إذا قرر القانون تقادماً قصيراً لدينٍ على البلدية، فإنه يسري وينقضي بانقضاء مدته المحددة دون توقف بسبب القصر أو الغياب أو عدم وجود نائب، تحقيقاً لاستقرار المراكز القانونية وقياماً على قرينة الوفاء.
ان الدين المتحقق على البلدية يسقط بالتقادم المنصوص عليه بالمادة 76 من قانون البلديات المالي اذا لم يطالب به صاحبه قبل انقضاء السنة الرابعة التالية للسنة المالية التي يعود لها هذا الدين وهذا التقادم القصير يبقى ساريا بحق القاصر او الغائب ولو لم يكن له نائب يمثله مادة 379 مدني . المناقشة: تقدمت المدعية امينة الى المحكمة الابتدائية المدنية بحلب بتاريخ ١٦ / ١٠ / ١٩٦١ باستدعاء ادعت فيه انها تنازلت بتاريخ ١٩٤٧/٨/٧ عن قسم من عقارها رقم ١٥٧٥ من المنطقة العقارية الرابعة بحلب الى شركة الكهرباء التي جرى تأميمها وحلت محلها بلدية حلب في التملك لجعله مركزا تحويليا وقد سجل هذا التنازل برقم ( ٥١٦٨ ) وانها احتفظت بحق المطالبة بقيمة القسم المذكور البالغة ( ٥٧٧٥ ) ليرة سورية وقد ردت دعواها التي كانت اقامتها بهذا الخصوص لدى المحكمة الصلحية لعدم الاختصاص لذلك قدمت تطلب الحكم لها على الجهة المدعى عليها بالمبلغ المذكور مع الرسوم والمصاريف والاتعاب وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦٢/٢/٢٧ برد الدعوى للتقادم . ولما لم تقتنع المدعية بهذا الحكم استأنفته طالبة فسخه وتبين لمحكمة الاستئناف ان التقادم الذي يسري على دعوى المستأنفة هو التقادم الرباعي القصير وان هذا التقادم يرضخ فيما يتعرض له من اسباب الوقف الى مبادىء وقف سريان التقادم المنصوص عليها في القانون المدني وان مدة التقادم القصير هي دون الخمس سنوات ولا يقف سريانه الا بمفعول الموانع المادية والادبية التي ليس منها عدم اهلية المستأنفة او غيبتها وعليه اصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة المواد المدنية والتجارية لدى محكمة النقض بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٦٢/٧/٣٠ وعلى كافة اوراق الطعن وعلى رأي النيابة العامة اتخذت القرار الآتي . من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي 1. ان الحكم لم يتضمن ما اذا كان بمثابة الوجاهي ام غيابيا ام وجاهيا وان المحكمة لم توضح في حكمها ما اذا كان اغلاق باب المرافعة مستندا الى تغيب الطرفين ام الى اعلان الطرفين ختام اقوالهما 2. ان الحكم لا يحوي ملخص دفوع الطرفين والرد عليها بأسباب موجبة كما تقضي بذلك المادة ٢٠٤ اصول . 3. ان المحكمتين الابتدائية والاستئنافية لم تعملا على اتباع قرار النقض الذي اعتبر القصر والغياب من الاعذار القانونية التي توقف سريان التقادم بل راحتا تفسران المادة ( ۳۷۹) من القانون المدني تفسيرا بعيدا عما توخاه الشارع وقد استندت محكمة الاستئناف الى استنتاج خاطيء واستنباط من الوسيط للسنهوري جعلها تقول بأنه بامكان الطاعنة الادعاء بواسطة قيم او ولي دون ان تبين من هو هذا القيم الذي تعنيه وهل باستطاعة الطاعنة اقامة هذا القيم واختياره وهل كانت تملك هذا الحق خصوصا وهي بعيدة عن وطنها 4. ان التقادم في هذه القضية القضية لم يسر . 5. ان الجهة المطعون ضدها تعترف بترتب الحق عليها واقرارها بالحق بمعرض المحاكمة وامام القضاء هو اقرار حادث لا يمكن التراجع عنه ؟ في السببين الاول والثاني : من حيث ان تعيين صفة الحكم الغيابية او الوجاهية انما يتم بالرجوع الى الوقائع الجارية اثناء المرافعة ولا يعتد في هذا الشأن بما يقرره الحكم المذكور فان خلوه من تعيين هذه الصفة لا يعيبه ولا يستدعي ابطاله ومن حيث ان اغفال الحكم اثبات هذه الناحية في منطوقه لم يحل دون ممارسة الطاعنة حقها بالطعن خلال المهلة القانونية فليس لها من مصلحة قانونية باثارة هذا الطعن ومن حيث انه يبين من الضبط ان طرفي الخصومة كررا اقوالهما في الجلسة الاخيرة فان من حق المحكمة ان تصدر حكمها في الجلسة المذكورة او تؤجل اصدار الحكم الى جلسة تالية دون ان تكون مكلفة بسؤال الطرفين عن اقوالهما الاخيرة وعلى هذا يكون ما ذهبت اليه المحكمة باصدار الحكم في الجلسة التالية متفقا مع احكام المادة ( ٢٠٠ ٢٠٠ ) من قانون اصول المحاكمات بصورة لاتنال منه اسباب الطعن في السببين الثالث والرابع : من حيث ان حكم النقض الأول الذي قضى بان الدين المدعى به المتحقق على البلدية يسقط بالتقادم المنصوص عليه في المادة ( ٧٦ ) من قانون البلديات المالي اذا لم يطالب به صاحبه قبل انصرام السنة الرابعة التالية للسنة المالية التي يعود لها هذا الدين انما اقتصر على نقض الحكم الصلحي لاغفاله البحث في الدفع المتعلق بوقف التقادم المثار بسبب كون الطاعنة قاصرة وفي حالة الغياب في ديار بعيدة ومن حيث ان النقض الحاصل على الوجه المذكور لم يفصل في هذا الدفع ولم يقر توافر اسبابه فانه يترتب على المحكمة ان تبحث فيه على ضوء القواعد القانونية . ومن حيث ان الجهة الطاعنة التي لا تجادل في انقضاء مهلة التقادم المالي على الدعوى قد حضرت دفوعها بقيام اعذار قانونية تستوجب وقف هذا التقادم ناجمة عن القصر والغياب ومن حيث ان المشترع الذي نظم في المادة ( ۳۷۹ ) من القانون المدني احكام وقف التقادم نص على ان التقادم الذي تزيد مدته عن خمس سنوات لايسري في حق من لا تتوافر فيه الاهلية او في حق الغائب ومن حيث انه يستفاد من هذا النص المستحدث ان ارادة المشترع انصرفت الى ان التقادم القصير الذي لا تزيد مدته عن خمس سنوات يبقى ساريا بحق القاصر او الغائب ولو لم يكن له نائب يمثله على اعتبار ان الهدف في هذا النوع من التقادم يرمي الى استقرار الأوضاع والمراكز القانونية ويقوم على انقضاء الدين بقرينة الوفاء . ومن حيث ان الجهة الطاعنة تصرح في دعواها بان حقها ترتب منذ تنازلت عن قسم من عقارها للبلدية في عام ١٩٤٧ فان التقادم يسري بحقها منذ ذلك التاريخ المذكور ولا يقف ولو كانت قاصرة او غائبة مادام ان القصر او الغياب لا يوقفان سير التقادم الذي نصت عليه المادة (۷۹) من القانون المالي للبلديات المحدد بأربع سنوات . ومن حيث ان الدعوى الحالية اقيمت في عام ١٩٥٦ فان الحكم المطعون فيه اضحى فيما قرره من تشميل هذه الدعوى بالتقادم منسجما مع هذه الاحكام القانونية . في السبب الخامس : من حيث ان الجهة الطاعنة لم يسبق لها اثارة هذا السبب امام محكمة الموضوع فلا يحق لها اثارته للمرة الاولى امام محكمة النقض ومن حيث انه يبين مما تقدم ان اسباب الطعن لا تقوم على اساس من القانون فانه يتعين رفض الطعن عملا بالمادة ( ٢٥٩ ) من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالاجماع : برفض الطعن