• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

العقد يخضع في تنفيذه لمقتضيات العدالة، ويجوز للقضاء تعديل الالتزامات عند الظروف الطارئة التي تخل بالتوازن الاقتصادي

إذا طرأ أثناء تنفيذ العقد ظرف استثنائي عام غير متوقع، لا يد للمدين فيه، ترتب عليه اختلال التوازن الاقتصادي ومرهقة التنفيذ دون استحالته، وجب على القاضي التدخل لإعادة التوازن إلى الالتزامات وفق مقتضيات العدالة والنظام العام، ولا يجوز التذرع بالقوة الملزمة للعقد لإبقاء الأثر المجحف للظرف الطارئ.

نص الاجتهاد

إذا كان العقد – وهو شريعة المتعاقدين – والذي يسعى القاضي إلى تحقيقه يستند في أثناء تكوينه إلى فكرة العدالة، فإنه يخضع أيضاً لتأثير فكرة العدالة في أثناء تنفيذه. من واجب القضاء عندما تحدث ظروف طارئة يختل التوازن الاقتصادي فيها – من ذلك تدني قيمة النقد بصورة غير متوقعة التدخل لإحداث التوازن بين التزامات الأطراف يستبعد تطبيق القوة الملزمة للعقد لتفادي الآثار المجحفة وغير العادلة. تتقيد القوة الملزمة للعقد بفكرة العدالة والتسليم بقوته تكون في حدودها. ينبغي الإبقاء على العقد بوصفه الوسيلة الأولى لتنظيم العلاقات بين الأفراد متى احتفظ بالعدالة، حتى إذا ابتعد عنها، كان على القاضي أن يعيده إلى مقصده الأساسي وهو العدالة بتطبيق نظرية الظروف الطارئة. النظرية الظروف الطارئة شروطا أربعة هي أن يكون العقد متراخيا وأن يكون الظرف الاستثنائي غير متوقع، ولا يد للمدين فيه. إن دعوى المخاصمة هي دعوى ذات طبيعة خاصة تقوم على طلب التعويض ومساءلة القاضي عن الخطأ المهني الجسيم أو التدليس، أو الغدر أو الغش في معرض ممارسته للعمل القضائي وتجاهل المبادئ الأساسية في القانون التي لا يجب أن يقع فيها القاضي الذي يهتم بعمله اهتماماً عادياً، وإن تطبيق النص القانوني الواضح والصريح واجب واهماله يعد أيضاً خطاً مهنياً جسيماً، وعلى ذلك الاجتهاد. إن الشارع جعل تطبيق نظرية الظروف الطارئة من النظام العام، بحسبان أن هذا الجواز القانوني المناط بالقاضي منع الاتفاق على خلافه و جزاؤه البطلان وعلى المحكمة إثارة ذلك من تلقائها في جميع درجات التقاضي إن النظام العام هو التي يقوم عليها كيان وأساس المجتمع والتي يترتب على تخلفها انهياره وهدفه حماية هذه الأسس والقواعد الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إذا كانت الدعوى هي فسخ عقد أو تثبيتا لبيع لجأت المحكمة (القاضي) إلى التدخل لمصلحة من تضرر لتحقيق التوازن فإذا تم الفسخ وجب على المحكمة إعادة المبلغ المدفوع بالقيمة التي لا يتضرر بها المشتري، أما إذا تم تثبيت البيع لجأت المحكمة إلى التدخل لتقدير قيمة الرصيد المتبقي وفق القيمة الحقيقية له عند التعاقد، وهو نوع من إعطاء الالتزام قيمته الحقيقية. إن قواعد العدالة تقتضي أن تبقى الالتزامات ثابتة على حالها وقت التعاقد فإذا هبطت القيمة هبوطاً فاحشاً ولم يكن بالحسبان توقعها فمن الظلم الزام الخاسر من طرفي العقد بوجوب الالتزام بالقيمة المقررة بالعقد وإهمال القيمة الحقيقية الناشئة عن حوادث استثنائية طارئة وعامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة مما يوجب على القاضي التدخل لإحداث التوازن في العقد بعد إجراء الموازنة بين مصلحة طرفيه والأخطاء والمسؤوليات المترتبة على كل منهما وهذا التدخل جائز في كافة العقود الفورية والممتدة ما دام الالتزام لا يزال قائما. إن الحادث الطارئ والاستثنائي هو مسألة موضوعية لا تتعلق بشخص المدين وإنما بالوضع الاقتصادي العام للبلد ويعود للقاضي تقدير ذلك ضمن معايير اقتصادية وقانونية وشرعية وأخلاقية وللمحكمة أن تلجأ في ذلك إلى الخبرة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول إن القضاء مؤسسة عدل وانصاف وهو الملاذ الأخير للمتقاضين ولا توجد أي هيئة في الدولة يمكنها أن تتدخل لإنصاف المتضرر من التنفيذ أو فسخ العقد سوى القضاء. يختلف البطلان المنصوص عنه في القانون المدني عن البطلان في أصول المحاكمات باعتبار أن البطلان في هذا الأخير يمكن تصحيحه، أما البطلان في القانون المدني يبقى دائما ولا تلحقه الإجازة ولا يمكن النزول عنه باعتباره متعلقا بالتصرف القانوني. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : هو القرار الصادر عن الغرفة المدنية الثانية العقارية (أ) لدى محكمة النقض برقم ۱۳۸ أساس ۲۱۷ تاريخ ۲۰۲۰/۲/۲۷ والمتضمن رد الطعن موضوعا. النظر في الدعوى إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة المقيد بتاريخ ۲۰۲/۱۰/۱۰ وعلى القرار المخاصم وكافة الوثائق والأوراق المبرزة بالملف وبعد المداولة اتخذت القرار التالي أسباب المخاصمة : 1. العقد المقترن بالعربون لا يكون قطعياً ويبقى لكل من المتعاقدين حق التنفيذ والعدول ما لم يقع العقد منجزا تاما لا خيار فيه بالعدول 2. وقع القرار المخاصم في تناقض واضح لحيثياته وأظهر قصورا غير خاف لجهة تسبب القرار والقول بالتحقق من مدى تمسك طرفي العقد بالعقد والسعي لتنفيذه بما يخالف الوقائع. 3. أجازت الهيئة المخاصمة في قرارها اتخاذ المشتري لإجراءات تفيد تأكيد رغبة في انفاذ العقد بعيدا عن وسائل التي استخدمها وتعاملت بازداوجية في احترام بنود العقد المختلفة. 4. لم تلتفت الهيئة المخاصمة عن قصور قرار الهيئة الناظرة بالطعن للمرة الأولى في بيان أوجه بطلان الحكم يسبب انعدام التسبيب. 5. اعتمدت المحكمة اجتهاد قضائي مجزوء مما يؤلف مخالفة جسيمة وعمل لا يمت للأصول والقانون 6. تجاوزت الهيئة الناظرة بالطعن للمرة الأولى صلاحيتها القانونية وتدخلت بعمل محكمة الموضوع وأهملت الواقع المتعلق بعدم إبراز سند العقد الأساسي والسير بكافة مراحل الدعوى على صورة لا يجوز اعتمادها قانونا. في القانون : من حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف من دعواها إلى قبولها شكلاً ووقف تنفيذ القرار المخاصم ومن ثم قبولها موضوعا والحكم ببطلان القرار المخاصم والزام الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل بالتعويض ولما كانت الدعوى الأصلية التي تفرعت عنها دعاوى المخاصمة تقوم على أن المدعى عليه بالمخاصمة كبرئيل. قد تقدم بادعاء أمام محكمة البداية بدمشق بطلب فيه تثبيت عقد البيع المؤرخ في ۲۰۱۰/۳/۲۸ وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية المدنية العاشرة القرار رقم ۱۱۲ أساس ٤٠٩٧ تاريخ ٢٠١٨/٤/١٦ المتضمن الحكم بتثبيت البيع والزام الجهة المدعى عليها بتسليم العقار وإلزام الجهة المدعية بإيداع باقي رصيد الثمن البالغ اثنان وعشرون مليون وخمسمائة ألف ليرة سورية في صندوق المحكمة ولعدم قناعة الطرفين بهذه النتيجة بادرا إلى استئناف القرار فقضت محكمة الاستئناف المدنية الثانية بدمشق بموجب القرار رقم ۸۱ أساس ٥٨٨ تاريخ ۲۰۱۹/۳/۲۷ برد استئناف المدعي كبرئيل موضوعاً وقبول استئناف الجهة المدعى عليه ( المدعية بالمخاصمة) موضوعا وفسخ القرار المستأنف والحكم برد الدعوى لعدم الثبوت وترقين الإشارة وحفظ حق الجهة المدعية بالمطالبة بما دفعته عربونا للعقد بدعوى مستقلة فطعن المدعي بالقرار فقضت الغرفة المدنية الثانية العقارية بقبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه وبعد تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف أصدرت قرارها المنتهي إلى اتباع النقض ورد استئناف المدعى عليهم موضوعا وقبول استئناف الجهة المدعية موضوعاً وفسخ القرار جزئياً بالفقرة الثالثة منه وتعديلها عليهم موضوعا وقبول استئناف الجهة المدعية موضوعاً وفسخ القرار جزئياً بالفقرة الثالثة منه وتعديلها لتصبح إجازة الجهة المدعى عليها بقبض رصيد الثمن المودع في البنك المركزي بموجب اشعاري القبض رقم ۲۲۰۲۹٦ تاريخ ۲۰۱۹/۱۰/۳۱ والرقم ٣٠٥٦٠٥ تاريخ ۲۰۱۹/۱۰/۱۷ فطعنت الجهة المدعى عليها بالمخاصمة بالقرار فقضت الهيئة المخاصمة بموجب القرار المخاصم برفض الطعن موضوعا فكانت دعوى المخاصمة هذه . وحيث أنه سبق للهيئة العامة أن أصدرت قرارها متفرقة رقم / ٣٥/ تاريخ ٢٠٢٣/٨/٢٨ أساس ٤١٩ المتضمن قبول الدعوى شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار رقم ١/٣٦ المنطقة العقارية يهود المصلحة مدعي المخاصمة ودعوة الطرفين إلى جلسة علنية للتحقيق بموضوعها وإعطاء حكم القانون فيها على ضوء دفوع وأدلة الطرفين وأقوالهم وبعد استكمال كافة الإجراءات المحاكمة علنا وتبادل الدفوع والأقوال والمذكرات رفعت القضية للتدقيق وبالمداولة اتخذت الهيئة القرار التالي: وحيث إن أسباب المخاصمة ووقائع الدعوى تتحصل أن الجهة المدعية بالمخاصمة سبق أن أبرمت عقد بيع العقار رقم ١/٣٦ من المنطقة العقارية يهود مؤرخ في ۲۰۱۰/۳/۲۸ ونص العقد بالمادة الثالثة على أن ثمن المبيع مبلغ وقدره / ٢٣٥٠٠٠٠٠/ ل.س قبض منها الفريق البائع مليون ليرة سورية كجزء من الثمن وعربون على أن يسدد الشاري كامل المبلغ المتضمن دفعة واحدة بتاريخ تنظيم الوكالات اللازمة والتسجيل لدى السجل العقاري وتسليم العقار كما ورد بالمادة الرابعة من العقد. وحيث أنه وفي اليوم التالي لتنظيم العقد بتاريخ ۲۰۱۰/۳/۲۹ أقام المدعى عليه بالمخاصمة دعوى تثبيت بيع ووضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار وبتاريخ ۱/۱٥/ ۲۰۱۰ قام بتوجيه إنذار إلى الجهة البائعة المدعية بالمخاصمة يطلب فيه تنفيذ العقد وأنه مستعد لتسديد باقي الثمن ورد البائعين على الإنذار بأنهم لا يرغبون بالتنفيذ ومستعدين لإعادة ضعف العربون للمدعي المشتري وبتاريخ ٢٠١٠/٨/٢٦ أصدرت محكمة البداية قرارها المنتهي إلى تثبيت تنازل المدعي عن الدعوى ولجأ المشتري المدعى عليه بالمخاصمة إلى التحكيم وفق المادة // من العقد وبعد بطلان قرار التحكيم أقام المدعي دعواه مجدداً طالباً تثبيت البيع وفق ما هو مبين أعلاه. ولما كانت المادة / ١٠٤ من القانون المدني قد نصت على " 1 – دفع العربون وقت إبرام العقد تفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك. فإذا عدل من دفع العربون فقده وإذا عدل من قبضه رد ضعفه هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر ولما كان العربون يدفع في مقابل حق العدول وهو ما اصطلح على تسميته التزام بدلي وحيث أن القرار الناقض الأول ومن بعده محكمة الاستئناف قد اعتبرت أن البيع قطعيا وفق بنود العقد. وحيث أن القرار الناقض الأول ومن بعده محكمة الاستئناف المدنية والقرار المخاصم قد اعتبر البيع قطعياً وفق بنود العقد وأن مبلغ المليون ليرة المدفوعة عربونا هي جزء من الثمن وبالتالي فإن العقد الجاري بين الطرفين لم يعد محل نزاع من حيث صدوره عنهما وباقي الالتزامات الحاصلة فيه.وحيث أن العدالة تمثل في أسمى اعتبار يسعى القاضي إلى تحقيقه فإذا كان العقد المستند إلى فكرة العدالة في أثناء تكوينه وهو شريعة المتعاقدين فإنه يخضع أيضاً لتأثير فكرة العدالة أثناء التنفيذ وأنه عندما تحدث ظروف طارئة يختل توازنه الاقتصادي وكانت الظروف الاستثنائية التي أحاطت بالبلاد قد أدت إلى تدني وهبوط قيمة النقد بصورة غير متوقعة وصلت إلى أكثر من مائتي ضعف بحيث بات من واجب القضاء التدخل الإحداث التوازن بين التزامات الطرفين باعتبار أن العملة فقدت قيمتها الحقيقية التي تم التعاقد بها وكان من القواعد الفقهية المقررة أن المباح أو المتداول ينقلب إلى واجب إذا كان الضرر الذي يحصل من عدم القيام به يؤدي إلى ضرر كبير بما أن تثبيت البيع تم والمدعى عليه بالمخاصمة لم يسدد من الثمن سوى مبلغ مليون ليرة سورية من المبلغ المتفق عليه والبالغ ثلاثة وعشرون مليون وخمسمائة ألف ليرة سورية الأمر الذي يحقق للشاري اثرائين الإثراء الأول ناتج عن الاستفادة من فارق العملة والإثراء الثاني من ارتفاع قيمة العقارات وفي هذه الحالة يقوم القاضي باستبعاد تطبيق القوة الملزمة للعقد لتفادي الأثار المجحفة وغير العادلة بحسبان أن القوة الملزمة للعقد تتقيد بفكرة العدالة والتسليم بقوته يكون في حدودها وعليه ينبغي الإبقاء على العقد بوصفه الوسيلة الأولى لتنظيم العلاقات بين الأفراد متى احتفظ بالعدالة وأنه متى ابتعد العقد عن العدالة كان على القاضي أن يعيده إلى مقصده الأساسي وهو العدالة المتمثلة بتطبيق نظرية الظروف الطارئة والمتمثلة في أربع شروط وهي أن يكون العقد متراخي وأن يكون الظرف الاستثنائي غير متوقع ولا يد للمدين به وبالتالي يصبح الالتزام مرهقاً وليس مستحيلاً وحيث أن هذه الشروط متحققة بموضوع هذه الدعوى. ولما كانت دعوى المخاصمة هي دعوى ذات طبيعة خاصة تقوم على طلب التعويض مسائلة القاضي عن الخطأ المهني الجسيم أو التدليس أو الغش في معرض ممارسته للعمل القضائي وإن تجاهل المبادئ الأساسية في القانون التي يجب أن لا يقع فيها القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا وعلى هذا سار الاجتهاد تطبيق النص القانوني الواضح والصريح واجب واهماله يعد خطأ مهنياً جسيماً) قرار مخاصمة ٥٧٠ أساس ١٨٥٤ لعام ٢٠١٠ لعام ۲۰۱۱ وحيث أن النص الأمر إنما هو القاعدة التي ينعدم معها سلطان إرادة الأفراد بشأنها بمعنى أنه لا يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالفها وحيث أن المشرع نص بالفقرة الثانية من المادة / ١٤٨ / مدني سوري على – ۲ – ۱ – مع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي وإن لم مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يصبح يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. وحيث أن المشرع في هذه الفقرة قد جعل تطبيق نظرية الظروف الطارئة من النظام العام بحسبان أن هذا الجواز القانوني المناط بالقاضي منع الاتفاق على خلافه تحت طائلة البطلان الأمر الذي يجعل هذا الحق من النظام العام لأن المنع من الاتفاق على خلافه يجعل النص من قواعد المحافظة على المجتمع وحقوق أفراده والمشرع حرره من إرادة المتعاقدين وأناطة حصراً بالقاضي وعليه فإنه متى كان الأمر متعلق بالنظام العام كان على المحكمة أن تثيره من تلقاء نفسها ويستوي في ذلك سواء أكانت محكمة الدرجة الأولى أو الاستئناف أو النقض أو حتى أمام هذه الهيئة العامة بحسبان أن فكرة النظام العام إنما تعد قيداً على سلطان إرادة الأطراف وتتلازم مع القاعدة القانونية لكي تحقق مطالبها والهدف منها وأن النظام العام هو التي يقوم عليها كيان وأساس المجتمع والتي يترتب على تخلفها انهياره وهدف النظام العام حماية المبادئ والأسس العامة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يقوم عليها المجتمع. وحيث إن الهيئة المخاصمة عندما نظرت بالطعن للمرة الثانية أصبحت محكمة موضوع أهملت وتجاهلت نصاً أمراً وأن موجبات تطبيقه قائمة ومتوافرة في هذا النزاع وأن مهام تطبيقه يقع على عاتقها باعتبارها محكمة قانون يبادر إلى مراقبة حسن تطبيق القانون بالشكل الصحيح وكان تطبيق القانون يستلزم عدم تجاهل النصوص الأمرة التي لا تحتاج إلى إثارة من الخصوم طالما تعلقت بالنظام العام سيما أن حالة النزاع قد تمنع الأطراف من التدخل المطالبة بتعديل الالتزام بما يتناسب الظروف الطارئة لأن كل طرف يسعى إلى تحقيق هدفه بالفسخ بالنسبة للبائع أو تثبيت البيع بالنسبة للمشتري والمراكز القانونية للأطراف تحدد بالقرار النهائي الأمر الذ