تقرير الحكمين في دعاوى الشقاق والتحكيم، متى استوفى شكله وتم وفق الأصول، يُعدّ حجةً واجبة الاعتماد في تقدير إساءة الزوجة وتحديد نسبة المهر الواجب استردادها، ولا يجوز للمحكمة مخالفته ما لم يثبت بطرق الطعن القانونية الصحيحة.
إن التحكيم وإجراءاته إذا تمت وفق الأصول والقانون وكان تقرير الحكمين مستوفياً لكافة شرائطه الشكلية فيكون جديراً بالاعتماد. إذا وجد الحكمان أن إساءة الزوجة تصل إلى درجة ترتب عليها إعادة جزء من المهر للزوج، وحددوا تعداد هذه الإساءة ومدى انعكاسها على المهر فيكون على المحكمة التي قضت بتصديق تقرير الحكمين اعتماد النسبة التي يقررها الحكمان بالنسبة للمهر. المناقشة: أسباب الطعن : قضت المادة / ٥٩/ أحوال شخصية يسقط حق المرأة بكامل المهر إذا وقعت البينونة بسبب من قبل الزوجة قبل الدخول الخلوة الصحيحة وإن تقدير الإساءة مشتركة ما هو إلا من قبيل التكرار الذي يقوم به عادة الحكمين. – إن ما ورد في تقرير الحكمين من استحقاق الزوجة لمبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية من المعجل المقبوض وعدم التطرق بإلزامها بإعادة نصف المعجل البالغ ثلاثة ملايين ليرة سورية يجعل القرار مشوبا بالجهالة والغموض. – قضى القرار بنفقة مقدارها خمس وعشرون ألف ليرة سورية رغم أنه ورد بحيثيات القرار قدرت النفقة بمبلغ خمسة عشر ألف ليرة سورية مما يجعل القرار متناقض وغير متوازن لهذه الأسباب الطاعن يلتمس. – قبول الطعن شكلاً. – قبوله موضوعا ونقض القرار المطعون فيه وإعادة الإضبارة لمرجعها لإجراء المقتضى القانوني – تضمين المطعون ضدها الرسوم والمصاريف والأتعاب. في الشكل : حيث أن الطعن مستوف لكافة الشرائط الشكلية فهو لذلك مقبول شكلاً . النظر في الطعن : لما كانت المادة/٥٩/ من قانون الأحوال الشخصية لا تنطبق على المطعون ضدها في هذه الدعوى كما أن تقرير الحكمين من الأسناد الرسمية التي لا يجوز الادعاء بخلافها إلا بالتزوير مما يجعل ما ورد فيه من تقدير الإساءة وسواها صحيح حتى ثبوت خلافه بالتزوير وبالتالي فإن السبب الأول لا ينال من القرار. إن التحكيم وإجراءاته إذا تمت وفق الأصول والقانون وتقرير الحكمين مستوف لكافة شرائطه الشكلية فيكون جديرا بالاعتماد قرار ٢٢٥٥/٥٣٩ تاريخ ١٩٩٣/٥/٢٩ الوافي في قضاء الأحوال الشخصية من ٤٧٧ ولما كان تقرير الحكمين قد استجمع كافة شرائطه الشكلية مما يقتضي اعتماده. ولما كان الاجتهاد قد نص إذا وجد الحكمان إن إساءة الزوجة تصل إلى درجة ترتب عليها إعادة جزء من المهر للزوج وحددوا تعداد هذه الإساءة ومدى انعكاسها على المهر لذلك فيكون على المحكمة التي قضت بتصديق تقرير الحكمين اعتماد النسبة التي يقررها الحكمان بالنسبة للمهر قرار ٤٣٣ / ٣٥٦ لعام ١٩٩٨ والمرجع السابق ٤٩١ وبالتالي كان على المحكمة الحكم بإلزام المطعون ضدها بإعادة نصف معجل المهر المقبوض البالغ ثلاثة ملايين ليرة سورية مما يقتضي إضافة ذلك إلى الفقرة الحكمية الثالثة مما يجعل ذلك ينال من القرار. ولما كانت المادة ٢٦٠ / هـ قد قضت إذا وجدت محكمة النقض أن منطوق الحكم المطعون فيه موافق للقانون بحسب النتيجة وقضت الطعن وكذلك النفقة المفروضة في منطوق القرار وتأتي ضمن الحدود الدنيا لنفقة الكفاية وأن النفقة المذكورة في متن القرار أقل من نفقة الكفاية وعملاً بما استقر الاجتهاد أن النفقة الواجب فرضها يجب أن لا تقل عن حد الكفاية مهما كان حال الزوج قرار ٥٩٦ / ٥٤٠ لعام ١٩٩٤ مما يقضي اعتبار النفقة وفق ما وردت في الفقرات الحكمية لذلك وعملاً بأحكام المواد ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلكتقرر بالإجماع:1. قبول الطعن شكلا . 2. قبول الطعن بشكل جزئي موضوعاً وإضافة إلزام المدعية بإعادة مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية إلى المدعى عليه وتصديق باقي الفقرات. 3. مصادرة نصف التأمين وإعادة الباقي إلى مسلفه. 4. إعادة الملف لمرجعه أصولاً.