• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

يمكن اللجوء الى الحبس التنفيذي وفقا لقانون اصول المحاكمات للقضايا المدنية لتنفيذ الالزامات المدنية باستثناء الرد ونشر

لا يَدخل الحكم على المحكوم عليه في جرمي إساءة الائتمان أو إصدار شيك بلا رصيد بدفع قيمة المال أو الشيك في مفهوم الردّ المستثنى من الحبس التنفيذي، بل يُعدّ التزاماً مالياً يجوز تنفيذُه بالحـبس التنفيذي وفق قانون أصول المحاكمات.

نص الاجتهاد

ان المبالغ والالزامات المحكوم بها من المحاكم الجزائية من جرمي اساءة الائتمان او اصدار شيك بدون رصيد لا تدخل في مفهوم الرد ويمكن لرئيس التنفيذ ان يقرر حبس المحكوم عليه لتأمين استيفائها والعدول عن اي اجتهاد مخالف المناقشة: النظر في الطلبان الهيئة العامة السباعية لدى محكمة النقض وبعد اطلاعها على الطلب المقدم من الجهة طالبة العدول بتاريخ 30/10/2022 وعلى القرارين موضوعه وبعد المداولة اصدرت القرار التالي:في طلب العدول واسبابه بتاريخ 30/10/2022 تقدمت غرفة المخاصمة ورد القضاة لدى محكمة النقض بطلبها المتضمن ما خلاصته : يرد الى غرفة المخاصمة ورد القضاة العديد من الملفات في معرض مخاصمة هيئة محكمة الاستئناف المدنية الناظرة في القضايا التنفيذية والمتعلقة باستئناف قرار رئيس التنفيذ المدني بخصوص الحبس التنفيذي في قضايا رد المبلغ موضوع سند الامانة أو الشيك او ما شابه ذلك في معرض تنفيذ القرار الجزائي المودع لدى دائرة التنفيذ وان غرفة المخاصمة ورد القضاة لدى محكمة النقض قد ذهبت في هذا المجال في اتجاهين متناقضينالاول المعبر عنه بالقرار رقم 15 /120 تاريخ21/7/2017 الذي اعتبر مبلغ الامانة المحكوم بإعادته من جملة المبالغ التي يحكم بها القضاء الجزائي وانه ليس من ضمن الرد المستثنى من الحبس وبالتالي يمكن التضييق على المنفذ ضده بالحبسالثاني المعبر عنه بالقرار رقم 163/135 تاريخ 28/11/2017 الذي اعتبر مبلغ الشيك مستثنى من الحبس التنفيذي لأنه من ضمن الرد الوارد عليه الاستثناءوتتابع الهيئة طالبة توحيد الاجتهاد القول ان بعض الآراء الفقهية قد ذهبت الى ان المقصود بالرد وهو ( اعادة الحال الى ما كان عليه ) ليس المبالغ النقدية وانما المقصود غير ذلك من الردود العينية من عقارات وبضائع ومفروشات وما الى ذلك مقاربة مع الاتجاه الأول لوضوح النص بعبارة المبالغ. وامام ذلك التباين كان لابد من الوقوف على الرأي القانوني السليم الموافق لنصوص القانون | وروحه والعدول عما يناقضه وصولا الى توحيد الاجتهاد واقرار المبدأ الواجب الاتباع لدى دوائر التنفيذ والمراجع المختصةفي المناقشة والقانونومن حيث ان المادة 439 من قانون أصول المحاكمات تنص على :يقرر رئيس التنفيذ حبس المحكوم عليه لتأمين استيفاء الحقوق الاتية دون غيرها :أ – المبالغ والتعويضات والالزامات المحكوم بها من المحاكم المدنية بحكم قضائي مكتسب الدرجة القطعية اذا كانت ناجمة عن جرم جزائيب – المبالغ والتعويضات والالزامات المحكوم بها في الدعاوى الجزائية بحكم قضاني مكتسب الدرجة القطعية باستثناء الحكم بالرد المنصوص عنه في قانون العقوبات العامج – .ومن حيث ان المادة 146 من قانون العقوبات العام تنص على : (( يمكن اللجوء الى الحبس التنفيذي وفقا لقانون اصول المحاكمات للقضايا المدنية لتنفيذ الالزامات المدنية باستثناء الرد ونشر الحكم ))ومن حيث ان المادة 130 من قانون العقوبات العام تنص : 1 – الرد عبارة عن اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة2 – كلما كان الرد في الامكان وجب الحكم به عفوا 3 – تجري احكام القانون المدني على رد ما كان في حيازة الغيرومن حيث انه حتى تصل الى تطبيق صحيح للفقرة ب من السادة 439 اصول محاكمات النصوص القانونية الأخرى والمفهوم الحقيقي لروح النص ومقصود المشرع كان لابد من تحديد ماهية الرد ومقصودةومن حيث ان بالعودة الى الاصل اللغوي لهذه الكلمة فان الرد هو مصدر للفعل الثلاثي المضعف (( رد )) والراء والدال أصل واحد وهو (( رجع الشيء فرد الشيء هو ارجاعه))واما المعنى الاصطلاحي او القانوني وفق ما ذهبت اليه المادة 130 عقوبات عام فهو اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة كإعادة الاشياء التي سرقت او سلبت من القتيل او كنزع يد الغاصب عن العقار المغتصب وازالة الحواجز التي سدت الطريق او ابطال العقد المزور او شطب العبارات التي اضيفت عليهويفترض الرد وجود الشيء المطلوب رده الى حالته الاصلية عينا (( التعويض العيني )) وعلى هذا فانه لا يدخل في الرد اعطاء شيء بديلا عن المفقود او المسلوب أو المتصرف فيه الى المتضور فان هذا البديل يعتبر تعويضا لا ردا (( أي التعويض بمقابل ))وبمعنى آخر يجب ان ينصب الرد على ما تم ضبطه او شيء موجود فعلا فمن سرق ماله ثم ضبط مع الجاني فانه يجب اعادة هذا المال اليه او اذا ازيل حد فاصل بين أرضين فانه يحكم بإعادة هذا الحد الى حالته الأصلية فالرد يتطلب اذا فضلا عن وجود الشيء عينيا امكان اعادته الى حالته السابقة والى المكان الذي كان فيه – الدعوى المدنية للمرصفاوي ومن حيث انه وفي سياق ذلك لابد من الوقوف على معنى اساءة الأمانة وجرم الشيك بدون رصيد ومن حيث ان الفقهاء قد عرفوا اساءة الائتمان بانها استيلاء شخص على مال منقول بحوزه بناء على عقد مما حدده القانون عن طريق خيانة الثقة التي أودعت فيه بمقتضى هذا العقد وذلك بتحويله صفته من حائز لحساب مالكه الى مدع لملكيتهومن حيث ان الاموال المنقولة تقسم الى قيميات ومثليات فالاموال القيمية هي اموال معينة بذواتها فثمة اختلاف يعتد به بين احادها ومن ثم لا يقوم بعضها مقام البعض في الوفاء كحيوان او قطعة من المجوهرات ذات صفة تتميز بها او سند رسمي. الخ ، اما الاموال المثلية فهي اموال معينة بنوعها فتتماثل احادها ومن ثم يقوم بعضها مقام بعض في الوفاء وتقدر عادة في التعامل بالوزن او الكيل او المقاس أو العد كالنقود او كمية من الحبوب او القطن من صنف واحد او سيارات ذات الماركة او الموديل. الخومن حيث ان التمييز بين القيميات والمثليات ليس جامداً وهو كذلك ليس موضوعيا اي انه لا يمكن القول ان بعض الأموال "قيميا دائما او بعضها مثليا دائماوانما تتدخل ارادة المتعاملين لتحديد الوضع الصحيح للمال في هذا التقسيم فقد يكون المال بما تتماثل احاده ولكن تتجه ارادة المتعاقدين الى وجوب رده بذاته فيعد حينذاك قيميا" كما لو اعار شخص قطعة من النقود النادر ليعرضها في واجهة محله ثم يردها بذاتها عند انقضاء العارية ومن ناحية ثانية فقد يكون المال مما تتفاوت احاده ولكن يتفق المتعاقدان على رد ما يماثله فيعد حينذاك مثليا وعليه وترتيبا على ما سلف فان الاموال المشمولة بعبارة العمادة الحال الى ما كانت عليه هي الاموال القيمية فقط التي لا يتماثل احادها ولا يقوم بعضها مقام بعض عند الوفاء ومن حيث ان عدم اشتراط المتعاقدين على سند الأمانة اعادة المبلغ بعينه يعني اتفاقهما ضمنا على رد ما يماثله بالقيمة ولذلك فان الحكم بالزام المحكوم عليه بدفع ما يعادل قيمة سند الأمانة يدخل تحت مسمى التعويض والالزامات المدنية التي يمكن التوسل لتنفيذها بالحبس التنفيذيومن حيث ان ذلك ينسحب على الشيك بدون رصيد ذلك ان المبلغ الذي سيحكم به هو غير المبلغ الذي يفترض انه مرصود لهومن حيث ان الرد على وجه العموم كما سبق القول هو اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل الجريمة كإعادة الشيء المسروق او المختلس الى صاحبه وابطال السندات المغتصبة او التي اكره المجنى عليه على امضائها او ختمها بالقوة والتهديد و ابطال او تصحيح المحررات المحكوم بتزويرها واعادة وضع يد المجني عليه على عقاره المنزوع منه بالقوة وهدم وازالة البناء او الاشغال المخالفة للقانون واقفال المحلات التي فتحت بصورة غير قانونيةويحكم بالرد متى كان ذلك ممكنا كتعويض طبيعي ومباشر للضرر الناشئ عن الجريمة فاذا تعذر ذلك لسبب من الأسباب لم يبق للمجنى عليه من سبيل سوى الحصول على تعويضات مدنية مقابل ما لحقه من ضرر (( الجنائية – جندي عبد الملك – ))وان الدكتور عبد الوهاب حومد يرى مثل ذلك في كتابه اصول المحاكمات الجزائية طبعة 987 ومن حيث ان الرد بمعنى اخر خاص هو اعادة الشيء المسلوب الى مالكه او حائزه متى وجه الشيء عينا وكان مضبوطا تحت يد القضاء و هو ما يسمى التعويض العيني اي اعادة العين ذاتها الى صاحبهاومن حيث ان الحكم على شخص بجرم اساءة الامانة بمبلغ يعني ذلك انه نقل الحيازة الناقصة على المال الذي هو لديه على سبيل الأمانة الى حيازة كاملة وتصرف بالمال الذي كان يتوجب عليه رده بذاته ولم يضبط المال بعينه لديهوعليه فإن الحكم عليه بدفع قيمة سند الأمانة انما هو من الالزامات المدنية ومن قبيل التعويض عن المبلغ الذي تصرف به مسيئ الأمانة او كتمه وينسحب ذلك على المحكوم عليه بجرم اصدار شيك بدون رصيد ويلزم بدفع قيمة الشيكومن حيث ان الحكم بالرد الذي يمتنع فيه الحبس الاكراهي هو الذي تحكم به المحكمة الجزائية عفوا دون طلب مادام ذلك ممكنا بما يقتضي اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل ارتكاب الجريمة ومثاله اعادة الاشياء المسروقة الى مالكها او حالة هدم البناء المشاد خلافا لنص قانوني او اغلاق المحل المفتتح خلافا لأحكام القانونومن حيث ان الرد بهذا الشكل هو غير الحكم برد الأمانة الى المدعي الذي لم يستثنه المشرع من احكام الحبس التنفيذي ذلك ان المحكمة الجزائية لا تحكم به عفوا من تلقاء نفسها ولا بد فيه من اتخاذ المضرور من نفسه صفه الادعاء الشخصي امام تلك المحكمة باعتبار ان الاصل بات غير موجود الرده ويتوجب الحكم بما يماثلهومن حيث ان هذه الهيئة واستنادا لما سلف ترى ان الرد لا يدخل في جمله المبالغ المحكوم به المذكورة في المادة 439 اصول محاكمات بدليل ان المادة 129 عقوبات لم تذكر المبالغ وذكرت الرد بصورة صريحة وهو المفهوم الذي قالت به المادة 130 عقوبات لا يمكن ان يتعلق بمبالغ نقدية وانما يتعلق بغيرها والا لما جاء الشرع بالمادة 439 اصول محاكمات بتعداد اورد فيه بين كل واحدة واخرى من المبالغ الموجبة للحبس واو العطف وهذه الواو تعني الجميع بين شيئين مختلفين بالجنس والنوع وان المبالغ هي من جملة الاموال وينصرف معناها الى النقود وما يقوم مقامها وهذه المبالغ لا يمكن ضبطها بالجنس والنوع او بالمثل اذا ما تصرف بعينها بالذات الأسر المذي – يخرجها من مفهوم الرد الوارد في الفقرة ب من المادة 439 اصول محاكمات ويمكن القول بعد ذلك ان الرد المستثنى من الحبس التنفيذي يمتاز عن رد الامانة من ناحيتينالأولى : ان المحكمة الجزائية يمكن ان تقضى به م تلقاء نفسها سواء اكانت دعوى الحق الشخصي مقامه امامها أم لاالثانية : يجوز الحكم به من قبل القضاء الاستثنائي الذي لا ينظر الا في دعاوى الحق العام دون دعاوى الحق الشخصي كالقضاء العسكري في حين ان رد الأمانة لا تقضي به المحكمة الا اذا اتخذ المضرور نفسه مدعيا شخصيا اما مالمحكمة الجزائيةوباختصار فان الرد الذي استثنته المادة 146 عقوبات هو الرد الذي يجد اساسا له في حق سابقعلى اقتراف الجريمة في حين ان رد الأمانة لا يكون الحق فيه الا بعد ثبوت اقتراف الجريمة وهو المعنى الذي ارادته المادة 130 عقوبات وخلاصة القول ان مبلغ الامانة ومبلغ الشيك بدون رصيد لا يشكل حالة من حالات الرد الواردة في الفقرة ب من المادة 439 اصول محاكمات وانما هو بمثابة تعويض عن المبلغ الحقيقي الذي تصرف به المحكوم عليه الامر الذي يجعل المبلغ المحكوم به في الحالتين موجبا للحبس التنفيذي وهو ما ترجح لدى هذه الهيئة بعد الاستعراض المسرود اعلاهلذلكتقرر بالإجماعقبول طلب العدول وتقرير المبدأ التاليان المبالغ والالزامات المحكوم بها من المحاكم الجزائية من جرمي اساءة الائتمان او اصدار شيك بدون رصيد لا تدخل في مفهوم الرد ويمكن لرئيس التنفيذ ان يقرر حبس المحكوم عليه لتأمين استيفائها والعدول عن اي اجتهاد مخالفتعميم هذا المبدأ على كافة المحاكم والدوائر القضائية