وما بعدها أصول محاكمات.لذلك تقرر بالإجماع:1 – قبول الطعن شكلاً.2 – قبول الطعن موضوعاً وجزئياً ونقض الفقرة الحكمية السادسة جزئياً لجهة معجل المهر فقط.3 – قبول الطعن للأسباب المتعلقة بالنظام العام ونقض الفقرة الحكمية الأولى جزئيا وإضافة عبارة قبل الدخول والخلوة الصحيحة إلى نهاية الفقرة وإلغاء الفقرة الحكمية الثانية ورد الطعن فيما عدا ذلك.4 – مصادرة ربع تأمين الطعن وإعادة الباقي إلى مسلفه أصولاً.5 – تضمين الخاسر بالنتيجة رسوم والمصاريف. 6 – إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.