تنتهي الوكالة العامة بوفاة الموكل ولا تنتج أثراً بعد ذلك، ما لم تكن وكالةً صحيحةً صادرة لصالح الوكيل ومتحققاً فيها تعلق حقٍ ثابتٍ له؛ كما أن وكالة الهبة والتبرعات لا تصح إلا إذا كانت خاصةً في نوع التصرف ومحلّه مع تعيين محل الهبة تعييناً كافياً ونهائياً.
الوكالة العامة التي تتضمن عبارات عامة لا يمكن أن تكون صادرة لصالح الوكيل وأن تضمنت في ذيلها عبارة بانها غير قابلة للعزل لتعلق حق الوكيل بها مما يجعلها منتهية بوفاة الموكل وغير منتجة لأي أثر قانوني بعد ذلك إن الهبة من عقود التبرع ويجب أن تكون الوكالة فيها خاصة في نوع التصرف وفي محله وكذلك تعيين محل الهبة تعييناً نهائياً المناقشة: أسباب الطعن المقدم من وزير المالية:1 – إن العقود التي آلت بموجبها ملكية العقارات للمدعى عليهما هي عقود صورية وبدون أي بدل. وقد استغل المدعى عليه الوكالة التي نظمتها المرحومة فاطمة له حال حياتها.2 – المرحومة فاطمة خلفت تركة كبيرة تقدر على الأقل بقيمة العقارات المباعة وكانت تقيم مع المدعى عليهما في نفس الدار.3 – المحكمة لم تناقش الدفوع التي اثارتها الجهة الطاعنة.أسباب الطعن المقدم من اقبال ورفقاها:1 – العقود التي أبرمهما المدعى عليهما عقود صورية.2 – المحكمة رفضت اجراء الخبرة لتقدير قيمة العقارات المباعة بأقل من السعر الرائج لاثبات صوريتها.3 – المحكمة حلفت المدعى عليهما اليمين الحاسمة بعد أن مسختها مسخاً بالتعديل الطارىء الذي أجرته عليها وهي تختلف عن اليمين التي وجهتها الجهة الطاعنة في مذكرتها المؤرخة في 16/6/1982.4 – إن تعليل المحكمة بأن من حق صاحب الملك أن يبيع ملكه بالثمن الذي يراه وإن بخس الثمن لا يكفي لاثبات الصورية، هذا التعليل، من المحكمة إن صح نسبياً بالنسبة للعقود التي أجرتها المرحومة فاطمة بنفسها إلا أنه لا يصح بالنسبة للعقود التي أبرمها باسمها المطعون عليه عدنان بموجب الوكالة الصادرة عنها.قضاء النقض:لما كانت دعوى الجهة المدعية الطاعنة بحسب ما استقرت عليه تقوم على طلب محاسبة المدعى عليه المطعون ضده عدنان عن الأعمال التي قام بها بوصفه وكيلاً عن عمته المتوفاة فاطمة مورثة الجهة المدعية الطاعنة والحكم بتسجيل جميع العقارات التي كانت تملكها فاطمة باسم الجهةالمدعية والتي تم تسجيلها باسم المدعى عليها لأنها عقود صورية.ولما كانت الوكالة المعطاة للمدعى عليهما من قبل المرحومة فاطمة حال حياتها، والتي تم بموجبها تسجيل عدد من العقارات العائدة للمرحومة فاطمة باسم المدعى عليهما بعد وفاتها، هي وكالة عامة وجاءت بعبارات عامة، فإن مثل هذه الوكالة لا يمكن أن تكون صادرة لصالح الوكيلوإن تضمنت في ذيلها عبارة بأنها غير قابلة للعزل لتعلق حق الوكيل بها، مما يجعلها منتهية بوفاة الموكلة وغير منتجة لأي أثر قانوني بعد ذلك وفقاً لأحكام المادتين 680 و 681 من القانون المدني. مما ينتج عنه أن جميع العقود التي أبرمها المدعى عليهما بموجب هذه الوكالة بعد وفاة المرحومة فاطمة هي عقود باطلة، وبطلانها أقوى من صوريتها التي تتمسك به الجهة المدعية وتسعى لاثباته. ولا يغير من هذه النظرة كون الوكالة إياها تتضمن التوكيل بالهبة وقبولها وردها والتبرع حتى للوكيلين لأن هذه العقود هي من عقود التبرع والتي يجب أن تكون الوكالة فيها خاصة في نوع التصرف وخاصة أيضاً في محله.فلا يكفي أن يوكل شخص شخصاً آخر في الهبة بل يجب أيضاً أن يعين المال الذي وكله بهبته فيذكر أنه وكله في منزل معين أو أرض معينة أي أن يعين محل الهبة تعييناً كافياً وذلك لصراحة الفقرة الثانية من المادة 668 من القانون المدني وعلى ما هو عليه الاجتهاد الفقهي والقضائي. (نقض مصري قرار صادر في 8/11/1962 وآخر صادر في 1/4/1937 مشار إليهما في الوسيط هامش).ولما كانت المحكمة المطعون بقرارها قد فاتتها هذه الأمور مما يقتضي نقض حكمها.