حالة الجرم المشهود تُنشئ استثناءً إجرائياً يبرّر التعقيب السريع والتوقيف وجمع الأدلة قبل زوال آثار الجريمة، مع اتساع صلاحيات النيابة وقاضي التحقيق على نحوٍ متلازم في الحدود التي يقررها القانون؛ أما بعد انقضاء هذه الحالة أو إذا لم تُرفع الدعوى، فيعود الاختصاص إلى القواعد العامة ولا تبقى مبررات لاستمر...
ان حالة الجرم المشهود تستدعي الإسراع في التعقيب والملاحقة وجمع الأدلة قبل تبديلها مما اوجد تضامنا وثيقا بين قضاة النيابة وقضاة التحقيق واعطاهم حقوقا متساوية لانجاز العمل . المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى أن رجال المخابرات الحربية قاموا بمهمة رسمية للتحري في أحد المنازل حيث كان المغدور وهو من رجال الأمن داخل المنزل مكلفا بمهمة رسمية من الدائرة السياسية ولما قرع رجال المخابرات جرس البيت تقدم المغدور لفتح الباب فأطلق عليه النار وقتل . وقام النائب العام العسكري بالتحقيق في هذه القضية باعتبارها جرما مشهودا وأصدر مذكرات توقيف بحق الملازم الاول خالد والرقيب الأول صبحي . ولما أرسلت الاضبارة الى قيادة الجيش للحصول على أمر الملاحقة لمة وافق القيادة على ملاحقتهما ، فطلبت النيابة من قاضي التحقيق العسكري استرداد المذكرات فقرر عدم البحث في هذا الطلب . في المناقشة : لما كانت الاصول الجزائية قائمة على اساس التفريق بين قضاة النيابة وقضاة الحكم فأناطت بالأولين اقامة الدعوى ومباشرتها ومتابعتها وحصرتها بهم وأناطت بالآخرين اجراء التحقيق واصدار الاحكام ومنعت قضاة النيابة من الاشتراك في الحكم بالدعوى التي تولوا وظيفة النيابة العامة فيها غير أن حالة الجرم المشهود ذات طبيعة خاصة تستدعي الاسراع في التعقيب والملاحقة رغبة في جمع الادلة الصحيحة قبل تبديلها والعبث بها ومنعا للمجرم من الفرار وبعثا للاطمئنان في نفوس المواطنين الذين اضطربوا لوقوع الجريمة أمامهم وهذا ما أدى الى وجود تضامن وثيـــق بين قضاة النيابة وقضاة التحقيق وأعطاهم القانون في تلك الحالة حقوقا متساوية لإنجاز العمل بالسرعة المطلوبة والتعاون المستمر ، وأصبح للنيابة حق التوقيف بموجب المادتين ٣٧ من الاصول الجزائية و ٥٥ من قانون العقوبات العسكري ولقاضي التحقيق أن يباشر عمله قبل اقامة الدعوى لديه وفقا للمادة /٥٢ / من الاصول الجزائية وكانت الحالة العادية مختلفة حالة الجرم المشهود ففيها تعود الأمور إلى نصابها القانوني ويختص كل قاض بما رسمه له القانون فتحيل النيابة الدعوى الى قاضي التحقيق مشفوعة بالادعاء وطلب ما تراه لازما ويعود لقاضي التحقيق اصدار جميع القرارات المقتضية ولا يسوغ له أن يباشر تحقيقا أو يصدر مذكرة قبل أن تقام الدعوى لديه وفقا للمادة / ٥٤ / من الاصول الجزائية . واذا رأت النيابة العامة أن الفعل لا يؤلف جريمة أولا دليل عليها أو قامت موانع قانونية تحول دون اقامة الدعوى كما اذا احتاجت القضية الى صدور أمر بالملاحقة ورفضت الدوائر المختصة اصداره فالنيابة تحفظ الاوراق لديها وفقا للمادة / ٥١ من الأصول الجزائية . وكان التوقيف فرعا للدعوى الصحيحة ينتهي بحفظها ويستمر بوجودها فاذا لم ترفع الدعوى لاي سبب كان فمؤدى ذلك أنه لا وجود للملاحقة القانونية ولا بقاء للدعوى ولا مبرر لاستمرار التوقيف ويجب أن يعود كل شيء الى ما كان عليه لأنه اذا بطل الشيء بطل ما في ضمنه ويبطل تبعا لذلك كل الاجراءات السابقة ويكون حبس المجرم عملا غير قانوني ويجب على النيابة أن تبادر الى اطلاق سراحه حماية للحرية الشخصية من حبس غير مشروع وفقا للمادة /٤٢٥/ من الاصول الجزائية ، ولا يحق لقاضي التحقيق أن يقوم بإخلاء السبيل لان حالة الجرم المشهود قد انتهت ولم ترفع الدعوى لديهالا انه لما كانت القرارات الصادرة عن قاضي التحقيق العسكري غير قابلة للطعن الا في الحالات الواردة في المادة /٢٦ من قانون العقوبات العسكري وكان القرار المطعون غير قابل للطعن مما يتعين معه رفض الطعن شكلا لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء برد الطعن شكلا .