العرف المهني لا يصلح مصدراً للاحتجاج إلا متى ثبتت عموميته وقدمُه وثباته واستقراره واستمراره وتعامل أهل المهنة به وخضوعهم له؛ وإلا فلا يُعتدّ به. وتفسير النصوص القانونية يدخل في سلطة قاضي الموضوع ما دام تفسيره منضبطاً بمقاصد المشرّع ولا يجاوز حدود النص.
يتألف التشريع من قواعد قانونية عامة ومجردة يسنها المشترع لتطبق على الحالات الخاصة التي تتناولها أحكامها، حتى إذا تطلب التطبيق تفسيراً لتلك القواعد عمد الشارع إلى إصدار قواعد تفسيرية لبعض أحكام القانون الأصل، أو قد يفرض من جهة أخرى بوضع قواعد التفسير الواجبة وإذا لم يتوفر ذلك يتنكب قاضي الموضوع هذه المهمة ولا معقب عليه من محكمة النقض ما دام قد راعى ضوابط التفسير ولم يفسر النص بشكل يخرجه عن كنفه، أو يخالف مقاصد المشترع، وأن لا يكون موضع مساءلة ولا يخرج عن دائرة الاجتهاد. لا وجه لاتباع العادة على صعيد أبناء المهنة الواحدة ما لم يثبت توافر جملة شروط كأن تكون العادة عامة وقديمة ليتمكن التأكد من أن أبناء المهنة قد درجوا عليها واستقرت بينهم وليست أمراً عارضاً وأن تكون ثابتة مستقرة وتتبع بصورة مستمرة لا متقطعة، وأن يتأكد تعامل أبناء المهنة بها وخضوعهم لها. المناقشة: المعترض عليه : مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية ممثلا بالسيد نقيب المحامين إضافة لوظيفته. القرار المعترض عليه : صادر عن مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية رقم ٤٤٠/ن تاريخ ٢٠٢٤/۱۰/۲۳ والمتضمن إعلان عدم صحة الترشيح ورفض طلب فادية عضو مجلس الفرع لدى فرع نقابة المحامين بدمشق لعضوية مجلس النقابة وعدم إعلان اسمها في قائمة المرشحين. النظر في الاعتراض: إن الهيئة الحاكمة وبعد اطلاعها على استدعاء الاعتراض المقيد بتاريخ ۲۰۲٤/١٠/٢٤ وعلى القرار المعترض عليه وعلى القرار رقم ٤٣٩ تاريخ ٢٠٢٤/١٠/٢٣ وبعد المداولة اتخذت القرار الاتي: أسباب الاعتراض: صدر القرار المعترض عليه مخالفا للنص ومخطئا بتفسير قانون تنظيم مهنة المحاماة ومجحفا بحق المعترضة للأسباب التالية: عددت المادة ٣٢ من قانون تنظيم مهنة المحاماة رقم // ٣٠/ لعام ٢٠١٠ أعضاء هيئة المؤتمر العام. القرار المعترض عليه لم يفرق بين الترشيح والعضوية وارتباط المادتين ٤٦/٤٤ ببعضها دل على الفرق بين الترشيح للعضوية والجمع بممارسة العضوية.إن المادة ٣٨ من قانون تنظيم المهنة أكدت على الفرق بين الترشيح والعضوية. مخالفة المعترض عليه لما جرت عليه العادة حيث وجدت حالات سابقة تم فيها قبول ترشيح أعضاء مجالس فروع. في القانون : ولما كانت وقائع الاعتراض المرفوع من المحامية الأستاذة فادية بصفتها الشخصية تشير إلى أنه بتاريخ ٢٠٢٤/١٠/٢٣ كان قد صدر عن مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية القرار رقم ٤٤٠/ن الذي خلص بالأكثرية إلى إعلان عدم صحة الترشيح ورفض طلب المعترضة فادية عضو مجلس الفرع لدى فرع نقابة المحامين بدمشق لعضوية مجلس النقابة. ولعدم قناعة المحامية الأستاذة فادية بالقرار آنف الذكر فقد أوقعت عليه الاعتراض ملتمسة قبول الاعتراض شكلا وموضوعا ونقض القرار الصادر برد طلب ترشيح المعترضة وإغفالها من قائمة المرشيحن وإلزام الجهة المعترض عليها بقبول طلب ترشيح المعترضة المحامية فادية. وإدراج اسمها بقائمة المرشحين لعضوية مجلس النقابة. ولما كانت المعترضة تنعى القرار المعترض عليه لمخالفة أكثرية القرار للنص والخطأ في تفسير قانون تنظيم مهنة المحاماة وعدم التمييز بين الترشيح والعضوية ومخالفة ما جرت عليه المادة. ولما كان القرار المعترض عليه صدر محمولا على تسبيب مفاده إن نص المادة ٤٥ من النظام الداخلي لنقابة المحامين لا يجيز الجمع بين عضوية مجلس الفرع وعضوية مجلس النقابة وقد بينت أكثرية القرار الغاية التي جاءت بها المادة ٤٥ آنفة الذكر. ولما كان يتألف التشريع من قواعد قانونية عامة مجردة يسنها المشرع لتطبق على الحالات الخاصة التي تتناولها أحكامها وإذا تطلب التطبيق تفسيرا لتلك القواعد قد يعمد المشرع إلى إصدار قواعد تفسيرية لبعض أحكام القانون الأصل أو قد يفرض جهة معينة بوضع قواعد التفسير الواجبة وإذا لم يتوفر ذلك يتنكب قاضي الموضوع هذه المهمة ولا معقب عليه من محكمة النقض طالما راعى ضوابط التفسير ولم يفسر النص بشكل يخرجه عن كنفه أو يخالف مقاصد المشرع وأن يكون موضوع مساءلة لأنه لا يخرج عن دائرة الاجتهاد. ولما كان لا وجه لاتباع العادة على صعيد أبناء المهنة الواحدة ما لم يثبت توافر جملة من الشروط كأن تكون العادة عامة وقديمة ليمكن التأكد من أن أبناء المهنة قد درجوا عليها واستقرت بينهم وليست أمراً عارضاً وأن تكون ثابتة مستقرة بحيث تتبع بصورة مستمرة متقطعة ويتأكد تعامل أبناء المهنة بها وخضوعهم لها ولم يتبين من ملف الاعتراض توافر الشروط المتقدم بيانها لقبول ما دفعت به المعترضة من مخالفة مجلس النقابة لما جرت عليه العادة من قبول ترشيح أعضاء مجالس الفرع لعضوية مجلس النقابة. ولما كانت اكثرية القرار المعترض عليه قد أعملت القانون واتبعت احكامه وراعت في تفسيرها قواعد التفسير المألوفة بتسبيب سائغ واستخلاص حسن غير مشوب بفساد الاستدلال فجاء القرار المعترض عليه محمولاً على أسبابه وموجباته القانونية فلا تنال منه أسباب الاعتراض. لذلك وعملا بالمادة ٢٥١ أصول محاكمات و ۹۷ من القانون ۳۰ لعام ۲۰۱۰. لذلكتقرر بالإجماع:أولاً : قبول الاعتراض شكلاً . ثانيا : رفض الاعتراض موضوعا . ثالثا إعلان مجلس نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية نسخة عن هذا القرار ليصار إلى ضمه لملف طلب ترشيح المعترضة المحامية فادية. لدى النقابة المذكورة. رابعا: حفظ ملف الاعتراض لدى محكمة النقض. خامساً: مصادرة تأمين الطعن وقيده إيراداً للخزينة العامة. سادساً: تضمين المعترضة الرسوم والمصاريف.