إثبات الشروع في جناية القتل يقتضي قيام قصد خاص محدد متجه إلى إحداث نتيجة جرمية معينة، ولا يغني عن ذلك مجرد وصف الفعل بأنه خطير أو استعمال سلاح قاتل ما لم تُبيَّن الدلائل الصريحة على اتجاه الإرادة إلى النتيجة. والتعليل الإنشائي العام الذي لا يناقش الركن المعنوي على نحو واضح يوقع الحكم في فساد الاستدل...
ان التعليل بأن المخاطرة بالفعل والتهجم بسلاح قاتل يفصح عن نية جرمية ولا يمكن التساهل بهذا الفعل يقع في غير محله القانوني لانطوائه على عبارات عامة ويشوب القرار بالفساد في الاستدلال القانوني ويعرض الهيئة مصدرة القرار المخاصم للوقوع في الخطأ المهني الجسيم المناقشة: اسباب المخاصمة1. مخالفة اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقض حين تصدت لقناعة المحكمة وناقشت اركان الجرم المعنوي تحديدا2. مخالفة الهيئة المخلصة للأدلة الواردة المشاهدات الأولية واقوال الشهودفي القانونلما كان المدعى بالمخاصمة ممثلا بوكيله القانوني يهدف من دعواه الى ابطال القرار 2525 الصادر بالدعوى رقم أساس 2533 تاريخ 15/6/2022 عن هيئة غرفة الجنايات لدى محكمة النقض والمتضمن من حيث النتيجة تجريم المتهم بجناية الشروع التام وكذلك المطالبة بالتعويض لعلة وقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم وذلك للأسباب المبينة في لائحة المخاصمةوحيث أن وقائع الدعوى الاصلية التي تفرعت عنها دعوى المخاصمة هذه تشير الى انه وبتاريخ 28/10/2020 وفي محافظة حمص وضمن مدرسة حصلت مشاجرة بين طالبين وعلى أثر ذلك أصيب محمد عندها اقدم المتهم الذي يعمل ضمن مرتبات الدفاع المحلي بالتهجم على المدرسة واطلاق النار من بندقيته الحربية المسلمة اليه اصولا على قفل الباب الرئيسي للمدرسة كونه لم يتمكن من فتح باب المدرسة مما ادى لإصابة الحدث حسن والمدعو جعفر استحصل على تقريرين طبيين يشعران بتعطيل الحدث حسن عن العمل عشرة أيام والمدعو جعفر لمدة اسبوع ولدى إحالة الدعوى امام المحكمة التي قررت تبديل الفاعلية الجرمية للمتهم إلى جناية الشروع التام بالقتل قصدا الواقع على اكثر من شخص المنصوص علها بالمادة 534 ع . عام بدلالة المادة 200ع عام الى جنحة الإيذاء قصدا المنصوص عنها بالمادة 541١ع عام واسقاطها كليا بأحكام مرسوم العفو رقم 13 لعام 2021 بموجب قرارها رقم 1111 اساس 1471 تاريخ 30/8/2021 حيث تم الطعن بالقرار أمام محكمة النقض من قبل النيابة والتي اصدرت قرارها رقم 137 اساس4177 تاريخ 14/10/2021 و المتضمن من حيث النتيجة قبول الطعن موضوعا ونقض القرار لعلة ان الامر يعود لتقديرات المحكمة في بحثها عن القصد الجرمي الذي هو من الأمور الباطنية التي تكشفها ظروف الحادث والشهادات والأعمال المادية الا ان المخاطرة بالفعل بهذه القوة والتهجم بالسلاح القاتل يفصح عن نية جرمية وان التساهل بهذا الفعل يفسح المجال لغيره ولا يشكل رادعاولدى إعادة الدعوى امام مرجعها محكمة الجنايات حيث اصدرت قرارها رقم 308 اساس 258 تاريخ 26/4/2022 تبديل الفاعلية الجرمية للمتهم من جناية الشروع التام بالقتل قصدا إلى جنحة الايذاء قصدا واسقاطها بموجب مرسوم العفو العام 13 لعام 2021 تأسيسا على أن وقع الذي تلقاء المتهم بان شقيقه تعرض لطعنه سكين وتوجه الى المدرسة وعند عدم تمكنه من فتح الباب فقام بإطلاق النار عليه فإن هذا الفعل كان خارجا من سيطرته كونه كان في حالة عدم استقرار نفسي وهمه هو اسعاف شقيقه وليس ازهاق روح أي شخصولعدم قناعة النيابة العامة بالقرار بادرت الى الطعن به امام محكمة النقض غرفة الجنايات التي اصدرت بدورها القرار موضوع المخاصمة والمتضمن قبول الطعن موضوعاً وتجريم المتهم بجناية الشروع التام بالقتل قصدا ومعاقبته.وحيث ان الشروع وعلى ما عرفه القانون هو كل محاولة لارتكاب جناية بدأت بأفعال ترمي مباشرة الى اقترافها تعتبر كالجناية نفسها اذا لم يحل دون اتمامها سوى ظروف خارجة عن ارادة الفاعل م 199 ع عاموحيث ان كل جناية يجوز أن يعاقب على الشروع فيها ولكن المشروع يفترض ان تكون ثمة نتيجة جرمية معينة بقصد الجاني تحقيقها ويقوم بفعل يعتبر بدأ بالتنفيذ بنية تحقيق هذه النتيجة فاذا لم تتحقق لأسباب مستقلة عن إرادة الجاني شارعا في جناية فلا يمكن تصور وجود شروع مالم يكن الجاني قد قصد احداث نتيجة جرمية معينة وحيث أن تحقق الركن المادي فلا خير في اثباته فهو اسناد بسيط أي اسناد الفعل الى من قام به الا ان اثبات الركن المعنوي لا سيما القصد الخاص في ارتكاب الجريمة فانه يجب التحدث عنه وبشكل صريح وواضح للتأكد من القصد الجرمي أي انه يتطلب فيه المجرم في ارتكاب جريمة معينة لأنه لا يوجد في القانون شروعا مجردا من غير جريمة محددة فإذا لم تحدد إرادة الفاعل لأحداث نتيجة جرمية معينة فلا محل للشروع فلا يكفى بمجرد اطلاق النار في جريمة الشروع بالقتل ولابد من ادلتها بنص مستقل ويجب على المحكمة التأكد من نية الفاعلوفي الشروع التام يكون الفاعل قد اتم كل الأفعال الضرورية لكن الجريمة لم تتم ولم تظهر الى حيز الوجود أي لم تفض الى مفعول وحيث انه من الثابت بان نية مدعي المخاصمة وارادته لم تكن قد انصرفت الى ارتكاب جرم الشروع التام بالقتل قصدا سيما ان المصابين حسن وجعفر لا علاقة لهما بالمشاجرة الحاصلة بين شقيق المدعي بالمخاصمة واخرينوان كان حمل السلاح واطلاق النار جرم مستقل بحد ذاته الا انه لا يمكن القول بان نيته او ارادته كانت متجهة للشروع بقتلهما أو إيذاءهما ولطالما أن مهام محكمة النقض مراقبة حسن تطبيق القانون وصحت تفسيره وهي لا تحكم الدعاوى انما تراقب الاحكام والقرارات المطعون فيها من حيث سلامتها القانونية وهي لا تدخل في القناعة الوجدانية للقضاة وهو ما قررته اجتهادات الهيئة العامة لمحكمة النقص الغرفة الجزائية قرار 69 اساس 216 تاريخ 8/2/2020 وحيث ان الهيئة المخاصمة لم تناقش اركان وأدلة الدعوى باعتبارها محكمة الموضوع لا سيما فيما يخص الركن المعنوي النية والإرادة والقصد معللة قرارها بأن المتهم استخدم سلاحا قاتلا بطبيعتهوحيث ان المخاطرة بالفعل بهذه القوة والتهجم بسلاح قاتل يفصح عن نية جرمية ولا يمكن التساهل بهذا الفعل فان هذا التعليل في غير محله القانوني لانطوائه على عبارات عامة ويشوب القرار بالفساد في الاستدلال القانوني ويعرض الهيئة مصدرة القرار المخاصم للوقوع في الخطأ المهني الجسيم ويتعين بالتالي ابطال القرار المخاصملذلكتقرر بالإجماع1. قبول الدعوى موضوعا2. ابطال القرار المخاصم الصادر عن غرفة الجنايات لدى محكمة النقض3. إعادة بدل التأمين لمسلفه اصولا4. الزام السادة القضاة المدعى عليهم بدفع ألف ليرة سورية للجهة المدعية كتعويض بالتكافل والتضامن مع السيد وزير العدل5. إعادة الملف الى مرجعه اصولا مرفقا به صورة عن هذا القرار 6. حفظ ملف دعوى المخاصمة اصولا