في الاختصاص المحلي الجزائي يُقدَّم مكان وقوع الجرم عند التنازع، فإن تعذر اختير موطن المدعى عليه، ولا يُصار إلى مكان القبض إلا تبعاً لهما. وإذا وقعت الجريمة خارج سورية وكان للمتهم محل إقامة فيها وقُبض عليه داخلها، فلا ينعقد الاختصاص لمحكمة العاصمة لمجرد وقوع الجريمة خارج البلاد.
تقام الدعوى على المدعى عليه امام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة او موطن المدعى عليه او مكان القبض عليه اما اذا وقعت الجريمة خارج البلاد السورية ولم يكن لمرتكبعا محل إقامة في سورية ولم يلقى القبض عليه فيها فإن الدعوى تقام في محكمة العاصمة في حال تنازع الاختصاص يقدم اولا مكان وقوع الجرم على غيره ثم موطن المدعى عليه واخيرا مكان القبض عليه اما في حالة التحقيق فإن كلا منهم مكلف بالعمل حينما يبلغه خبر الجريمة المناقشة: لما كان الطاعن ياسين يطلب النقض للأسباب الآتية : 1. ان الدعوى خارجة عن اختصاص محكمة الجنايات في الحسكة. 2. ان رئيس المحكمة كان نائبا في الدعوى 3. ان الادلة القائمة غير كافية للحكم عليه في مناقشة هذه الاسباب : لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير الى ان الطاعن من عشيرة القرباط ومقيم في محلة باب النيرب في حلب وله ابنة تتعاطى البغاء السري ثم سافر بها الى العراق وهنالك اقدم على قتلها ثم رجع الى حلب وانتشر الخبر فيها وقامت السلطات القضائية بالتحقيق عن هذه الجريمة ثم استنابت السلطات القضائية في الجزيرة لإتمام التحقيق ولكنها وضعت يدها على الدعوى وفصلت بها بالقرار المطعون فيه المتضمن وضع المجرم في سجن الاشغال الشاقة ١٥ سنة وفقا للمواد ( ٥٣٥ و ٢٤٣ و ١٩٢ ) من قانون العقوبات ولما كان الاختصاص من النظام العام ويمكن الدفع فيه لدى كل درجة من درجات المحكمة حتى وامام محكمة النقض لأول مرة . وكانت المادة الثالثة من الاصول الجزائية قد نصت على اقامة الدعوى على المدعى عليه امام المرجع القضائي المختص التابع له مكان وقوع الجريمة او موطن المدعى عليه او مكان القبض عليه اما اذا وقعت الجريمة في خارج البلاد ولم يكن لمرتكبها محل اقامة في سورية ولم يلق القبض عليه فيها فتقام الدعوى عليه في محكمة العاصمة وكانت الجريمة واقعة في الأراضي العراقية وللطاعن محل اقامة في حلب والقي القبض عليه في القامشلي فلا اختصاص لمحكمة العاصمة في هذه الدعوى غير انه يجب الرجوع للمبدأ المذكور في الفقرة الاولى من هذه المادة وكان محل الجريمة هو المكان الذي شاهد مولدها وظهور التمرد واضطراب الناس وقلقهم من ارتكابها واصبحوا يتطلعون إلى ما يحيق بالمجرم وما ينزل به من عقوبة ولذا فان محاكمته فيه اشد وقعا في النفوس وادعى الى اطمئنانها واكثر عبرة وتأثيرا وهو في الوقت نفسه ذلك المحل الذي يتيسر فيه جمع الادلة واحضار الشهود ويكون التحقيق فيه أسرع واسهل من أي مكان آخر . واما موطن المدعى عليه ففيه يسهل الاطلاع على اخلاق المجرم وسوابقه وما يدعو الى حسن الظن به او الريبة في امره ويكون للحكم فيه أثر فعال في زجر امثاله من المجرمين في منطقته واما مكان القبض عليه فلا مزية له سوى وجود المدعى عليه في قبضة الحكومة وكان التخير الوارد في تلك المادة لم يكن على اطلاقه بل يرجع فيه الى المبادئ العامة التي تقضي بتفضيل الاهم على المهم ففي حالة تنازع الاختصاص يقدم اولا مكان وقوع الجرم على غيره لان عوامل الترجيح فيه ظاهرة جلية ثم يصار الى موطن المدعى عليه لأنه يأتي بالدرجة الثانية ثم يصار في آخر الامر الى مكان القبض عليه اما في حالة التحقيق فان كلا منهم مكلف بالعمل حينما يبلغه خبر الجريمة ليسد على المجرم ابواب الهرب وتتعاون جميع الجهود لتحقيق العدالة ، وهذا ما اجمع عليه الفقه والقضاء وعلى ضوء هذه المبادئ نرى انه من المتعذر قانونا رؤية الدعوى في مكان الجريمة لخروجه عن سلطة القضاء السوري فوجب ترجيح محل اقامة الطاعن على مكان القبض عليه . وكان القرار المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله حينما اعتبر محكمة الجنايات في الحسكة مرجعا مختصا للفصل في هذه الدعوى مع انها من اختصاص محكمة الجنايات في حلب فيكون مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض لهذه الاسباب حكمت المحكمة بإجماع الآراء : بنقض الحكم المطعون فيه موضوعا .