الخبرة الفنية التي تجريها المحكمة لا تكون حجةً ولا دليلاً قاطعاً إلا بعد استكمال إجراءاتها القانونية واعتماد المحكمة لها صراحةً وبناء الحكم عليها وفق الأصول.
إن الخبرة التي تجريها المحكمة ليست إلا مشورة فنية وهي لا تشكل بحد ذاتها وسيلة إثبات.۱ قبل اعتمادها من قبلها كمستند للحكم، ولا تشكل دليلاً قاطعاً أيضاً قبل تقرير ذلك بحكم قضائي قطعي. المناقشة: أسباب الطعن : 1. المحكمة تجاهلت قيام الزوجة بالإجهاض دون علم زوجها في مطلع عام ٢٠١٩. 2. المحكمة تجاهلت ما آلت إليه الخبرة الخماسية الطبية المنعقدة بتاريخ ۹/۱۲/ ٢٠٢٠ في تقريرها. 3. صدور قرار المحكمة العسكرية الثالثة برقم / ۳۸ / لعام ۲۰۲ الذي قضى بصحة التقرير الطبي الذي خلصت إليه الخبرة الخماسية وبالتالي عدم حق الزوجة بالحضانة. 4. المحكمة مصدرة القرار الطعين أهدرت الخبرة الخماسية الطبية بما آلت إليه من تقرير الحالة الطبية للزوجة وتجاهلت أيضا المحكمة تقارير طبية صادرة عن أطباء نفسيين في إمارة دبي وتقرير صادر عن مستشفى زليخة في إمارة الشارقة. 5. المحكمة تتطلق للبحث حول السلوك الكيدي للزوجة ولم تعطي أي أهمية لما ورد في كتاب إدارة المخابرات الجوية الذي يشعر بأن الزوج كان موقوفا بنتيجة شكوى الزوجة الكيدي دون أي مبرر إضافة للادعاء عليه بجرم تسيب طفل قاصر وقضي ببراءة الطاعن مما نسب إليه وذلك حسب المادة /۲۸/ من قانون الأحوال الشخصية للروم الأرثوذكس. 6. لا مبرر لإعادة الحق للزوجة بإقامة دعوى المطالبة بحضانة الطفل كريسيان طالما أن محكمة الموضوع حكمت بإسقاط حقها في الحضانة. 7. إن الزوجة قد ثبت أنها مقيمة في دولة الإمارات وهذا لا يصب في مصلحة الطفل في حال إعطاء الحق بالمطالبة بحضانته فإقامتها بعيدا عن موطن والده. في القانون : حيث أن دعوى الجهة المدعية الطاعنة تهدف إلى فسخ زواجها من الجهة المدعى عليها حسب المادة / ٦٧ / الفقرة /د/ + /و/ من القانون رقم ۲۳ / لعام ٢٠٠٤ وإسقاط حضانتها للطفل كريستيان. وقد تقدمت الزوجة بادعائها أيضاً تطلب تثبيت حضانتها للطفل كريستيان كونها حاضنته الشرعية ومنع سفر للزوج والطفل وتسليم الطفل لوالدته. وبنتيجة المحاكمة صدر قرار المحكمة البدائية الروحية للروم الأرثوذكس وفق مطالب المدعي الزوج بفسخ الزواج وإسقاط حق الحضانة للطفل كريستيان عن والدته وحفظ حق الزوجة في رؤية ابنها كريستيان. إلى أخر ما جاء فيه. وقد صدر قرار المحكمة الاستئنافية الروحية للروح الأرثوذكس بدمشق بقبول الاستئناف شكلا وموضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم بفسخ الزواج بين الطرفين وحفظ حق المستأنفة الزوجة للمطالبة بحضانة إبنها كريستيان بسيل سمعان بدعوى مستقلة وطلب إرائته. إلى أخ ما جاء فيه. وقد صدر قرار محكمة النقض بنقض القرار المطعون فيه القرار الاستئنافي الصادر عن محكمة الاستئنافية الروحية للروم الأرثوذكس بدمشق برقم /١٢/ لعام ۲۰۲۲ لعيب في الشكل لمخالفتها لنص المادة /۲۰۱/ أصول محاكمات لأن الهيئة التي أصدرت القرار هي غير الهيئة التي اشتركت بالمداولة. وقد تم تجديد الدعوى بعد النقض وقد صدر القرار المطعون فيه رقم // أساس /٣/ تاريخ ٢٠١٣/٥/١٠ والذي قضى من حيث النتيجة باتباع القرار الناقض وحكم بفسخ الزواج بين الطرفين وحفظ حق المستأنفة الزوجة للمطالبة بحضانة ابنها كريستيان بدعوى مستقلة وطلب إرائته. إلى أخر ما جاء فيه. وحيث انه قد تبين بعد الاطلاع على كافة أوراق الملف والوثائق المبرزة فيه واستجواب الزوج وأقوال الشهود بأن الإجهاض الذي تحدث عنه الزوج قد أنكرته الزوجة ولم يثبت الزوج ذلك قانونا وإنما بقي كلاما مرسلاً دون أي دليل. وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه باعتبارها محكمة الموضوع فقد وجدت بأن الخبرة الثلاثية والخماسية هي خبرات باطلة لمخالفتها القانون ولعدم إتباع الأصول القانونية فهذه الخبرات لم تتم بصورة سليمة وذلك لعدم وجود محضر تسليم المهمة للخبراء وعدم توقيع الأطراف عليه مع الخبراء ورئيس المحكمة وعدم تحديد موعد لإجراء الكشف وموعد الجلسة الأمر الذي جعل من هذه الخبرات فاقدة لشرائطها القانونية والشكلية وأركانها القانونية ومخالفة للقانون والأصول فهي خبرات باطلة ولم تطمئن إليها المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه ولا تصلح لاعتمادها كأساس للحكم خاص وأن التقارير الطبية المبرزة من الزوج الطاعن لأطباء في دولة الإمارات هي صور غير مصدقة أصولاً إضافة إلى أن المادة /١٣٨/ من قانون البينات قد حددت الخبرة بواحد أو ثلاثة خبراء وإن إجراء المحكمة لخبرة خماسية لا سند قانوني له وحسب التعميم من وزارة العدل السورية رقم / ٥٣ / من لعام ٢٠١٤ رقم / ٧٩ / للأعداد /٧ – ٨ – ٩ – ۱۰ – ١١ – ١٢ وحيث أن تقييم وتقدير الخبرة وفهم الدعوى ووزن الأدلة وتقديراً واستخلاص النتائج القانونية من الأمور الموضوعية التي تعود لمحكمة الموضوع طالما عللت المحكمة قناعتها تعليلا مستساغا قانونا وما دام له أصل في أوراق الدعوى خاصة وأن الخبرة التي تجريها المحكمة ليست إلا مشورة فنية وهي لا تشكل بحد ذاتها وسيلة إثبات قبل اعتمادها من قبل المحكمة كمستند للحكم ولا تشكل دليلاً قاطعاً قبل تقرير ذلك بقرار قضائي قطعي// اجتهاد هيئة عامة قرار ٢٤ لعام ٢٠١٧. وحيث أن صور القرارات الصادرة عن دولة الإمارات والمبرزة بهذه الدعوى لجهة النفقة والحضانة هي صور أحكام غير مصدقة أصولاً فجاء قرار المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بحفظ حق الزوجة للمطالبة بالحضانة بدعوى مستقلة في محله القانوني لوجودها في خارج سوريا كون الزوجة قد أقرت ببقائها في الإمارات وعدم متابعة زوجها للسكن في سوريا. وحيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه قد أحاطت بوقائع الدعوى وناقشت جميع الوثائق والأدلة والأوراق المبرزة بالدعوى وردت على جميع الدفوع المثارة من الطرفين وعللت قرارها تعليلا مستساغا قانونا ومسببا وتوصلت إلى نتيجة قانونية سليمة موافقة للقانون والأصول إن أسباب الطعن المثارة لا تنال من صحة وسلامة القرار المطعون فيه الأمر الذي أضحى جديرا بالتصديق. لذلك تقرر بالإجماع:وبعد المداولة :1. رفض الطعن موضوعا. 2. مصادرة بدل التأمين. 3. تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف. 4. إعادة الإضبارة إلى مرجعها أصولاً.