الوكيل الذي يتسلم مبلغًا مستحقًا للغير بقصد إيصاله إلى أصحابه يلتزم بردّه إلى من سلّمه له عند الإخلال بالإيصال، وتكييف المطالبة يكون على أساس تنفيذ الالتزام العقدي أو رد ما قبضه لحساب الغير، لا على أساس استرداد غير المستحق، فتسري عليها مدة التقادم الطويلة.
ان وكيل الباخرة الذي استلم ثمن البضاعة المباعة من الجمارك ملزم بأن يوصل هذا الثمن الى أصحاب البضاعة ولا اصبح ملزما تجاه المتعاقد الآخر (الجمارك ) ان يرد له المبلغ وهذه المطالبة ليست من قبيل استرداد غير المستحق وانما هي من الالتزامات العادية التي تخضع لمرور الزمن الطويل . المناقشة: من حيث ان دعوى مصلحة الجمارك تقوم على المطالبة باسترداد ما دفعته الى الجانب المطعون ضده من قيمة البضائع تأسيسا على ان هذا الدفع حصل اليه بوصفه وكيلا بحريا للباخرة في حين ان المادة ١٨٢ من قانون محاسبة الجمارك تحصر حق القبض بصاحب البضاعة المزود باذن التسليم وان الوكيل المذكور لم يبرز من جهة ثانية ما يثبت ايصال هذه المدفوعات الى اصحابها . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي ذهب الى تأييد رد هذه الدعوى يقيم قضاءه على ان الدعوى باسترداد غير المستحق تستوجب الرد لسقوطها بالتقادم الثلاثي لان الدافع كان يعلم منذ وقت الدفع بانعدام حق المطعون ضده وكيل الباخرة بقبض الدين لوجود النص القانوني الذي حصر حق القبض بصاحب البضاعة المزود باذن التسليم ولان المفروض في الموظف ان يكون عالما بهذا النص القانوني الذي لا يمكن لاحد ان يدعي بجهله ومن حيث ان الجدل يثور بين الطرفين حول تكييف الاساس القانوني الذي تعتمد عليه الدعوى وهل هي قائمة على المطالبة باسترداد غير المستحق فتتقادم بثلاث سنوات بمقتضى المادة ١٨٨ من القانون المدني ام انها مطالبة الوكيل بما قبضه ليؤديه الى اصحاب البضائع فتتقادم بمرور الزمن الطويل ومن حيث ان الجانب المطعون ضده وكيل الباخرة الذي استلم المبلغ عن اصحاب البضائع يكون ملزما ككل متعاقد ان ينفذ ما تعهد به بحسن نية فاذا أخل بهذا الواجب واستأثر لنفسه بشيء مما حصل عليه لحساب الغير خلافا للعقد اصبح ملزما تجاه العاقد الآخر الذي تعامل معه برد ما استأثر به ومن حيث ان جهة الجمارك التي باعت البضاعة تعتبر مدينة بهذه القيمة لصاحبها فاذا لم يقم المطعون ضده الموكل بايصالها فان من حقها ان تطالبه بردها لتقوم بدورها بوفاء ذمتها ومن حيث ان الرجوع على الموكل بما قبضه لعدم ايصاله الدين يعد من النزاعات العادية التي تخضع لمرور الزمن الطويل ولا شأن له بعدم استرداد غير المستحق مادام ان المبلغ المدفوع هو مبلغ مستحق في الاصل وقد دفع للمطعون ضده لايصاله الى اربابه على الوجه الآنف الذكر . ومن حيث أن عدم قيام النزاع بين مصلحة الجمارك واصحاب البضائع بشأن قيمة البضاعة المبيعة لحسابهم لا يحد من حق الجمارك بالمطالبة باسترداد ما دفعته الى المتعاقد معه الوكيل البحري في حالة علم ايصال اثمانها اليهم اذ ان للادارة مصلحة قانونية باسترداد ما دفعته لدفعه لاصحابه وابراء ذمتها توقيا من ملاحقتها بدعاوى من قبل اصحاب البضاعة وتكبيدها المصاريف . ومن حيث انه يتحتم على المحكمة في ضوء ماتقدم سماع الدعوى والسير فيها على هذا الاساس ولما لم تفعل فان حكمها يغدو مشوبا بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض تطبيقا للمادتين ٢٥٠ و ٢٥٩ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالاجماع : بنقض الحكم المطعون فيه