في مرحلة الإحالة، لا يلزم توافر دليل يقيني قاطع على الإدانة؛ بل يكفي وجود أدلة وقرائن ترجّح وقوع الجرم وتنهض لاعتبار التهمة محتملة، على أن يقتصر تقدير الجزم واليقين على محكمة الموضوع.
إن سلطة التحقيق لا تتعرض من أجل الإحالة إلى الأدلة اليقينية التي تتواخاها سلطة الحكم من أجل الإدانة، وإنما يكتفى بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والأدلة مرجحة، بحسبان أن قاضي الإحالة يحقق في أمرين هل الفعل المسند للمتهم هو جنائي الوصف؟ وهل إن الأدلة كافية ؟ وعل ذلك يصدر قراره. المناقشة: أسباب المخاصمة 1. إن الهيئة المخاصمة لم تراع الأصول القانونية ورغم أنها كانت تنظر بالدعوى للمرة الثانية وكان حرياً بها أن تبحث بالموضوع وردت الطعن موضوعا رغم وجوب العيوب القانونية والابتعاد عن الاستدلال القانوني السليم وأن القرار المخاصم شابه أخطاء في تطبيق القانون. 2. لم تبحث الهيئة المخاصمة صحة الاستدلال في القرار المطعون فيه ولم تبحث في الأسباب والأدلة التي أدت إلى اتهام الجهة المخاصمة بجرم تحويل الأموال من سوريا إلى الخارج بطريقة غير مشروعة ورغم وجود الأدلة الكافية لمنع المحاكمة. 3. لم تبحث الهيئة المخاصمة بأنه لم يرد أي دليل يبرهن على تقاضي الجهة المخاصمة لأي أجور ومنافع مادية لقاء تسليمها المبالغ المالية لأصحابها وأن أقوال الجهة المدعية بالمخاصمة بالأمن أنها لم تتقاضى أي أجر لقاء تسليمها مبالغ مالية لأصحابها وعلى المحكمة أن تبحث في صحة تطبيق القانون لجهة ثبوت وتحقيق أركان الجرم المادية والمعنوية. 4. لم تبحث المحكمة في دليل البراءة ولأن الشخص عندما يسلم الأمانة فإنه يسمى أمين ولا يعتبر مجرم وكان يقوم بتسليم مبالغ مالية على سبيل الأمانة ودون مقابل أو منفعة مادية. 5. إن الاتهام بالإدانة بالجرم يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الشك والتخمين وإهمال مناقشة دليل بالدعوى يمكن أن يؤثر في نتيجتها تأثيره على الوصف الجرمي ينحدر بالقرار إلى درجة الخطأ المهني الجسيم. وبعد المداولة اتخذت الهيئة القرار الآتي: في القانون : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير على أن الجهة المدعية بالمخاصمة توفيق ومحمد. كان قد جرى توقيفهما لعملهما في مجال الحوالات المالية مع المتهم أحمد أحمد. والذي يكون إبان طالب المخاصمة توفيق في مدينة حلب ولقاء حصول أحمد ووالده توفيق على المنفعة المادية وكان ذلك من خلال تواصل المتهم أحمد مع المتهم المجند الفار باسل. المقيم في تركيا وبعد الملاحقة أمام قاضي التحقيق العسكري الثالث بحلب فقد انتهى وفي قرار رقم / ٥٣٠/ وأساس ٣/٣٨ تاريخ ٢٠٢٠/١٢/٢٩ إلى اتهام توفيق ومحمد. وأخرين بجناية التدخل بتحويل أموال بصورة غير مشروعة وفقاً للمادة /۳/ من القانون /١٨/ لعام ٢٠١٣ وبدلالة المادة / ۲۱۸ / ع عام وتبديلا للوصف الجرمي. وبنتيجة الطعن من المدعين بالمخاصمة توفيق ومحمد فقد خلصت محكمة النقض غرفة الجنايات العسكرية وفي قرارها رقم /۱۳۷۳/ وأساس /١٣٦٠/ تاريخ ۲۰۱/۳/۲ إلى قبول طعنهما موضوعا وعللت قرارها بأن قاضي التحقيق لم يبين الحالة التي تنطبق على فعلهم من خلال حالات التدخل الواردة في المادة /۲۱۸/ع/ عام والتي جاءت على سبيل الحصر. وبعد إعادة الملف فقد خلص قاضي التحقيق العسكري الثالث بحلب وفي قراره رقم / ١٦٠ / وأساس / ٣/٢٩٠ تاريخ ٢٠٢١/٥/٤ إلى اتهام طالبي المخاصمة توفيق ومحمد بجناية التدخل بتحويل أموال بصورة غير مشروعة وفقا للمادة / ٣ / من القانون ۱۸ لعام ۲۰۱۳ وبدلالة المادة ٢١٨ ع عام وتبديلا للوصف الجرمي. إلخ وذلك بعد اتباع القرار الناقض وقد علل قراره لجهة علم المدعي بالمخاصمة محمد. بمساعدة ابن عمه المتهم أحمد. في تسليم الحوالات المالية الواردة بصورة غير شرعية من خارج القطر وكما بيان استدلاله لما توصل إليه من أدلة وقرائن وقد جاء إحالة فرع المخابرات الجوية بالمنطقة الشمالية رقم ٢/١٣١٩١ تاريخ ۲۰۱۸/۷/۷ على أنه كان يحصل على خرجية ( ٥٠٠ – ٢٠٠٠ ) ل.س من أحمد. (۲) وكما أن قاضي التحقيق العسكري استند إلى الفقرة /د/ من المادة ٢١٨/ع عام في مساءلة محمد. وكما انه علل قراره لجهة توفيق بأنه يساعد ابنه أحمد في تسليم الحوالات وستند أيضاً إلى الفقرة /د/ من المادة ۲۱۸ ع عام وبنتيجة الطعن الذي تقدم به طالبي المخاصمة توفيق ومحمد فقد انتهت الهيئة المخاصمة وفي قرارها المخاصم رقم / ٣٥٢٠ / وأساس / ٣٣٣٩/ لعام ۲۰۲۱ برد الطعن موضوعا وعللت ٢٠٢١ قرارها بأن قاضي التحقيق قد بين في قراره على أنه يقوم على مبدأ كفاية الأدلة ويبقى أمر الجزم واليقين لمحكمة الموضوع. ولعدم قناعة الجهة المدعية بالمخاصمة بادرت وعن طريق الوكيلة القانونية إلى تقديم هذه الدعوى وعلى أن الهيئة المخاصمة وقعت بالخطأ المهني الجسيم وللأسباب المثارة في استدعاء الدعوى والمشار إليها أعلاه وحيث تبين أن الهيئة المخاصمة قد عللت قرارها التعليل القانوني السليم وبعد أن اتبع قاضي التحقيق القرار الناقض وبين الأساس القانوني الذي استند إليه في الاتهام والقرائن والأدلة التي استدالها في قراره ولما كان الإثبات الجزائي يقوم على مبدأ اطلاق الأدلة وحرية القاضي في تقديرها والاستدلال منها واعتماد الدليل الذي يركن إليه في تكوين قناعته بما ينتهي إليه الحكم وحيث أن قرار الاتهام لا يشترط الصدوره قيام أدلة قاطعة مانعة ولما يكفي أن تكون الأدلة التي بني عليها ترجح الإدانة هيئة عامة / ٣٤٧ – ٤٦٩ لعام ٢٠٠٣ . / وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن سلطة التحقيق لا تتعرض من أجل الإحالة للأدلة اليقينة التي تتواخاها سلطة الحكم من أجل الإدانة وإنما يكتفي بوجود شواهد وقرائن تجعل التهمة محتملة والأدلة مرجحة بحسبان أن قاضي الإحالة يحقق في أمرين هل أن الفعل المسند للمتهم هو جنائي الوصف وهل أن الأدلة كافية وعلى ذلك يصدر قراره هيئة عامة ٦٠٥/١١٥ لعام ٢٠٠٣) مما يجعل ما أثير في استدعاء الدعوى لهذه الناحية لا ينال من صحة وسلامة ما انتهت إليه الهيئة المخاصمة وأن ما أثير في استدعاء الدعوى لهذه الناحية لا ينال من صحة وسلامة ما انتهت إليه الهيئة المخاصمة وأن ما أثير في استدعاء الدعوى على أن الواقعة هي تسليم أمانة لأصحابها فإن عقد الأمانة له اركانه الخاصة وقواعد اثباته وهي تختلف كلياً عن الجرم المسند للمدعيين بالمخاصمة توفيق ومحمدوبناء على ما تقدم فإن الأسباب المثارة في استدعاء الدعوى لا تصلح سببا للمخاصمة وذلك لأن الدعوى تفتقر إلى سندها مما يوجب ردها شكلاً. لذلك وعملاً بأحكام المادة ٤٤٦ أصول محاكمات. لذلك تقرر بالإجماع:1. رد الدعوى شكلا . 2. مصادرة التأمين وتضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والنفقات. 3. إعادة الملف إلى مرجعه لمتابعة الإجراءات مرفقا بصورة عن هذا القرار أصولاً.