عند تعارض الحكمين الجزائيين يجوز للمحكمة المدنية إهمالهما معاً والاعتماد على ما تستخلصه من أدلة الدعوى المدنية، ولا يملك قاضي التنفيذ على حكم المحكمين مناقشة موضوع الحكم أو سلامته الموضوعية، بل يقتصر على التثبت من وجود مشارطة التحكيم وعدم تجاوزها وعدم بطلان الإجراء التحكيمي.
أن من حق القاضي المدني في حال صدور حكمين جزائيين متعارضين أن يهملهما معا وله أن يقضي بما تحقق من خلال أوراق الدعوى المدنية كما هو الراجح فقها المناقشة: المناقشة: في النزاع بين المؤسسة العامة للمشاريع الكبرى وبين المتعهدين حول تنفيذ العقد ذي الرقم 30 المؤرخ في 9 / 9 / 1979 المتعلق بتنفيذ مشروع أرصفة مختلفة في مشروع توسيع مرفأ اللاذقية قضت المادة 45 من الشروط العامة للعقد بمايلي: 1 – إن أي خلاف لا يمكن تسويته رضائياً بين الإدارة والملتزم يحل عن طريق التحكيم مع مراعاة أحكام المادتين 44 و 46 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 أو القضاء حسبما تقرره الإدارة. 4 – يجوز أن تتخذ اللجنة قراراتها بالأكثرية دون أن تكون مقيدة بضوابط الشكل أو الأساس ماخلا وجوب عرض النزاع خطياً على اللجنة من قبل أحد الفريقين وافساح المجال للفريق الآخر لتقديم جوابه خطياً خلال مدة معقولة وافساح المجال للفريقين لتقديم إيضاحات شفوية من قبلهما ومن قبل وكلائهما وخبرائهما على ألا يسبب ذلك تأخير غير معقول بالنسبة للظروف. 7 – تكون قرارات اللجنة ملزمة نافذة غير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة أو دعوى الابطال وذلك مع مراعاة أحكام المادتين 44 و 46 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959. – من حيث أنه يتبين من نص المادة المتقدمة أن شرط التحكيم المتفق عليه في العقد قد أعفى لجنة التحكيم من التقيد بضوابط الشكل أو الأساس ماخلا الضمانات التي أشارت إليها الفقرة / 4 / وتتلخص بضرورة عرض النزاع بصورة خطية وافساح المجال لتقديم الدفوع خلال مدة معقولة. وقد اعتبر النص أن قرارات لجنة التحكيم تعتبر قطعية وغير قابلة لأي طريق من طرق المراجعة أو دعوى الابطال. وهذا يعني أن قرارات اللجنة التحكيمية الصادرة وفقاً لشروط التحكيم هي قرارات نهائية لاتقبل الطعن في موضوعها. – ومن حيث أن التحكيم قد أجيز بموجب الرأي ذي الرقم 8 لعام 1981 والمعدل بالرأي ذي الرقم 24 لعام 1981 الصادرين عن اللجنة المختصة لقسم الفتوى والتشريع في مجلس الدولة. – ومن حيث أن ولاية قاضي الأمور المستعجلة عند اصداره القرار باعطاء حكم المحكمين صيغة التنفيذ تتحدد في التحقق والتثبت من وجود مشارطة التحكيم. وأن النزاع المتعلق بشرط التحكيم هو الذي طرح فعلاً على التحكيم في مواجهة الطرفين المحتكمين. فلم يخرج المحكمون عن حدود المشارطة. ولم يتجاوزوا الميعاد المقرر للتحكيم. كما أن التحكيم لم يبن على اجراء باطل. – ومن حيث أنه واضح مما تقدم أن القاضي عند النظر في اكساء حكم المحكمين صيغة التنفيذ لايملك التعقيب على الحكم أو النظر في سلامته أو صحته، لأنه ليس مرجعاً استئنافياً في هذا الصدد. بل تقتصر صلاحيته على ملاحظة الأمور التي سبق بيانها. فيلبسه ثوب الحكم القضائي إذا ماتبين له أنه جامع لتلك الشروط. – ومن حيث أنه بالرجوع إلى الأسباب الثلاثة التي ساقها القرار الطعين واتخذها سنداً ومبرراً لحجب الصيغة التنفيذية عن حكم المحكمين. نجد أنها لاتتصل بموضوع الاجراءات المار ذكرها. بل أنها من المسائل الموضوعية التي تخرج عن حدود ولاية قاضي الأمور المستعجلة وتنأى به عن مهامه. – ومن حيث أنه تبعاً لما تقدم يكون القرار الطعين قد جانب الصواب. خليقاً بالالغاء. ويغدو بالتالي حكم المحكمين صالحاً لاكسائه بصيغة التنفيذ.