كل اختصاصٍ استثنائي لجهة الطعن يجب تفسيره تفسيراً ضيقاً والانحصار في حدود النص؛ فإذا أناط القانون بمحكمة النقض النظر في بعض الموضوعات عند الطعن، بقيت ولاية محكمة الموضوع قائمة فيما لم يُطعن فيه أو لم يُحَل إليها بطريق الطعن، ولا يجوز لمحكمة النقض أن تنظر ابتداءً في مسائل لم تُعرض عليها على هذا الوجه...
حق الدائرة الجزائية في محكمة النقض للفصل في أساس الدعوى لا يجعل منها محكمة أساس صالحة الفصل في كل طلب المناقشة: إن المادة 336 من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم رقم 99 تاريخ 15/11/1961 قد خولت ذوي العلاقة في الدعوى حق الطعن أمام محكمة النقض في الأحكام النهائية الصادرة عن آخر درجة في مواد الجنح والجنايات فإن مؤدى ذلك أن هذه المحكمة لا تنظر في الدعوى إلا بعد الطعن لديها في الحكم ولا يحق لها أن تفصل مباشرة في أي موضوع لم يرفع اليها بطريق الطعن وإن ما ورد في المادة 358 من الأصول الجزائية المعدلة بالمرسوم المذكور من حق الدائرة الجزائية للفصل في أساس الدعوى حينما يطعن لديها في الحكم للمرة الثانية إنما جاء على خلاف القياس ويجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً وأن ينحصر فيما ورد النص عليه ولا يتعداه الى الحالات الأخرى لذلك فإن منح هذا الحق لا يجعلها محكمة أساس ولا ينقل اليها حق النظر في كل طلب يجب أن يقدم الى محكمة الموضوع التي تبقى صاحبة الاختصاص للحكم فيه كما وأن تعديل الحكم عمل قضائي يقوم به قاضي الأحداث وفقاً للمادة 56 من قانونهم المؤرخ 17/9/1953 رقم 58 ولا تختص هذه المحكمة في تمحيصه إلا بعد الطعن فيه