الدفع الوقائعي الذي لم يُثر أمام محكمة الموضوع لا يُسمع لأول مرة أمام محكمة النقض. ومهر المثل المقرر قانوناً في حالة عدم تسمية المهر أو فسادها يُقدَّر وفق القواعد الفقهية والعرف والبينة، مع اعتبار القوة الشرائية وقت الاستحقاق، لا بمجرد رأي القاضي المجرد.
إن الدفوع المتعلقة بالواقع كإثبات وقوع الطلاق أثناء الغضب لا تسمع لأول مرة أمام محكمة النقض، لأنها من اختصاص محكمة الموضوع إن مهر المثل الوارد في المادة 54/3 من قانون الأحوال الشخصية هو ذاته المقصود في الفقه الإسلامي الذي يثبت عند عدم التسمية أو فسادها، وإن جعل تقدير مهر المثل بتاريخ الاستحقاق من أجل تعديل المهر المسمى لا يخرجه عن مفهوم مهر المثل يُحدد مهر المثل وفقاً للأعراف المرعية في البيئة الاجتماعية للزوجين مع مراعاة القوة الشرائية للنقد وقت استحقاق المهر، وذلك بعد تطبيق قواعد قدري باشا في إثبات العرف. المناقشة: أسباب الطعن – الطاعن لم يقصد إيقاع الطلاق وأكد ذلك أثناء حلف اليمين أي أن نيته لم تتجه إلى الطلاق وكان بحالة غضب تفقده الإرادة أو الإدراك. – الطاعن موظف وليس له سوى راتبه والمهر المسمى معجله ومؤجله لا يحتاج إلى تعديل حسب المقدرة الشرائية فالزواج كان في عام ۲۰۲۰ أي من ثلاث سنوات ولم تختلف القيمة الشرائية كثيرا وكان على المحكمة أن لا تعدل المهر. – الطاعن ممثلا بوكيله طلب نقض الحكم. المطعون ضدها لم تتقدم بجواب على لائحة الطعن النظر في الطعنفي الشكل: يجب قبول الطعن شكلاً لتقديمه طبقاً للأوضاع القانونية مستوفيا شرائطه. في القانون حيث أن المدعى عليه الطاعن صادق المدعية وأقر قضائياً بجلسة ٢٠٢٣/٣/٢٠ على إيقاعه الطلاق ودفع بجلسة ٢٠٢٣/٥/٤ أنه كان في حالى غضب وكان الغضب حالة تسبق التلفظ بالطلاق وتستمر معه ولا يعتبر سببا لاعتبار الطلاق غير واقعاً إذ أن أغلب الطلاق يقع من الرجل وهو بحالة غضب ولا يقع منه وهو هادئ وبحالة نفسية مستقرة والمدعى عليه الطاعن لم يدفع بأن حالة الغضب التي اعترته أفقدته الإرادة والإدراك وأنه لم يقصد الطلاق أي أنه كان بحالة دهشة إلا أمام هذه المحكمة وكان هذا الدفع يتصل بالواقع لذا لا يسمع لأول مرة ابتداء أمام محكمة النقض بحسبان أنها محكمة تعنى بتطبيق وتفسير القانون ولا تعنى بالواقع والموضوع مما يتعين معه رفض سبب الطعن الأول. وحيث أن ما ذهب إليه القاضي مصدر الحكم الطعين من أن مهر المثل المشار إليه في المادة (٣/٥٤) من قانون الأحوال الشخصية لا علاقة له بمهر المثل المتعارف عليه في الفقه الإسلامي الذي يثبت عند عدم تسمية المهر أو فساد التسمية وينظر إليه بتاريخ العقد لا بتاريخ الاستحقاق وبأن المحكمة هي الأقدر على تحديد المعيار الذي وبأن المحكمة الأقدر على تحديد وضعه المشرع لتعديل مهر المدعية قد وقع في غير محله القانوني إذ أن تعبير مهر المثل الوارد في المادة المشار إليها هو ذاته المقصود في الفقه الإسلامي وإدخال المشرع بعض الأحكام الجديدة عليه وجعل تقديره بتاريخ الاستحقاق وليس بتاريخ العقد من أجل تعديل المهر المسمى لا يخرجه عن مفهوم مهر المثل كما سماه المشرع إذ يبقى له ذات الخصائص إنما يتعلق بحالة خاصة نصت عليه المادة (٣/٥٤) فقط وبالتالي فإن تقدير مهر المثل لا يخضع لمجرد رأي القاضي إذا لتعددت الآراء وتذهب كل في اتجاه ولوقع اختلاف كبير في التقدير لاستناده على مجرد اعتبارات شخصية لدى كل قاض وعدم استناده إلى قواعد واضحة مما يجافي روح القانون والعدالة ويهبط بالنص إلى درك الأهواء وهو مالم يقصده المشرع وبالتالي لابد من تطبيق القواعد المتعلقة بإثبات مهر المثل والمنصوص عليها في المادة /٧٧/ من كتاب الأحكام الشرعية لقدري باشا الذي يتضمن الراجح لدى السادة الأحناف والواجب الرجوع إليه سنداً للمادة / ٣٠٥/ من قانون الأحوال الشخصية ويعد قيام البينة يكون للقاضي الدور الحاسم في تقدير البينة والرجيح بين بينات ووثائق الطرفين ثم استنباط مقدار مهر المثل على ضوء ما يظهر له من أدلة الطرفين وبعد ذلك له أن يمارس سلطته التقديرية في حساب المهر وفق القوة الشرائية مراعيا بذلك كافة العوامل التي تدخل في مفهوم القوة الشرائية. ذلك وفق ما ذهبت إليه هذه المحكمة وبينته تفصيلا في اجتهادها ذي الرقم (٦٧٢/٥١٠) تاريخ ۲۰۲۰/۷/۲۹ وبالتالي فإن عدم اعتبار مهر المثل المشار إليه في المادة (٣/٥٤) ليس هو المتعارف عليه في الفقه الإسلامي وعدم تطبيق القواعد الخاصة باستثباته وانفراد المحكمة بتعديل المهر وفق القوة الشرائية ومهر المثل دون اتباع الإجراءات المشار إليها آنفاً وفي الاجتهاد (٦٧٢/٥١٠ لعام ٢٠٢٠) سالف الذكر يجعل سبب الطعن الثاني يرد على الحكم الطعين ويتعين معه نقض الفقرة الثالثة منه. لذلك وعملا بالمادة / ٢٥١/ وما بعدها من قانون أصول المحاكمات رقم / ١ / لعام ٢٠١٦ لذلكتقرر بالإجماع:- قبول الطعن شكلا . – قبول الطعن موضوعاً وجزئياً ونقض الفقرة الحكمية الثالثة من الحكم المطعون فيه لسبق الآوان ورفض الطعن فيما وراء ذلك. – مصادرة نصف التأمين وإعادة النصف الثاني لمسلفه. – تضمين الطاعن الرسوم والمصاريف – إعادة ملف الدعوى إلى مرجعه.