دعوى الانعدام المرفوعة على قرار مدني لا تُنشئ مانعاً من السير في الدعوى الجزائية، وتقدير الأدلة وقناعة قاضي الموضوع من مسائل السلطة التقديرية التي لا تُسأل عنها محكمة النقض إلا عند انعدام الأساس أو فساد الاستدلال؛ ولا تُعدّ مخالفة ذلك بذاتها خطأً مهنياً جسيماً.
إن مجرد إقامة دعوى انعدام لقرار صادر عن محكمة البداية المدنية لا يشكل سلوك الطريق المدني ولا يحجب عنه سلوك الطريق الجزائي. إن المجادلة في قناعة قاضي الموضوع ليست منتجة ولا تؤلف سبباً من أسباب المخاصمة وإن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة وفق ما استقر عليه اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض إن أمور القناعة بالأدلة المطروحة لا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها باستدلال سليم. المناقشة: أسباب المخاصمة : إن الهيئة المخاصمة قد خالفت قرارها الأصول والقانون وارتكبت الخطأ المهني الجسيم كونه يوجد في ملف الدعوى عقد بيع قطعي لا رجوع فيه يتضمن بيع ثمانية مقاسم من العقار رقم /۲۲۸ حمص الجديدة ووصل استلام مبلغ بقيمة / ٥٠,٠٠٠,٠٠٠ /ل. س وأكدت الخبرات الجارية على أن الاسم صحيح والتوقيع صحيح الأمر الذي يجعل القرار الصادر عن الهيئة المخاصمة جدير بالإبطال. إن المدعى عليها نعمت قد بادرت بتاريخ ٢۰۲۱/۱۰/۱۸ إلى إقامة دعوى مدنية بموضوع ) دعوى انعدام موضوعها طلب انعدام القرار البدائي رقم ٦٨٦ تا ٢٠١٩/١٠/٢٦ التي أقامها مدعي المخاصمة بمواجهة المدعى عليها نعمت. لتثبيت عقد البيع وفي اليوم التالي بادرت لتقديم دعوى جزائية ولما كانت قد سبق لها وسلكت الطريق المدني فلا يحق لها بعد ذلك سلوك الطريق الجزائي وهذا الأمر مخالف لما استقر عليه الاجتهاد. النظر في دعوى المخاصمة : لما كانت دعوى المخاصمة هذه إنما تهدف إلى إبطال القرار المخاصمة رقم /۱۱/ أساس / ۱۲۸ تا ۲۰۲۲/۱/۱۲ الصادر عن هيئة غرفة الإحالة – أ – لدى محكمة النقض والمتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعا. والمطالبة بالتعويض لعلة أن الهيئة المذكورة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة بلائحة المخاصمة. ولما كانت وقائع الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير إلى أنه بتاريخ ۲۰۲٠/١٠/٥ تقدم المحامي كامل. بالوكالة عن نعمت. بمعروض إلى السيد المحامي العام بحمص جاء فيه: إن المدعوة نعمت ومنذ عام ٢٠٠٥ تملكت العقار رقم /٢٢٨/ حمص العقارية – الجديدة حيث رخصت وأشادت عليه بناء مؤلف من أربع طوابق تشكل ثمانية شقق سكنية مفرزة وهي جاهزة للسكن ومفروشة وكانت تقوم بتأجيرها لعدة أشخاص ومنذ عام ۲۰۱۱ ونتيجة الأحداث الأمنية التي جرت في حمص غادرت المدعوة نعمت منزلها مع أولادها وسكنت في دمشق وقد كلفت المدعو نائل. وهو صديق العائلة بقبض أجور الشقق من المستأجرين ودفع الفواتير والأقساط المستحقة على عقاراتها ومتابعة معاملاتها الإدارية ومنذ عدة أيام علمت المدعية نعمت بأن نائل. قد اتفق مع حسان. مدعي المخاصمة على سرقة عقاراتها المذكورة حيث أقام المدعو حسان دعوى وهمية مدنية بحق المدعية نعمت يزعم فيها بأنه اشترى منها عام ۲۰۱۷ كافة الشقق التي تملكها وعددها ثمانية شقق بالعقار رقم /٢٢٨/ حمص الجديدة مع فرشها ومستأجريها لقاء مبلغ ١٦٠/ل.س دفعها لها علما أن المدعية نعمت لم تكن تقيم في مدينة حمص أصلاً ولا تعرف المدعو حسان. ولم تلتق به ولم تبيعه أي عقار ولم تقبض منه أي مبلغ وقد سارت أمور الدعوى وجرى تبليغ المدعية نعمت إنذار كاتب عدل ومذكرات الدعوى والإخطارات والطلبات العارضة والأحكام والاخطارات التنفيذية بواسطة المدعو نائل بصفته زوج المدعية نعمت وهذا غير صحيح أو لصقاً على باب منزلها وهو يعلم تمام العلم مكان إقامتها في دمشق حيث كان يأخذ لها أجور الشقق شهريا. وبناء على ذلك وبعد تقديمه عقد بيع غير صحيح ولا علم للمدعية به وهو مزور أو مأخوذ بغفلة عنها صدر حكم قضائي تم بموجبه نقل ملكية كافة الشقق على اسم المدعو حسان. علماً أن المدعية ما تزال حتى اليوم تتواصل المستأجرين للشقق وتقبض منهم الأجور المستحقة لها وزيادة على ذلك فقد طلب حسان. مدعي المخاصمة بالطلب من بعض أصدقائه اثقال صحائف العقارات بإشارات دعوى وهمية فور نقل ملكيتها على اسمه بقصد إتمام إجراءات السرقة وتهريب ملكية العقارات للغير بموجب أحكام جديدة وإن فعل المدعى عليهما ومنهم مدعي المخاصمة يشكل جرائم التزوير الجنائي واستعمال المزور والاحتيال والسرقة وانتحال صفة. وطلب التحقيق بالموضوع وقد تم تنظيم ضبط الأمن الجنائي رقم ٤٧ تا ٢٠٢٠/١٠/٥ ويتضمن أقوال المحامي ونوس وكيل المدعية نعمت وأقوال الشهود وهم المستأجرين للشقق الثمانية وأقوال المحامي مهند شيحة المتضمنة أن المدعى عليه مدعي المخاصمة حسان كان قد اشترى من المدعوة نعمت العقار رقم /٢٢٠/ بموجب عقد بيع قطعي وتم إقامة دعوى تثبيت بيع أمام محكمة البداية المدنية في حمص وأقوال مختار حي الوعر في حمص والذي أفاد أن المدعوة نعمت غادرت حمص في عام ۲۰۱۱ بسبب الأحداث وفي عام ۲۰۱۷ عادت وهو يعرف أن المدعو نائل. زوجها وأقوال ناهد الحموي ودلال بطاحي ومحمد سالم الأشرف وحركت النيابة العامة دعوى الحق العام بحق المدعى عليهما حسان ونائل بجرم التزوير واستعمال المزور وفق أحكام المواد ٤٤٤ – ٤٤٨ /ع.ع. وأحيل الملف أمام قضاي التحقيق بحمص الذي أصدر قراره رقم ٤٦٧ تا ٢٠٢١/٨/٣١ المتضمن تبديل الوصف الجرمي للمدعى عليهما . والطعن على المدعى عليهما حسان. ونائل. بجرم الاحتيال وفق احكام المادة ٦٤١ / ع.ع. ومنع محاكمة المدعى عليهما حسان. ونائل. من جرم التزوير الجنائي واستعمال المزور لعدم قيام الدليل بحقهما. مما استدعى استئناف القرار المذكور من قبل النيابة العامة والمدعية نعمت حيث اصدر قاضي الإحالة الثاني بحمص القرار رقم ۱٥٨٨/٦٠٨ تا ۲۰۱/۱۱/۲۲ والمتضمن من حيث النتيجة اتهام المدعى عليهما حسان. ونائل. بجناية استعمال مزور جنائي للأول وبجناية التزوير واستعمال مزور والتدخل للثاني وإجراء محاكمتهم من أجل ذلك أمام محكمة الجنايات بحمص مما استدعى تقديم بالنقض من قبل المدعى عليه حسان وحيث أصدرت محكمة النقض القرار المخاصم رقم ۱۲۸/۱ تا ۲۰۲۲/۱/۱۲ وفق منطوقه والمتضمن رفض الطعن موضوعا. مما استدعى تقديم دعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينه بلائحة استدعاء الدعوى.ولما كان قاضي الإحالة في حمص قام بطرح واقعة الدعوى وسرد الأدلة المساقة عليها ومنها محضر استجواب المدعى مدعي المخاصمة حسان. أمام قاضي التحقيق بتاريخ ٢٠٢١/١/٧ حيث أكد أنه قام بشراء العقار رقم ۲۲۸ حمص مؤلف من ثماني شقق يقع في حي الوعر وقد قام شقيقه المفوض عبد الساتر قد احضر الشاكية نعمت وتم كتابة العقد على الكمبيوتر واتفق مع المدعوة نعمت على الثمن ودفع لها مئة مليون ووقعت على العقد دون أن يراها وقد احضر شقيقه العقد إليه في غرفة الكتب وقام بتوقيعه وكان ذلك في عام ٢٠١٧. كما واستمع قاضي التحقيق إلى أقوال الشهود علي. وجمال. وهم محضرين في عدلية حمص حيث أكدوا أن المدعو نائل هو من كان يتبلغ سندات التبليغ ومذكرات الدعوة عن نعمت بصفته زوجا لها ويقم معها في منزل واحد وقد تبين أن ذلك عار عن الصحة وكذلك أقوال الشاهد صادق. وهو رئيس المحضرين والذي أكد على أن التبليغات للمدعوة نعمت كانت تتم بصورة مخالفة للحقيقة والقانون والواقع وبعيدة عن المصداقية ومحضر المقابلة بين المدعية نعمت وبين المدعى عليه مدعي المخاصمة حسان. ومحاضر استجواب الشهود نبراس. وغانم. وشهادة عبد السلام. وشهود آخرين وقام قاضي الإحالة بمناقشة هذه الأدلة وموازنتها وتبين لقاضي الإحالة من يحمل التحقيقات الجارية في هذه القضية أن المدعى عليه حسان. كان قد حصل على حكم قضائي صادر عن محكمة البداية المدنية الثالثة بحمص برقم ٦٨٦ تا ١٦ / ١٠ / ٢٠١٩ يقضي بتثبيت البيع الجاري بين المدعي حسان والمدعى عليها نعمت. على المقاسم ١ – ٢ – ٦ – ٩ – ١٠ – ۱۳ – ١٤ من العقار ٢٢٨ حمص الجديدة وتسجيل ملكية المقاسم على اسمه لدى دائرة السجل المؤقت بحمص ووضع القرار المذكور موضع التنفيذ لدى دائرة التنفيذ وبين أنه قام بتنفيذ الحكم المذكور أعلاه إلى اسمه بموجب العقد ٩٥٦ ٢ تا ٢٠٢٠/٩/٣ وتبين من خلال كافة وثائق الدعوى أن المدعية نعمت. والمدعية في هذه القضية والمدعى عليها في الدعوى المدنية لم تحضر أي جلسة وكانت إجراءات التبليغ قد سارت على النحو التالي منذ تم تبليغ سند تبليغ إنذار الكاتب بالعدل موجه من حسان. إلى نعمت بتاريخ ۲۰۱۹/۴/۹ بواسطة زوجها نائل. وحيث قام بالتبليغ المحضر جمال. وهذا التبليغ قبل إقامة الدعوى المدنية. كما تبين أن المدعية نعمت. قد تبلغت مذكرة الدعوة المقامة أمام محكمة البداية المدنية من قبل حسان بواسطة زوجها نائل بتاريخ ٢٠١٩/٥/٨ عن طريق المحضر علي. رغم تبليغها مذكرة دعوى للاستجواب بواسطة زوجها نائل وتبين من خلال أقوال الشهود المحضريين في عدلية حمص صحة ما جاء من أن اتفاق يبن المدعى عليهما قام من أجل تسهيل تبليغات المدعية بصورة مخالفة للواقع والقانون وبين القاضي من أن الخبرة الفنية والمضاهاة على البصمة الموجودة على أصل عقد البيع ووصل استلام وبينت أن التواقيع والبصمات عائدة للمدعوة نعمت لكن وصل الاستلام منقطع الحراف من الجهة العلوية وذلك بطريق الكسور والخزق (طريقة يدوية) وذلك لجهة اعتبار وصل الاستلام مزور من خلال اقتطاعه من الجهة العلوية.وإن قاضي الإحالة وبعد مناقشة الأدلة يبين أن أقوال المدعية نعمت. لعدم علمها بالبيع وإنها لم تقبض أي ثمن مؤيدة القرائن المتوافرة في ملف القضية وهي لجوء المدعى حسان. بواسطة وكيل المحامي مهند. أن الحصول على الحكم القضائي بطريقة يكتنفها الشك والغموض والريبة حيث أن المدعى عليه نائل تبلغ عنها بصفته زوجها ويتواجد في بناء حي الوعر ويقوم المحامي بالدلالة على هذا العنوان بالرغم من أن المدعية لا تقيم في هذا البناء حيث كانت تقيم في دمشق كما هو ثابت من عقد الايجار المبرز وبين قاضي الإحالة أن عقد البيع للشقق في ذلك التاريخ لا يتناسب مع السعر الحقيقي له كما وأن أقوال المدعى عليه حسان لجهة حضور المدعية نعمت إلى مقر الشركة برفقة المحامي فواز يناقض ما جاء بأقواله في المقابلة الوجاهية مع المدعية أمام قاضي التحقيق في حمص. ومن حيث أن قاضي الإحالة في حمص قام بالرد على الدفوع المثارة أمامه واستثبت من خلال الأدلة في الدعوى ثبوت ارتكاب المدعي عليه مدعي المخاصمة للجرم المسند إليه سيما وأن قرار قاضي الإحالة في الاتهام إنما يلزمه مجرد وجود دليل يشير إلى ارتكاب المدعى عليه للجرم المسند إليه وهو لا يعني بالدليل اليقيني الذي تتوخاه محاكم الموضوع. ومن حيث أن مجرد إقامة دعوى انعدام لقرار صادر عن محكمة البداية المدنية لا يشكل سلوك الطريق المدني ولا يحجب عنه سلوك الطريق الجزائي وقد خلص قاضي الإحالة في حمص إلى نتيجة منسجمة مع واقعة الدعوى وأدلتها. ولما كانت الهيئة المخاصمة قد أصدرت قرارها بتصديق قرار قاضي الإحالة بحمص. ولما كان تقدير الأدلة من اطلاقات قاضي الموضوع ويعود لسلطته التقديرية ولا معقب عليه في ذلك ما دام ذلك مبنيا على ما له أصل في ملف الدعوى. ولما كان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقرا على أن المجادلة في قناعة قاضي الموضوع ليست منتجة ولا تؤلف سببا من أسباب المخاصمة وأن تقدير الأدلة وموازنتها لا تدخل في إطار الأخطاء المهنية الجسيمة قرار ه . ع رقم ٣٢٦ / ٢٠٠١. ولما كان قاضي الإحالة في حمص قد احسن تطبيق القانون مما حدا بالقضاة المخاصمين إلى تصديق قراره عملاً بالاجتهاد المستقر. على أن أمور القناعة بالأدلة المطروحة لا رقابة لمحكمة النقض عليها ما دامت تدي إلى النتيجة التي انتهت إليها باستدلال سليم وبالتالي فإنه لا مجال لرمي القضاة المخاصمين بالخطأ المهني الجسيم. ولما كانت هذه الهيئة سبق وقررت قبول دعوى المخاصمة شكلا بموجب قرار متفرقة رقم ١٣٧٢/٣٧ تا ٢٠٢٢/٥/٢٥ مما يتعين معه رفض دعوى المخاصمة موضوعا.لذلك تقرر بالإجماع:1. رفض دعوى المخاصمة موضوعا وإلغاء قرارنا السابق بوقف التنفيذ. 2. مصادرة التأمين وتضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف. 3. إعادة الملف لمرجعه.