إذا تعلّق النزاع بثبوت الرجعة بعد الطلاق الرجعي، وجب على المحكمة أن تتصدى من تلقاء نفسها للتحقق من صحة سند الرجعة ونسبته وآثاره قبل الفصل، لأن الرجعة من النظام العام ولا يجوز إغفالها أو الاكتفاء بتعليل قاصر بشأنها.
إن أحكام الرجعة من مسائل النظام العام تتصدى لها المحكمة من تلقاء نفسها للتثبت من صحة الوثيقة التي تحتويها أو تناقشها، وإن عزوف المحكمة عن ذلك ينال من القرار ويستدعي نقضه لسبق أوانه. المناقشة: أسباب الطعن – لم تحط المحكمة مصدرة القرار ولم تناقش واقعة الدعوى مناقشة موضوعية وشرعية سليمة واعذر قرارها إلى الخطأ المهني الجسيم وإن محور الدعوى متعلق بالرجعة بعد الطلاق والرجعة عند الحنفية استدامة عقد النكاح السابق. – الثابت في الدعوى أن مورث المدعى عليهم المرحوم محمد. محمد. طلق الطاعنة بتاريخ ۲۰۱۱/۱/۱۹ وأرجعها إلى عصمته بتاريخ ۲۰۱۹/۱/۲۳ من خلال الإقرار الواقع من قبله بعض الشهود الموقعين على هذا الإقرار وأيضا بموجب إقرار وكيله به ومنحه للجلسة وهو دليل كتابي وقضائي صريح لا لبس ولا غموض يضاف إليه الدليل الكتابي المقدم بالمذكرة المؤرخة ۲۰۱۹/۱۲/۲۹ الذي أكد بينها وكيل المرحوم بأن المذكور أرجع زوجته إلى عصمته خلال عشرة أيام من الطلاق وكذلك ما ورد بمذكرة الجهة المطعون ضدها المؤرخة ٢٠٢٠/٧/٢٧ وكان يجب على المحكمة التهدي لوثائق الدعوى ومناقشتها بشكل مفصل واضح. – الدليل الشرعي في الدعوى حسبما أجمع عليه هو حصول المراجعة بالقول وإن هذا هو الأصل. – إن مناقشة القرار الطعين للإقرار المبرز في الدعوى لم تكن مناقشة منطقية وغير منسجمة مع القانون والشريعة علما أنه مرت سنه كاملة من المرافعات وكان وكيل الجهة المطعون ضدها يقر بهذه المراجعة من خلال مذكراته – الإقرار في جملة وسائل الإثبات وإن وكيل المرحوم محمد. قد أقر بالإقرار الكتابي المذيل بتوقيع الشاهدين وإن الإقرار القضائي حجة ملزمة للقاضي وليس له سلطة في تقديرها وفق المادة ٩٩ بينات – كان على المحكمة التأكد من تاريخ الطلاق وهو وقع في ۲۰۱٩/٦/٢١ وليس من ٢٠١٩/٦/١٥ و طلب نقض القرار. وتقدم وكيل الجهة المطعون ضدها بجوابه على لائحة الطعن وطلب رده – ١ – أحكام الرجعة – النظام العام. في الشكل: استوفى الطعن والجواب عليه شروطهما الشكلية. في الموضوع والقانون من حيث أن مقطع النزاع في الدعوى وفي الطعن هو ثبوت المراجعة بعد الطلاق الرجعي من عدم ثبوتها وكان من الثابت في أوراق الدعوى أن المطعون ضدها إيمان. أقامت دعواها بتاريخ ۲۰۱۹/۱۰/۱٤ على زوجها محمد. حال حياته بطلب تثبيت طلاقها منه وقد تمثل المذكور بواسطة وكيله المحامي وليد. إلى أن توفي بأجله المحتوم بتاريخ ٢٠٢٠/٨/١٢ أثناء سير الدعوى وكان وكيله المحامي ضميزيه قد أبرز أول دفوعه بجلسة ۲۰۲۱/۱۲/۲۹ وادعى أن موكله الزوج محمد. قد أرجع زوجته إلى عصمته بعد عشرة أيام من تاريخ الطلاق ثم أبرز بجلسة ۲۰۱۹/۳/۹ مذكرة جوابية أكد فيها على إرجاع موكله لزوجته وأبرز إقرارا خطيا منسوبا إلى الزوج محمد. ومذيلا بتوقيعه مؤرخا في ٢٠١٩/٦/٢٣ ورد فيه قوله: (اشهد الله والحاضرين على ما يلي يا زوجتي إيمان. أرجعتك إلى عصمتي وعقد نكاحي واستغفر الله على ما صدر مني أشهد الله والحاضرين). وقد ذيل هذا التصريح بتوقيعه الشاهدان محمد. وغسان. وظل وكيل المرحوم يؤكد على حصول المراجعة حتى وفاة موكله. وحبذا لو أن المحكمة قد استجوبت المرحوم قبل وفاته عن التصريح المنسوب إليه ولو فعلت لحسمت المسألة حول المراجعة حسما نهائيا. وكان هذا التصريح حال صحته يؤيد حصول مراجعة الزوج لزوجته بعد أيام قلائل من الطلاق وكانت المحكمة مصدرة هذا القرار لم تناقش هذه الوثيقة مناقشة وافية واكتفت بالقول في حيثيات حكمها بأن الخصوم لم يتطرقوا إلى هذا التصريح وكان هذا التعليل قاصراً ومجانباً للصواب إذ أن لهذه الوثيقة أثراً بالغاً في حال ثبوت صحة نسبتها إلى المرحوم وهي دليل كاف على حصول المراجعة قبل انقضاء عدة الطلاق الرجعي ولما كانت أحكام الرجعة مما يتعلق لله عز وجل وبالحل والحرمة وهي بهذه المثابة من مسائل النظام العام إضافة إلى آثارها الحقوقية والمالية الأخرى فكان على المحكمة تبعا لذلك أن تتصدى لهذه الوثيقة من تلقاء نفسها وأن تقول كلمتها الفصل في صحة هذه الوثيقة من عدمها مع التنبيه إلى أن أقرار الجهة المطعون ضدها جميعا لم ينكروا صدورها عن مؤرثهم واتفقت كلمتهم على أن والدهم حاول إرجاع زوجته بعد شهر أو شهرين من الطلاق، وتوسطهم في سبيل ذلك وعليه فعلى المحكمة مصدرة القرار أن تتصدى للبحث في الوثيقة المذكورة بحثاً مستفيضا وإن تدعو شاهدي هذه الوثيقة ولا تثريب عليها إن هي سمعت شهادة المحامي وليد. الذي أبرزها وإن تسأله عن مسألة المراجعة وعما دار من حديث بينه وبين موكله المرحوم محمد. محمد. حول المراجعة ولا بأس إن هي عرضت هذه الوثيقة على أفراد الجهة المطعون ضدها وسمعت أقوالهم بشأنها وأن تناقش كذلك مفاعيل قرار الوكيل الذي أبرز هذه الوثيقة وأن تناقش واقعة الدعوى وأدلتها مناقشة وافية ثم الحكم بعد ذلك بمقتضى هذه الأدلة مما يجعل أسباب الطعن تنال من القرار وتستدعي نقضه لسبق أوانه. لذلك وعملا بأحكام المادة /٢٥١/ وما بعدها أصول محاكمات. لذلكتقرر بالإجماع١ – قبول الطعن شكلا وموضوعا ونقض القرار الطعين لسبق أوانه. ۲ – إعادة تأمين الطعن إلى مسلفه أصولاً. ٣ – تضمين الخاسر بالنتيجة الرسوم والمصاريف وإعادة الملف إلى مرجعه أصولاً.