إذا طرأ حادث استثنائي عام غير متوقع، كارتفاع الأسعار أو انخفاضها الفاحش، وأصبح تنفيذ الالتزام مرهقاً مهدداً بخسارة فادحة، جاز للمحكمة ردّ الالتزام إلى الحد المعقول وإعادة التوازن الاقتصادي للعقد، ولا يُصار إلى الفسخ لمجرد هذا التغير. ويجب على المحكمة تقدير القيمة الحقيقية للالتزام في ضوء الظروف الطا...
المباح والمندوب إذا كانا وسيلة الى واجب فهما واجب سيما إذا كان الضرر الذي يحصل من عدم القيام به يؤدي الى ضرر كبير تسديد ربع ثمن المبيع المتفق عليه الأمر الذي يحقق له إثراءين الأول ناتج عن الاستفادة من فرق العملة والثاني من ارتفاع قيمة العقاراتمسائل الموازنة والتقدير والترجيح بين الأدلة تعنى اعتماد المحكمة على غلبة الأدلة التي اقتلعت بها والنتيجة الحكمية ذلك أن الحق يبقى معلقا طالما أن النزاع لا زال قائما وان ما تنتهي اليه المحكمة في قرارها النهائي يصبح عنوان الحقيقة واما حقوق الطرف الآخر فانه يتوجب على المحكمة أن تضعها في عين الاعتبار والتصدي لها لأن الأصل هو إقامة العدل وليس الترجيح بين الأدلة فقط نظرية الظروف الطارئة إنما تهدف إلى تحقيق العدالة بين المتعاقدين في لحظة التدخل لإحداث التوازن وهي قاعدة من قواعد الضرورة لدفع الضرر وهي استثناء من الأصل هدفه تأكيد القاعدة وترسيخها بأن العقد شريعة المتعاقدين قواعد العدالة تقتضي أن تبقى الالتزامات ثابتة على حالها وقت التعاقد لأن المتعاقدين عندما وقعا العقد إنما وقعا على الأسعار التي كانت قائمة وقت التعاقد فإذا هبطت القيمة هبوطا فاحشا لم يكن بالحسبان فإن من الظلم الزام الخاسر من طرفي العقد بوجوب الالتزام بالسعر المقرر بالعقد وإهمال قيمته الحقيقية وهذه القاعدة من أهم القواعد في نظرية الظروف الطارئة والاستثنائية المناقشة: اسباب المخاصمة1 – الجهة المدعى عليها اخلت بالتزامها في جراء الفراغ في الموعد المحدد في العقد وتسديد باقي رصيد الثمن2 – لم تلتفت المحكمة مصدرة القرار المخاصم لا إلى الانذار المدلى ولا إلى الادعاء بالتقابل بالفسخ3 – ان حق توخي الفسخ مشروط بعدم الحاق الضرر بالبائع جراء تثبيت البيع4 – أن العقد شريعة المتعاقدين وقانونهما المشترك وان اخلال أحد الطرفين بالالتزامات المترتبة عليه يجعل من حق الطرف الآخر المطالبة بالفسخ سيما إذا لحق به ضرر كبير نتيجة تبدل الأسعارفي القانونمن حيث ان الجهة المدعية بالمخاصمة تهدف من دعواها إلى قبولها شكلا ووقف تنفيذ القرار المخاصم ومن ثم قبولها موضوعا والحكم ببطلان القرار المخاصم والزام الجهة المدعى عليها السادة القضاة مع وزير العدل إضافة لمناصبه بالتعويضمن حيث ان الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها هذه الدعوى تهدف إلى طلب تسجيل العقار رقم 571 المنطقة العقارية مزيرعة على اسمها في قيود السجل العقاري بموجب العقد الموقع من الطرفين بينهما.تقدمت الجهة المدعى عليها المدعية بالمخاصمة ، بادعاء متقابل طلبت فيه فسخ عقد البيع تأسيسا على أن المدعية لم تبادر إلى دفع رصيد الثمن خلال المهلة الممنوحة لها في العقد مهلة شهر بعد مرور الموافقةومن حيث أن محكمة أول درجة ردت الدعوى الأصلية وقضت للجهة المدعى عليها المدعية تقابلا بفسخ العقد إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار وقضت للجهة المدعية بتثبيت البيع ورد الادعاء المقابل وأيدتها في ذلك محكمة النقض فكانت هذه الدعوى للأسباب المبينة أعلاه.ومن حيث أن الهيئة العامة كانت قد قبلت الدعوى شكلا وحددت موعدا للنظر بها وتم تبليغ الأطراف الذين حضروا وتقدموا بدفوعهم ومذكراتهم وتقرر رفع الأوراق للتدقيق فكان هذا القرارومن حيث أنه ولدى الاطلاع على استدعاء الدعوى وقرار القبول شكلا وأقوال الطرفين ودفوعهما وعلى كافة أوراق الدعوى تبين أن الجهة طالبة المخاصمة ابرزت جميع القرارات الصادرة بالدعوى مصدفة من مراجعها المختصة والتي صدرت عنهاومن حيث إن أسباب المخاصمة تتمحور حول مدى تنفيذ الالتزامات المتقابلة بين طرفي العقد وتسديد باقي رصيد الثمن في الموعد المضروب في العقدومن حيث أنه وإن كانت محكمة الاستئناف مصدرة القرار الذي استند إليه القرار المخاصم في رفض الطعن قد رجحت تثبيت البيع وهذا من مطلق سلطتها التقديرية واختصاصها الموضوعي إلا انها لم تلتفت الى دفع المدعى عليه المدعي بالمخاصمة وخلال مراحل الدعوى بوقوع الضرر الفاحش نتيجة الظروف الاستثنائية التي اجتاحت البلاد وادت التي هبوط قيمة العملة هبوطا غير متوقع وصل إلى أكثر من مائة ضعف بحيث بات من واجب القضاء التدخل لاحداث التوازن بين التزامات الطرفين باعتبار ان العملة فقدت قيمتها الحقيقية التي تم التعاقد بها وكان من القواعد الفقهية التي ذهب إليها كثير من العلماء إلى أن فعل المباح ينقلب إلى واجب وكذلك المندوب باعتباره عملا اجتهاديا يهدف إلى جلب المصالح ودرء المفاسد كما أن المباح والمندوب إذا كانا وسيلة الى واجب فهما واجب سيما إذا كان الضرر الذي يحصل من عدم القيام به يؤدي الى ضرر كبير وقد استبان من خلال أوراق الدعوى أنه تم تثبيت البيع والمدعي لم يسدد سوى ربع المبلغ المتفق عليه الأمر الذي يحقق له إثراءين الأول ناتج عن الاستفادة من فرق العملة والثاني من ارتفاع قيمة العقارات ومن حيث ان مسائل الموازنة والتقدير والترجيح بين الأدلة لا تعنى عدم تقصير الطرف الأخر وإنما يعنى اعتماد المحكمة على غلبة الأدلة التي اقتلعت بها والنتيجة الحكمية ذلك أن الحق يبقى معلقا طالما أن النزاع لا زال قائما وان ما تنتهي اليه المحكمة في قرارها النهائي يصبح عنوان الحقيقة واما حقوق الطرف الآخر فانه يتوجب على المحكمة أن تضعها في عين الاعتبار والتصدي لها لأن الأصل هو إقامة العدل وليس الترجيح بين الأدلة فقط ومن حيث ان البيع في هذه الدعوى كان معلق على الموافقة الأمنية وان مدة الشرط وتسديد الثمن هي شهر من تاريخ العقد وأن الدعوى أقيمت أصلا قبل الحصول على الموافقة الأمنية وأن تسديد الثمن والبالغ ثلاثة ارباع المبلغ بتاريخ 1/5/2022 أي بعد الارتفاع الكبير لسعر العقار والهبوط الكبير لسعر العملة، وكانت محكمة البداية المدنية قد سعرت قيمة الذهب بتاريخ 16/5/2022 وتبين لها أن فرق القيمة بين شهرين نيسان وتموز لعام 2020 تصل إلى الضعف تقريبا وكان ذلك في أربعة اشهر وكل هذا الفرق كان في المدة العقدية ومع ذلك وبعد مرور أكثر من سنتين وفي ظل التراجع الكبير لقيمة العملة لم تبارد محكمتي الاستئناف والنقض إلى اعمال الظروف الاستثنائية التي لم يكن بالحسبان توقعها سيما وأن التدخل لإحداث التوازن لا يعني اعمال مبدأ التعويض وإنما تقدير القيمة الحقيقة للدين بحيث يعيد التوازن للالتزامات العقدية سواء في مدة العقد أو في مدة التقاضي لأن الأصل هو الوفاء بالقيمة إذا تراجعت قيمة النقد إلى الحد الذي يجعل البدل المتبقي لا يساوي شيئا مقابل القيمة الحقيقية للمبيع ولأن ركن الرضا يكون قد اختل لأنه عند استئناف العقد كان بالسعر الذي توافق عليه الأطراف وهو غير السعر الحالي.ويضاف إلى ذلك أن نظرية الظروف الطارئة إنما تهدف إلى تحقيق العدالة بين المتعاقدين في لحظة التدخل لإحداث التوازن وهي قاعدة من قواعد الضرورة لدفع الضرر وهي استثناء من الأصل هدفه تأكيد القاعدة وترسيخها بأن العقد شريعة المتعاقدين مع مراعاة الظروف الاستئنائية والتقلبات الاقتصادية غير المتوقعة والمرهقة والمؤثرة في القيم الحقيقة للتعامل (التضخم) الأمر الذي يحتم على القضاء مراعاة المبادئ سالفة الذكر بوصفه المؤسسة الوحيدة القادرة على تحقيق ذلك واقامة العدل والمحافظة على الأمن الاجتماعي وذلك مع عدم اهمال أي عامل أو شرط من قواعد العدالة اضافة إلى انها من النظام لأن المشرع نص على عدم جواز الاتفاق على خلافها وإذا تم الاتفاق على خلاف هذا النص فإن الاتفاق يقع باطلا والبطلان في القانون المدني يختلف عن البطلان في الأصول باعتبار أن البطلان في اصول المحاكمات يمكن تصحيحه اما البطلان في القانون المدني فانه يبقى قائما و لا تلحقه الإجازة ولا يمكن التنازل عنه باعتباره متعلقا بالتصرف القانوني ومن حيث ان الاجتهاد القضائي السوري قد اقر ذلك منذ زمن طويل فقد ذهب إلى أنه: التغير المفاجئ في سعر المواد المؤدي الى ارتفاع السعر ارتفاعا غير مألوف ولا متوقع يجعل تنفيذ الالتزام مرهقا ويهدد الملتزم بخسارة فادحة مما يستدعي تدخل القضاء باعتباره من النظام العام لرد الالتزام إلى الحد المعقول وليس لتقرير انقضاء الالتزام فالحادث الطارئ لا يقضي الالتزام ويحمل المدين شيئا من تبعة الحادث مما جاوز الزيادة المألوفة بقسم بين الدائن والمدين. / التقنين المدني السوري – نقض سوري رقم 14 اساس 247 تاريخ 7/1/1981 وإن تدخل القاضي لرد الالتزام إلى الحد المعقول طبقا للمادة 147 من التقنين المدني رخصة من القانون يجب لاستعمالها تحقق شروط معينة أهمها شرط الارهاق المهدد بخسارة فادحة وتقدير مدى الإرهاق الذي أصاب المدين من جراء الحادث الطارئ وهو مما يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع ومناط هذا الإرهاق الاعتبارات الموضوعية بالنسبة للثفقة ذاتها لا للظروف المتعلقة بشخص المدين. / المرجع نفسة نظرية الظروف الطارئة من النظام العام ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك. قرار 231 أساس 72 لعام 1985 اصدار 6وذهبت الهيئة العامة إلى انه من المستقر عليه قضاء أن ارتفاع الأسعار أو انخفاضها ليست من الأسباب التي تؤدي الى الفسخ وان كانت هي من الأسباب التي تؤدي إلى إيجاد توازن في العقدين والتزامات الأطراف عملا بالفقرة الثانية من المادة /148/ مدني. الألوسي ه ع قرار 75 اساس 414 تاريخ 22/6/2020أن ارتفاع الاسعار ارتفاعا باهظا أو انخفاضها فاحشا يشكل حادثا استثنائيا عاما غير متوقع تسوده نظرية الظروف الطارئة. ه ع 52 قرار 27 تاريخ 1/11/1986 القانون 54 لعام 1987الارتفاع أو الانخفاض الفاحشين الأسعار يشكل حادثا استثنائيا عاما غير متوقع تسوده نظرية الظروف الطارئة تخول القاضي رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول وإعادة التوازن الاقتصادي للعقد. ه ع 52 قرار 27 لعام 1986 القانون 1993 ومن حيث أنه تبين مما سبق أن عدم إعمال المادة السابقة يشكل خطاً مهنيا جسيما لمخالفته للنص القانوني وللنظام العام والاجتهاد القضائي وقواعد العدالة وهذا في سلم الخطأ المهني الجسيم اعلى درجاته لان قواعد العدالة تقتضي أن تبقى الالتزامات ثابتة على حالها وفت التعاقد لأن المتعاقدين عندما وقعا العقد إنما وقعا على الأسعار التي كانت قائمة وقت التعاقد فإذا هبطت القيمة هبوطا فاحشا لم يكن بالحسبان فإن من الظلم الزام الخاسر من طرفي العقد بوجوب الالتزام بالسعر المقرر بالعقد وإهمال قيمته الحقيقية وهذه القاعدة من أهم القواعد في في نظرية الظروف الطارئة والاستثنائيةومن حيث أن ما سبق يوجب على القضاء التدخل لإحداث هذا التوازنومن حيث أن الهيئة المخاصمة تكون قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم عندما لم تعمل النصوص والمبادئ القانونية سالفة الذكر الأمر الذي يجعل أسباب المخاصمة تنال من القرار المخاصم لذلك وعملا بالمادة /466/ وما بعدها أصول محاكمات.تقرر بالإجماع1 – قبول الدعوى موضوعا وابطال القرار رقم 663 أساس 549 تاريخ 15/4/2023 الصادر عن الغرفة المدنية الثانية العقارية / ب / وإلغاء كافة الآثار المترتبة عليه2 – الزام الجهة المدعى عليها السادة القضاة مع السيد وزير العدل بالتكافل والتضامن بمبلغ ألف ليرة سورية تعويضا للجهة المدعية عما لحق بها من ضرر. 3 – إعادة السلفة لمسلفها .4 – إعادة الملف لمرجعة مع صورة مرفقة عن هذا القرار 5 – تضمين المدعى عليهم من غير السادة القضاة الرسوم والمصاريف والاتعاب