تجوز للمحامي، عند الاضطرار لأداء الخدمة القانونية الفورية، أن يقبل الوكالة أو يتولى الدفاع عن أصوله وفروعه وأقاربه حتى الدرجة الرابعة وأصهاره بما يوازيها، ثم يبادر إلى استكمال الإذن بعد زوال حالة الضرورة. كما لا يُشترط إذنٌ خاص للمُناب لتمثيل زميله في الدعوى الشخصية أو الموكل بها.
الثابت والمستقر في العمل المهني أن المُناب لا يحتاج إلى إذن ليمثل زميله في أية دعوى شخصية أو موكل بها، ولو كان الخصم محاميا. في مجال التوازن والمفاضلة بين حق الأبوة أو الأمومة والقرابة يكون التفضيل لحق الدفاع الذي يمارسه المحامي الأب أو الأم أو الأخ أو الشقيق، مما يعد التضحية والحال هذه أصبحت واجباً قانونيا بحق الزمالة فالمجتمع لا يرحم المحامي الذي لا يهب إلى نصرة قريبه. إذا كان القياس في التجريم غير جائز إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني فإن القياس من أجل البراءة أمر جائز. يجب أن تكون الأعراف والتقاليد المهنية متجددة وملائمة للزمان والمكان ويجب العمل على تطويرها للأفضل ما أمكن. يستطيع المحامي قبول الوكالة عن أصوله وفروعه وأقاربه حتى الدرجة الرابعة وأصهاره بما يوازي تلك الدرجة إذا اضطر لأداء الخدمة القانونية الفورية على أن يسعى فى الحصول على الإذن بعد زوال تلك الحالة، ومراعاة ذلك مستقبلاً. المناقشة: أسباب الطعن 1. سبق للمطعون ضدها أن أبرزت وكالة في ملف جزائي يخص الطاعن شخصيا قبل الحصول على إذن من مجلس الفرع 2. تابعت المطعون ضدها الدعوى أمام محكمة بداية الجزاء الثامنة بدمشق وحضور الجلسات وهذا ثابت بالوثائق المقدمة من قبل المطعون ضدها 3. إن فعل المطعون ضدها يندرج تحت نصوص قانون تنظيم مهنة المحاماة 4. المطعون ضدها يجب أن تحاكم وفقاً الأحكام المادة / ٨٥/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة خصوصاً وأن استدعاء الشكوى واضح وهو طلب التحقيق بموضوع ترافع المطعون ضدها بملف جزائي شخصي خاص بالطاعن في المناقشة والتطبيق القانوني لما كان الثابت والمستقر في العمل المهني أن المناب لا يحتاج إلى إذن ليمثل زميله في أية دعوى شخصية أو موكل بها ولو كان الخصم محامياً وأن القانون فرض أخذ الإذن من قبل من يرغب أن يكون وكيلاً عن موكله وبعد الحصول على الإذن فإن المناب في هذه الحالة أيضاً لا يحتاج إلى إذن. ولما كان الثابت أن المحامية المشكو منها والمطعون ضدها قد باشرت أعمال الوكالة لصالح موكلتها وعند اضطرارها إلى السفر أنابت بعض الزملاء وبذلك تكون المحامية المطعون ضدها قد خالفت نص المادة / ٦٨/ من قانون تنظيم مهنة المحاماة وكان من الواجب القانوني استجوابها وإقامة الدعوى التأديبية بحقها وبالتالي فإن الطاعن محق في طلبه وله أساس في القانون. ولكن ومن خلال الأوراق فقد تبين أن المطعون ضدها قد باشرت أعمال الوكالة ثم المرافعة أمام المحكمة عن موكلتها وأن هذه الموكلة هي ابنتها الأمر الذي يوجب على مجلس النقابة أن يعيد النظر بالتوصيف القانوني والاجتماعي والأخلاقي لسلوك الأم عندما تتبوأ الدفاع عن ابنتها : وعلى ما تقدم فإنه لا يمكن التغاضي عن عاطفة الأم أو أي محامي عندما يكن من يحتاج إلى خدمته القانونية محامي وهل يجب تطبيق النص بحرفيته أو بما يهدف إليه القانون وهل يمكن القبول بأن عاطفة الأب أو الأم بشكل خاص لا تجعله يستجيب إلى نداء ولده إذا طلب ذلك أو أصابه مكروه وهل سيقبل العقل والمنطق وطبيعة الأشياء وطبيعة الأشخاص أن يتوقف المحامي الأب أو الأم أو الأخ أو الشقيق عن انجاد قريبه ( موكله) أيا كانت هذه الخدمة خصوصا في القضايا الجزائية المقامة على هذا القريب أو التي أدت الظروف إلى جعله مدعى عليه أو موقوفاً واستنجد فيتوقف المحامي القريب مكتوف الأيدي ليمتنع عن قبول الوكالة أو مباشرة أداء الخدمة القانونية كالمتابعة في دوائر الشرطة أو النيابة أو القضاء الجزائي ويقول لابنه أو شقيقه أو والده أو والدته انتظر حتى احصل على الإذن المطلوب وإذا فعل ذلك ألا ينعكس عليه هذا السلوك بالعار والذل والهوان على هذا المحامي بل وعلى سمعة المحامين المشهود لهم بالخبرة بنجدة الملهوف. ولما كانت الأسرة قد كرمها الدستور. ولما كان إيجاد التوازن أو التفضيل بين حق الزمالة ( بعدم قبول الوكالة قبل الإذن) وبين حق الأبوة والأمومة والقرابة القريبة فلا شك أن التفضيل سيكون لحق الدفاع الذي يمارسه المحامي الأب أو الأم أو الأخ أو الشقيق فإن التضحية هنا بحق الزمالة أصبح واجب قانوناً وأخلاقاً وإن المجتمع لن يرحم المحامي الذي لا يهب لنصرة قريبه فإذا كان الدفاع هو تأدية الخدمة القانونية للموكل هو أقصى ما يمكن أن يقدمه أو يطلب من المحامي وإذا كان القياس في التجريم غير جائز إذ لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص إلا أن القياس من أجل البراءة أمر جائز. وإذا كان وقوف المحامي مع موكله القريب بظرف لا يحتمل التأجيل لا بعد نصرة منه لموكله ظالماً فقد يكون الوقوف إلى جانبه لمنعه من الظلم أو الاستمرار به فلا يمكن لمجلس النقابة أن يتصور أنه أعلم بأن ابنه موقوف في مخفر الشرطة ولا يسارع إليه ليؤدي له الخدمة القانونية ولو كانت تلك الخدمة هي إيصال الابن إلى المحكمة بأسرع وقت لتأمين إخلاء سبيله على سبيل المثال. وحيث أن الأعراف والتقاليد المهنية قد جاءت بقاعدة أساسية مفادها: يجب أن تكون الأعراف والتقاليد المهنية متجددة وملائمة للزمان والمكان ويجب العمل على تطويرها للأفضل كلما امكن ذلك. القاعدة – ۱ ۱۱۷ من دستور المحامين وإذا كانت الأعراف والتقاليد المهنية للمحامين تمنع المحامي أن يقبل الوكالة ضد أقاربه القاعدة (١٤ – ٤) من دستور المحامين لمؤلفه المحامي أسامة أبو الفضل. إذا كان قانون العقوبات العام حافل بأسباب التبرير والإباحة أو الاعفاء من العقوبة لدرجة ألغى عقوبة الشاهد إذا أدى شهادة زور وكان إذا أدى شهادته بقول الحقيقة يتعرض لخطر جسيم له ماس بالحرية أو الشرف أو يعرض لهذا الغرض زوجه ولو طالقاً أو أحد أصوله أو فروعه أو إخوته أو أخواته أو أصهاره من الدرجات نفسها ( المادة ١/٤٠٠ أ من قانون العقوبات ومثلها المادة ۲۲۱ عقوبات ثم ألا يمكن أن نقول أن إكراهاً معنوياً يقع على المحامي إذا لم ينجد ابنه ولم يكن هو سبب في ذلك فيعفى من العقوبة ( المادة ٢٢٦ من قانون العقوبات) وأخيرا وليس آخراً الا يمكن القياس على المادة ۲۲۸ من قانون العقوبات التي وضحت حالة الضرورة بقولها: ( لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به عن نفسه أو عن نفس غيره أو عن ملكه أو ملك غيره خطراً جسيماً محدقاً لم يتسبب هو فيه قصداً شرط أن يكون الفعل متناسباً والخطر.) وعوده إلى بدء فالطاعن محق بطلباته ولكن المطعون ضدها كانت في حالة ضرورة للوقوف إلى جانب ابنتها وأن مجلس النقابة يعتقد أن الطاعن وبعد عرض ما تقدم سيقبل مثل هذه الاعفاء. ومنعاً من أن يؤخذ على ما تقدم عدم الحاجة إلى أخذ الأذن عندما يكون الموكل قريباً بالدرجة المشار إليها أعلاه فإن مجلس النقابة وبما له سلطة نص عليها القانون الناظم لمهنة المحاماة فجعل مقدمة المادة /٤٢/ منه تنص على أن اختصاص مجلس النقابة في كل ما يتعلق بشؤون المهنة. وبالتالي يقر المبدأ التالي يستطيع المحامي قبول الوكالة عن أصوله وفروعه وأقاربه حتى الدرجة الرابعة وأصهاره بما يوزاي تلك الدرجة إذا اضطر لأداء الخدمة القانونية الفورية على أن يسعى للحصول على الأذن بعد زوال تلك الوكالة ومراعاة ذلك مستقبلا. إن وجوب عدم معاقبة المطعون ضده وفقاً لما تقدم يجعل إعادة النظر في القرار المطعون فيه غير مجدي الأمر الذي يجعل القرار المطعون من حيث النتيجة موافق لغاية المشرع وأحكام القانون والأعراف والتقاليد المهنية ووفقاً لما تقدم وعملاً بأحكام المادتين / ۱۰۰ و ۱۰۲ / من قانون تنظيم مهنة المحاماة. لذلك تقرر1. قبول الطعن شكلاً. 2. رد الطعن موضوعاً وتصديق القرار المطعون فيه من حيث النتيجة 3. قيد التأمين لصالح صندوق النقابة