• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

توقف المدين عن دفع ديونه التجارية غير المتنازع عليها يعد قرينة على عجزه ما لم يثبت أن الامتناع ناشئ عن نزاع جدي لا عن اضطراب مالي

إذا ثبت توقف المدين عن دفع ديونه التجارية غير المتنازع عليها، افترضت المحكمة عجزه مبدئياً، ولا يزول هذا الافتراض إلا إذا ثبت أن الامتناع ناشئ عن نزاع جدي لا عن اضطراب مالي. ووجود حجز احتياطي لا ينفي بذاته العجز ولا يغني عن قيام المحكمة بالتحقق من جدية النزاع ومتانة المركز المالي.

نص الاجتهاد

ان مجرد توقف المدين عن دفع ديونه التجارية التي لانزاع عليها يدل على عجز هذا المدين مالم يثبت للمحكمة ان هذا التوقف لم يكن وليد اضطراب مالي وانما هو نتيجة نزاع جدي ولا يحد من سلطة المحكمة بهذا الشأن صدور قرار حجز احتياطي بين يدي المدين تأمينا لمطالب هذا المدين من الدائن . المناقشة: تقدم وكيل المدعية ستروج اكسبورت مؤسسة التجارة الخارجية لاستيراد وتصدير الآلات والتجهيزات الميكانيكية في براغ الى المحكمة الابتدائية المدنية في دمشق باستدعاء مؤرخ في ١٩٦١/٨/٣١ ادعى فيه ان موكلته دائنة للشركة المدعى عليها جورج وانطون التضامنية بمبلغ قدره ۳۱۳۲۷ جنيه استرليني و ۱۹ شلنا و ٩ بنسات بموجب ٥٣ سفتجة موقعة من الشركة المدعى عليها لأمر المدعية مستحقة الاداء ، وبما ان الشركة المدعى عليها ممتنعة عن الدفع رغم الاحتجاج لذلك قدم يطلب الحكم بشهر افلاس الشركة المدعى عليها والشريكين المتضامنين التي تتألف منهما وتعيين يوم ۱۹٦٠/۱۲/۲۹ وهو تاريخ الاحتجاج تاريخا موقتا للتوقف عن الدفع وتعيين وكيل للتفليسة وقاض منتدب . وبنتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٦١/١١/٢ برد دعوى الجهة المدعية . ولما لم تقتنع المدعية بهذا الحكم استأنفته كما استأنفته الجهة المدعى عليها تبعيا طالبتين فسخه ، وتبين لمحكمة الاستئناف ان كل تاجر يتوقف عن دفع ديونه التجارية يعتبر في حالة افلاس على ان يكون التوقف عن الدفع حقيقيا منبئا عن اضطراب خطير في حالة المدين المالية تتعرض معه حقوق الدائنين الى خطر محقق أو كبير الاحتمال وان تحرير الاحتجاج يؤخذ وحده دليلا قاطعا على اضطراب احوال المدين فقد يكون الامتناع عن الدفع ناتجا عن اسباب مشروعة كسقوط الحق بالتقادم مثلا ، وبما أن المستأنف عليه يستند في التوقف عن الدفع الى اسباب جدية استند اليها قاضي الموضوع في ايقاع الحجز على اموال الجهة المستأنفة سواء أأدت تلك الاسباب الى مقاصة قانونية أم قضائية ، وبما انه لا يوجد في أوراق القضية ما ينبئ عن وجود توقف حقيقي عن الدفع يكشف عن خطر على حقوق الدائنين وعن اضطراب وضع المدين المالي ، وبما انه لم يقم أي دليل على أن دعوى شهر الافلاس كانت كيدية لذلك أصدرت الحكم المطعون فيه المتضمن قبول الاستئناف الاصلي والتبعي شكلا وردهما موضوعا وتصديق الحكم المستأنف النظر في الطعن : من حيث ان الاسباب التي يعتمدها الطاعن تلخص بما يلي1. ان صفة الخصم التجارية لا خلاف عليها وانه توقف عن دفع ديونه التجارية المستحقة بموجب سفاتج مقبولة واسناد لأمر وبذلك تحققت كافة الشروط المطلوبة قانونا لشهر افلاسه لان هذه الشروط لا تتطلب ثبوت اعسار التاجر . 2. ان الخصم لم يشر حول الدين موضوع دعوى الافلاس أي نزاع جدي أو غير جدي لان طالب المقاصة الذي تقدم به الخصم لقاء ما يدعيه من حقوق على سبيل العمولات والعطل والضرر مما لم تحدد قيمتها على وجه الضبط لا يعتبر اصلا من قبيل النزاع على الدين نفسه. 3. ان الحجز الذي ألقته الجهة المطعون ضدها بين يديها ليس من شأنه ان يؤيد قولها بأن لديها وسائل الدفع لمجابهة جميع الديون المترتبة بذمتها أو على الأقل الديون المستحقة عليها اذ انه كان على الشركة المطعون ضدها لكي تثبت عدم توقفها عن الدفع ان تودع على الاقل صندوق المحكمة المبالغ المستحقة عليها وهي لم تفعل ذلك ، اضف الى هذا ان الحجز لا يمكن ان يشمل السندات التجارية لان المشترع لم يجز المعارضة في وفاء السفتجة الا في حالتين نص عليهما حصرا افلاس الحامل وضياع السند 4. ان من واجب محكمة الاستئناف مناقشة جدية الاسباب التي أدت الى ايقاع الحجز لا ان تكتفي بالقول بأن أمر تقدير جدية هذه الاسباب يعود لقاضي الموضوع خصوصا وان قرار الحجز يخضع للطعن استئنافا ومعنى ذلك أن لمحكمة الاستئناف الحق في مناقشة مشروعية قرار الحجز والاسباب الجدية التي استند اليها القاضي البدائي ، وفوق هذا كله ان محكمة الاستئناف لم تبين الوقائع التي استندت اليها للقول بعدم وجود توقف حقيقي عن الدفع ردود الخصم : 1. ان من حق الحاكم الذي قرر الحجز تقدير كفاية الاوراق والادلة التي تثبت ترجيح احتمال وجود دين للحاجز في ذمة المحجوز عليه وبذلك لم يخالف الحكم نص المادة ٢٠٤ اصول 2. ان التوقف عن الدفع اذا كان ناشئا عن خلاف جدي يستهدف عدم ترتب الدين بذمة المديون في الاصل او يستهدف انقضاء الدين وعدم بقائه في الذمة لسبب من الاسباب المنصوص عليها في القانون فانه يترتب رد دعوى الافلاس لاسيما بعد أن أثبتت الجهة المطعون ضدها جدية ادعائها بقرار الحجز الذي حصلت عليه 3. ان النزاع على بقاء الدين يوجب رد دعوى الافلاس قبل النزاع على ترتب الدين 4. ان جدية النزاع حول بقاء الدين بالذمة بالحصول على قرار الحجز يكفي لرد دعوى الافلاس والقول بعدم توفر شروط المقاصة في هذه الدعوى لا يسمع 5. ان قرار الحجز لا مخالفة فيه للمادة ٤٦٠ من قانون التجارة لان النص انما يمنع من القاء الحجز الاحتياطي او من معارضة المديون لمن انتقل اليه الدين بطريق التظهير باعتبار ان التظهير يظهر السفتجة ولا تظهير في السندات المدعى بها في مناقشة أسباب الطعن والرد عليها : من حيث ان الوقائع الثابتة في الدعوى تفيد ان المؤسسة الطاعنة تداين الشركة المطعون ضدها بمبلغ ۳۱۳۲۷ جنيها استرلينيا وكسور الجنيه بموجب سندات تجارية استحقت ولم تقم بدفعها رغم توجيه الاحتجاج اليها فرفعت المؤسسة هذه الدعوى طالبة اشهار افلاس الشركة نظرا لتوقفها عن الدفع توقفا يفصح عن عجزها ومن حيث ان هذه الشركة دفعت الدعوى بانها لم تتوقف عن الدفع لعجز مالي وقعت فيه ، وانما لقيام نزاع جدي على اعتبار انه تحقق لها في ذمة المؤسسة عمولات وترتب لها ديون تفوق الديون المدعى بها ، وقد أقامت بها الدعوى وحصلت على حكم بحجز اموال الطاعنة بما فيها السندات المنازع عليها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي انتهى الى رد الدعوى يؤسس قضاءه على ان مجرد التوقف عن الدفع لا يكفي لإشهار افلاس المدين المتوقف ما لم يكن هذا التوقف نتيجة اضطراب في حالة المدين المالية تتعرض معه حقوق دائنيه لخطر محقق ، وعلى أن توقف الشركة عن دفع ديونها لم يكن ناجما عن عجزها وانما تم بسبب قيام نزاع جدي بين الطرفين استند اليه قاضي الموضوع لإيقاع الحجز على اموال الجهة المستأنفة ، وان تقدير ذلك يعود للقاضي المشار اليه بمقتضى المادة ٣١٢ من قانون أصول المحاكمات سواء أدت الدعوى المقامة الى مقاصة قضائية أو قانونية ، وعلى أنه لم يقم دليل لدى المحكمة يؤيد وجود توقف حقيقي عن الدفع يكشف عن خطر على حقوق الدائنين او ينم عن وضع مالي مضطرب . ومن حيث انه يبين مما تقدم ان الشركة المطعون ضدها لا تجادل في ترتب الديون التجارية موضوع الاسناد بذمتها ، ولا تدعي بانقضائها بأحد أسباب الانقضاء ، وكل ما تثيره من دفوع بهذا الشأن ينحصر في ان لها مقابل ذلك ديونا أخرى هي موضوع ادعاء آخر لدى القضاء ، وان من حقها في حال ثبوت هذه الديون ان تجري التقاص بين الديون المتقابلة . ومن حيث ان مجرد توقف المدين عن دفع ديونه التجارية التي لا نزاع عليها ، يفصح بصورة مبدئية عن عجز هذا المدين الذي يتوقف عن الدفع بصورة لا يلزم معها الدائن لتقديم دليل آخر . ومن حيث انه يترتب على المحكمة في مثل هذه الحالة ان تتثبت من ان هذا التوقف لم يكن وليد اضطراب مالي وانما نجم عن نزاع جدي وان مركز المدين المالي سليم لا يتعرض معه دائنوه لخطر محقق في حال عدم شهر افلاسه . ومن حيث ان المحكمة التي يتعين عليها ان تتحقق عن حالة المدين المالية لتتأكد من صحة الدفع المثار لم تبادر الى القيام بمثل هذا التحقيق بل اكتفت بالاستناد الى صدور قرار الحجز الاحتياطي القاضي بحجز قيمة الاسناد التجارية بين يدي المدين في تقرير جدية النزاع وسلامة احوال المدين ومتانة مركزه المالي معتبرة ان تقدير هذه الجدية مما يعود الى المحكمة التي قررت الحجز . ومن حيث ان مجرد صدور قرار بالحجز الاحتياطي وتوفر اسباب القاء هذا الحجز لا يحد من سلطة المحكمة في تقدير جدية النزاع التي تثار في معرض دعوى الافلاس ، ذلك ان الحجز الاحتياطي انما هو تدبير وقائي يتخذ في حالات متعددة بقصد المحافظة على حقوق الدائن عدم وجود موطن مستقر للمدين في سورية أو عند حصول خوف من تهريب اموال المدين واخفائها او اذا كانت تأمينات الدين مهددة بالضياع كلها حالات لا صلة لها بجدية النزاع ، ولا تفيد ان المطالب المدعى بها على قدر من الجدية يجعل من المرجح ان يقضى بها ، في حين ان النزاع الذي يبرر رفض اشهار الافلاس انما هو ذلك النزاع الجدي القائم بين المدين والدائن حول استحقاق هذه الديون او ترتبها او انقضائها مما لا شأن له بالأسباب التي تبرر القاء الحجز ومن حيث ان التثبت من جدية النزاع يرتب على المحكمة المطروح أمامها دعوى شهر الافلاس ان تتقصى حقيقة النزاع من ظاهر المستندات، ومن ظروف الدعوى فان استخلصت وجود قرائن قوية على جدية النزاع أو الفت ان هذا النزاع لا يتسم بطابع الجدية قالت كلمتها في هذا الصدد على ضوء ما ينكشف عنه التحقيق على اعتبار ان تقدير هذه الجدية يعود بوجه الحصر الى المحكمة الناظرة في الدعوى التي اثير امامها هذا الدفع ومن حيث انه ولئن كان يعود للمحكمة حق استخلاص حالة العجز او نفيها من جميع القرائن المطروحة أمامها بما فيه القرار الصادر بالحجز ، الا ان ذلك كله لا يعفي المحكمة من قول كلمتها الفاصلة في هذا الشأن ولا يبرر ترك هذا الأمر للمحكمة التي قررت الحجز ، اذ ان مؤدى ما قالته المحكمة هو تخليها عن حقها الاصيل بتقدير وقائع الدعوى الى محكمة اخرى على وجه يخالف القواعد الملمع اليها . ومن حيث انه كان يتعين على المحكمة بعد ان ثبت توقف المدين عن دفع ديونه التجارية ان تعمد قبل رد الدعوى الى التحقيق في جدية النزاع ومتانة مركز المدين المالي وان تتثبت من ان توقفه عن الدفع لم يكن ناجما عن عجز حقيقي ، ولما لم تفعل فان حكمها ينطوي على خطأ في القانون من جهة واستخلاص غير سليم من جهة أخرى بصورة تعرضه للنقض عملا بالمادتين ٢٥٨ و ٢٦٠ من قانون اصول المحاكمات لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بـ : ١ – نقض الحكم المطعون فيه . ٢ – احالة القضية الى المحكمة مصدرة الحكم لاتباع النقض