التصرفات التي تصدر من المالك في حياته بتمكين الغير من الانتفاع بعينٍ أو التنازل له عن أموالٍ وممتلكات تعد تصرفات منجزة حال الحياة لا وصية، ولا يدخل نظرها في اختصاص المحكمة الشرعية متى كان النزاع يخرج عن نطاق الأحكام الوصية.
إن إعطاء الزوج لزوجته حق الانتفاع في منزله مدى حياتها، وتنازله لها عن ذهب وأموال نقدية وأغراض منزلية في أثناء حياته يُعد من قبيل تصرف المالك بملكه في حال حياته، لا تنطبق عليه أحكام الوصية التي هي تصرف لما بعد الموت. إن اختصاص المحكمة الشرعية لا ينعقد للنظر في ما ذكر، وإن الاختصاص النوعي من النظام العام المناقشة: أسباب الطعن : إن الجهة الطاعنة طلبت التريث في توجيه اليمين الحاسمة لما بعد الانتهاء من الإثبات بالبينة وهذا ليس معناه صرف النظر عن توجيه اليمين. جاء القرار المطعون فيه متسرعا حيث أن قرار المحكمة برفع الأوراق للتدقيق كان لمسألة فرعية وهي دعوة الخبير ولم تنهي الطاعنة كل دفوعها. لهذه الأسباب الطاعنة تلتمس: 1. قبول الطعن شكلاً. 2. قبوله موضوعا ونقض القرار المطعون فيه وإعادة الإضبارة لمرجعها أصولاً. 3. تضمين المطعون ضدهم الرسوم والمصاريف والأتعاب. في الشكل : حيث أن الطعن مستوف لكافة الشرائط الشكلية فهو لذلك مقبول شكلا . النظر في الطعن لما كان قد تبين من الوصية موضوع الدعوى ولغير الأسباب المشارة في لائحة الطعن بأن الموصي قد أعطي أثناء حياته حق الانتفاع من المنزل لزوجته مدى حياتها. كما تنازل عن الذهب والأموال النقدية لزوجته أثناء حياته وتنازل عن أغراض المنزل لها وهي ملك شخصي بها ولما كان ما ذكر أعلاه هو تصرف المالك بملكه بحال حياته وكانت الوصية هي تصرف بعد الموت وهذا لا ينطبق على ما ذكر في الوصية لمصلحة الطاعنة على فرض صحتها وكان الاختصاص النوعي من النظام العام وبالتالي عدم اختصاص المحكمة الشرعية في ذلك مما يقتضي قبول الطعن ونقض القرار. لذلك وعملاً بأحكام المواد ٢٥١ وما بعدها أصول محاكمات. لذلكتقرر بالإجماع:١ – قبول الطعن شكلا . ۲ – قبول الطعن موضوعاً ونقض القرار المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة البداية المدنية في حلب. ٣ – مصادرة نصف التأمين وإعادة الباقي لمسلفة. ٤ – إعادة الملف لمرجعه أصولاً.