إذا كان العته أو الجنون طارئاً على شخصٍ كان كامل الأهلية، وجب بحث الحجر عليه في مواجهةٍ فعلية وتمثيلٍ صحيح وتمكينٍ من الدفاع عن أهليته، مع استناد الحكم إلى إثبات قاطع أو خبرة فنية جازمة؛ أما صدور وثيقة الحجر في غياب ذلك فيعرّضها للنقض.
إن كل ما يتعلق بحقوق ناقصي الأهلية هو من متعلقات النظام العام وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي إن الشارع قرن المجنون بالمعتوه وجعل لهما نفس الحكم في أنهما محجوران لذاتهما، ويقام عليهما قيم بوثيقة أي في قضاء الولاية دون اختصامهما أصالة أو بواسطة قيم يمثلهما. إن المقصود بالمجنون والمعتوه وفق) النص القانوني) هو الذي نشأ مجنوناً أو معتوهاً منذ صغره واستمر على حالته إلى حين الحجر عليه إن الإصابة بالجنون أو العته الطارئ بعد زمن كان فيه الشخص عاقلاً وراشداً ونافذ التصرفات القولية والفعلية يقتضي مواجهته بحالته المرضية الطارئة وببطلان تصرفاته من حق الشخص المطلوب الحجر عليه أن يدفع بعدم صحة الإجراء، وأنه صحيح العقل والإرادة، وله أن يطعن بالخبرة الجارية عليه لإثبات أنه مجنون أو معتوه بعد رشده ليس من العدالة الحجر على شخص في قضاء الولاية بموجب خبرة طبية تجري على عجل دون أن يكون له الحق في ابداء رأيه وأقواله أو اعتراضه إلا في دعوى مستقلة يمثله فيها قيم خاص للاعتراض على وثيقة الحجر الصادرة في غرفة المذاكرة. ليس من الإنصاف إهدار أهلية الإنسان المعتبرة بأدلة ضعيفة قامت في غيابه القانوني، لأن الأصل في الإنسان العقل والرشد وهما عنوان كرامته وقوام وجوده، وليس من المنطق في شيء أن يُنسف هذا الأصل بقرار أبتر وأدلة باهتة. إن الحجر يحتاج إلى إثبات قاطع أو خبرة فنية لتقدير الحالة الصحية للمريض واندراجها تحت الحالات المحددة في القانون. إن إثبات العته الطارئ والمدة التي انقضت عليه لا يستقيم بحثه وتقريره في قضاء الولاية، دون أن يكون للمطلوب لحجر عليه رأي أو قول أو دفاع عن أهليته فيجب أن يكون بمواجهته وتمثيله ابتداءً في قضاء الخصومة. المناقشة: أسباب الطعن 1. خالف القرار المادة / ۱۲ / من قانون أصول المحاكمات بقبول ادعاء المطعون ده علاء. رغم عدم وجود مصلحة قائمة أو محتملة له في الدعوى. 2. خالف القرار المادة / ۱۷ / من قانون أصول المحاكمات التي توجب على المحكمة التثبت من صحة التمثيل في كل مراحل الدعوى فالمحامي جوني جلسة ٢٠٢٣/٤/٥ وأبرز وكالة عن باسل. الذي ليس له صفة في الدعوى. 3. القرار حكم بما لم يطالب به الخصم مخالفاً المادة (٢٥١هـ) من قانون أصول المحاكمات. 4. القرار تجاهل المادة / ٤٩٠/ من قانون أصول المحاكمات التي نصت على أن الوثائق المنظمة وفق المادة / ٤٨٩/ من ذات القانون تكون نافذة إلى أن يقضي ببطلانها أو تعديلها في قضاء الخصومة وقرار الحجر وتعيين جمانا قيماً نافذاً وحجة لا يجوز وقفه. 5. تناقض حيثيات القرار مع بعضها ومع منطوقه حيث ورح فيه أن أخر حركة للمحجور عليها هي مغادرة سوريا إلى فرنسا بتاريخ ٢٠٢١/٣/١٩ وتعارض ذلك مع أنها ممتنعة عن المثول أمام المحكمة متجاهلاً المانع المادي الذي حال دون حضورها وهو وجودها في فرنسا. 6. لم يبن القرار على أساس قانوني سليم يسمح لمحكمة النقض بممارسة الرقابة أصولاً. 7. تناقض حيثيات القرار مع بعضها والمنطوق حيث ورد في حيثيات القرار مع بعضها والمنطوق حيث ورد في الحيثيات أنه تبقى صحة الوثيقة محل نظر رغم أنها صادرة عن الجهة القضائية ذات الولاية والاختصاص لذا فالادعاء خلاف ذلك يكون محل نظر. 8. لم يراع القرار مصلحة المحجور عليها واصبح وسيلة لحرمانها من حق الدفاع المقدس في الدعاوى المقامة من باسل. 9. أخطأ القرار حين قرر وقف العمل بوثيقة تعيين القيم لأن المادة (١٦٥/ب) أصول محاكمات أجازت وقف الخصومة لحين البت في مسألة الخبرة الطبية أما وقف العمل بالوثيقة فغير جائز. 10. تجاهل القرار وجود مانع مادي تعذر معه حضور المحجور عليها أمام المحكمة الإجراء الخبرة الطبية ويتمثل في مغادرتها القطر إلى فرنسا بتاريخ ٢٠٢١/٣/١٩. 11. تجاهل القرار الإقرار الصادر عن المطعون ضده والذي جاء فيه أن ريما. كانت بحالة عنه حين مثولها أمام الخبرة التي جرت أمام القاضي الشرعي الأول لكنه استدرك ذلك بقوله أن العته مؤقت ويزول بزوال الأدوية دون إثبات ما يدعيه. 12. تجاهل القرار المادة (۱/۲۰۰) من قانون الأحوال الشخصية المتضمنة أن المجنون والمعتوه محجوران لذاتهما ويقام على كل منهما قيم بوثيقة. 13. تجاهل القرار المبدأ المقرر من الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم / ٩/ لعام ۱۹۸۷ المتضمن · المادة / ۲۰۰ / أحوال شخصية هي التي تحكم حالتي الجنون والعته اللذين يصيبان الإنسان في معرض ابطال تصرفاته بعد نشوء هاتين الحالتين لديه وليس نص المادة / ١١٥ من القانون المدني التي باتت معدلة ضمناً بالمادة /۲۰۰/ أحوال شخصية. · إن قرار الحجز معلناً للجنون والعته فلا حاجة لإصدار حكم بهما لإبطال التصرف. · إن الغاية من قرار الحجر هي تنصيب قيم · العدول عن كل اجتهاد مخالف 14. تجاهل القرار التقارير الطبية المبرزة في ملف الحجر والصادرة عن أكثر من ثلاثة أطباء مختصين وجميعها تؤكد إصابة ريما بمرض ثنائي القطب والعته إضافة لتجاهل الخبرة التي أجراها الطبيب عبد بإشراف القاضي الشرعي الأول. · الطاعنة ممثلة بوكيلها طلبت نقض الحكم المطعون فيه. · المطعون ضده ممثلاً بوكيله تقدم بجواب مؤلف من ستة عشر صفحة رد على أسباب الطعن وبين ما استقر عليه الاجتهاد وفقاً لتقديره وطلب من حيث النتيجة رد الطعن وتصديق القرار. النظر في الطعن : في الشكل: كل من الطعن والجواب عليه مقبول شكلاً لتقديمه بشروطه طبقاً للأوضاع القانونية. في القانون : من حيث أن التمثيل في الدعوى قام على سند صحيح ذلك أن المدعي علاء. حصل على صفة القيم المؤقت لمخاصمة القيم الدائم بدعوى إبطال الحجر بموجب الوثيقة الصادرة عن القاضي الشرعي الأول رقم ۳۰۹۸م تاريخ ۲۰۲۰/۱۲/۱ المبرزة في الملف وذلك لمصلحة شقيقه باسل. الذي تقدم بواسطة وكيله القانوني بطلب تسمية أخيه علاء. قيما مؤقتا واقترن الطلب بموافقة القاضي الشرعي الأول الذي أصدر الوثيقة المشار إليها وكان حضور باسل. الدعوى بواسطة وكيله لا يقدح في صحة الخصومة والتمثيل التي انعقدت ابتداء على سند صحيح باعتبار أن القيم المؤقت هو من باشر بالدعوى واستمر حتى صدق الحكم الطعين مما يقتضي رد سبب الطعن لهذه الجهة. ومن حيث أن ما خلص إليه القاضي مصدر الحكم لم يقض بما لم يطلبه الخصوم على اعتبار أن كل ما يتعلق بحقوق ناقصي الأهلية هو من متعلقات النظام العام وفق ما استقر عليه الاجتهاد نقض رقم ٢٧٣٦/٢١٩٤ لعام ٢٠٠١ وكان هذا ما اهتدى إليه القاضي مصدر القرار الطعين بعد أن تعذر لديه إجراء الخبرة الطبية وساق في تعليله أن المدعى عليها المحجور عليها تتهرب من الدعوى وبالتالي من إجراء الخبرة رغم علمها اليقين بها وقد يكون هذا التعليل سائغاً لعمل النتيجة التي خلص إليها القاضي مصدر الحكم إلا أنه ومن جهة أخرى فلم يعالج المستند القانوني للحجر الذي أوقعه القاضي الشرعي الأول بموجب الوثيقة رقم ٨٦٧٨ تاريخ ۲۰۲٠/١٠/٧ موضوع الدعوى الاعتراضية التي صدر بها الحكم الطعين. وكان القاضي الشرعي الأول قد أوقع الحجر على المدعى عليها ريما. بنت في قضاء الولاية بعد أن أجرى عليها خبرة طبية أحادية انتهت إلى أن المذكورة ناقصة الأهلية العقلية وكان الطبيب الخبير قد أفاد بخبرته أن المريضة ريما ليس لديها القدرة على اتخاذ قرار نتيجة بلادة ذهنية واضحة بسبب تعاطي ادوية نفسية وذلك واضح من بطء التفكير والمحاكمة العقلية وأن التقارير الطبية تثبت وجود حالة سوداوية مزمنة عند المريضة مع العلم أن هذا المرض لا يأتي ولا يبدأ إلا في سن مبكرة وهي بحاجة إلى قيم شرعي يدير شؤونها وأفاد بتقريره الاستيضاحي المؤرخ ۲۰۲۰/۱۱/۱٦ إلى أن حالة المريضة ريما تقف عند حد العته الواضح وهي تعاني من هذه الحالة المرضية منذ اكثر من ثلاث سنوات ميلادية ومن حيث أن ما سلف ذكره ثابت في ملف الحجر المرفق مع اضبارة الدعوى وكان جلياً أن القاضي الشرعي الأول الذي أوقع الحجر في غرفة الولاية بالوثيقة المذكورة قد استند إلى حكم المادة ٢٠٠ / ف أحوال شخصية التي نصت على أن المجنون والمعتوه محجوران لذاتهما ويقام على كل منهما قيم بوثيقة ومن حيث أن المشرع قرن المجنون بالمعتوه وجعل لهما نفس الحكم في أنهما محجوران لذاتهما ويقام عليهما قيم بوثيقة أي في قضاء الولاية دون اختصامهما أصالة أو بوساطة قيم يمثلهماومن حيث أن قراءة متأنية للنص المذكور تسوق المتمعن فيه إلى أن المقصود بالمجنون والمعتوه الذي نشأ مجنونا او معتوها منذ صغره واستمر على حالته إلى حين القاء الحجر عليه. ولا يمكن انفاذ هذا النص على غير هذه الحالة ذلك أن الإصابة بالجنون أو العته بعد زمن كان فيه الشخص عاقلا راشداً نافذ التصرفات القولية والفعلية. تقتضي مواجهة هذا الشخص بحالته المرضية الطارئة وببطلان تصرفاته ومن حقه أن يدفع بعدم صحة ذلك وأنه صحيح العقل والإرادة وله أن يطعن بالخبرة الجارية عليه لإثبات جنونه أو عنه بعد رشده فليس من العدالة حجره في قضاء الولاية بموجب خبرة طبية تجري على عجل دون أن يكون له الحق في ابداء رأيه وأقواله واعتراضاته إلا في دعوى مستقلة يقوم بها عنه قيم خاص عنه بالاعتراض على وثيقة الحجر الصادرة في غرفة المذاكرة وليس من الإنصاف إهدار أهلية الإنسان المعتبرة بأدلة ضعيفة تقوم في غيابه القانوني. وقد أدرك الاجتهاد خطورة أسباب الحجر فأوجب على القضاة العناية بها وإقامة الحكم على أدلة قوية وواضحة لأن الأصل في الإنسان العقل والرشد وهما عنوان كرامته وقوام وجوده وليس من المنطق في شيء أن ينسف هذا الأصل بقرار أبتر وأدلة باهته نقض رقم ٦١٦ تاريخ ۱۹۸۲/۱۰/۹ ورقم ١٧٥ تاريخ ١٩٨٣/٤/٤ ورقم ٧٩٣ تاريخ ١٩٨٦/١٠/٥ ورقم ٣٥ تاريخ ۱۹۸۷/۱/۳۱ التذكرة في القضاء الشرعي – الأستاذ سعدي أبو جيب – المكتبة القانونية في دمشق – الطبعة الثانية لعام ٨ ۲۰۰۸ وقضى اجتهاد هذه الهيئة إلى أن الحجر يحتاج إلى إثبات قاطع أو خبرة فنية لتقدير الحالة الصحية للمريض واندراجها تحت إحدى الحالات المحددة في القانون نقض رقم ۱۱۷۲/۲۲۰۰ تاریخ ٢٠٠٤/٥/٢٣ وبدراسة ملف الحجر على المدعى عليها ريما يتضح أن العنه الذي أصيبت به على فرض صحة ذلك هو من قبيل العته الطارئ على أهليتها وذكر الطبيب في تقريره الاستيضاحي أنه حصل منذ أكثر من ثلاث سنوات واستند الخبير إلى بعض التقارير الطبية المرفقة مع طلب الحجر وكان إثبات هذا العته الطارئ والمدة التي انقضت عليه لا يستقيم بحثه وتقريره في قضاء الولاية دون أن يكون للمطلوب حجره رأي أو قول أو دفاع عن أهليته والتي هي عنوان كرامته وقوام وجوده كما سلف بيانه آنفاً. وان القضاء مؤسسة عدل وانصاف ويقتضي ذلك أن يكون هذا الحجر بمواجهته وتمثيله ابتداء في قضاء الخصومة وكان من الثابت في ملف الدعوى أن المدعى عليها ريما عاقلة راشدة منذ نشأتها إلى أن تقدمت شقيقتها جمانا . يطلب الحجر عليها لعلة العته منذ عام ٢٠١٥ بعد أن بلغت من العمر أكثر من خمسة وثلاثين سنة وكان يقتضي ذلك القاء الحجر في حال ثبوته في قضاء الخصومة وبعد قيام الأدلة القاطعة على ثبوت العته الطارئ بمواجهة المطلوب حجرها وتمثيلها في الدعوى تمثيلاً حقيقياً وصحيحا مما يجعل من صدور وثيقة الحجر في غرفة الولاية في غير محله القانوني وكانت حقوق ناقصي الأهلية مما يتعلق بالنظام العام ويمكن لهذه الهيئة إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها سنداً الأحكام المادة ٢٥٤ / و أحوال شخصية وكانت المحكمة مصدرة القرار لم تعالج الدعوى على النهج السالف ذكره مما يقتضي نقض القرار. لذا وعملاً بأحكام المادة ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلكتقرر بالإجماع:1. قبول الطعن شكلاً. 2. قبول الطعن موضوعا ونقض القرار الطعين لأسباب المتعلقة بالنظام العام 3. إعادة تأمين الطعن إلى مسلفه أصولاً. 4. تضمين الخاسر بالنتيجة الرسوم والمصاريف. 5. إعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.