إذا كانت الوثائق المقدمة في الدعوى حاسمة في الفصل في النزاع، فإن إغفال بحثها أو الرد عليها يشكل خطأً مهنياً جسيماً يعيب الحكم بالإبطال. كما لا تثبت جريمة الاحتيال إلا بتوافر طرقٍ احتيالية وقصدٍ جرمي وعناصرها القانونية كاملة.
التفات القاضي عما تضمنته الوثائق المبرزة امامه رغم تأثيرها الحاسم في النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما يوجب ابطال الحكم المناقشة: المناقشة القانونية:حيث إن الثابت من أوراق الدعوى أن السيارة قد بيعت بموجب عقود متتالية، حتى آل بها المطاف إلى المدعى عليها. التي اشترت السيارة بموجب عقد بيع، وبقيت السيارة بحيازتها لسنواتٍ عدة، دون أن تطالب المدعي طالب المخاصمة بالفراغ على اسمها لدى دوائر النقل المختصة.وحيث إن مطالبة المدعى عليها للمدعي طالب المخاصمة بالفراغ على اسمها بنقل ملكية السيارة يجب أن يكون مقترناً بما تحوزه المدعى عليها. من عقود بيع تثبت ملكيتها للسيارة، وامتناعها عن الاستجابة لهذا الطلب يعفي المدعي من أي مسؤولية عن التأخّر الذي خلاله قام طالب التدخل. بتحصيل ما ترتّب له من دين بموجب سند سحب على المدعي طالب المخاصمة.وحيث إن الادعاء على المدعي، وطالب التدخل، بجرم الاحتيال، يفتقر إلى الأدلة المؤيدة له، ولا سيما أن العنصر الأساسي لقيام الجرم، وهو النية، والقصد الجرمي، غير متوفر.وحيث إن استعمال الطرق الاحتيالية هو شرط أساسي لتوفر عناصر نيّة الاحتيال، وحيث إن تصرّف. مع المدعي عليها. كان بحسن نية، فهو يطالبها بإبراز عقد البيع الذي يثبت ملكيتها للسيارة. كما أن تصرّف طالب التدخل بتحصيل ديونه كان بحسن نيّة، لاستناده إلى سند سحب مقبول قانوناً، ولعدم ما يثبت وجود حق للمدعى عليها. بتلك السيارة.وحيث إن عناصر جريمة الاحتيال المنصوص عليها في المادة (641) عقوبات، غير متوفرة.وحيث إن الخلاف بين الطرفين لا يعدو كونه مجرد خلاف مدني لانتفاء العنصر الجزائي.وحيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تناقش الدفوع المثارة، ولا أسباب الطعن، فكان هذا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.وقد استقر الاجتهاد القضائي على أن التفات القاضي عما تضمنته الوثائق المبرزة أمامه، رغم تأثيرها الحاسم في النـزاع، يشكل خطأ مهنياً جسيماً يوجب إبطال الحكم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 67 الصادر بعام 1997).وحيث إن القرار جاء مشوباً بعيب الخطأ المهني الجسيم المتمثّل بمخالفة القانون، وإهمال وقائع ثابتة في الدعوى لها كل الأثر في القضية.لهذا تقرر بالاتفاق:1 – قبول الدعوى، وطلب التدخل، شكلاً.2 – قبول الدعوى، وطلب التدخل، موضوعاً. وإبطال القرار رقم (14130)، وأساس (14873)، الصادر بتاريخ 12/11/2000، واعتبار هذا الإبطال يقوم مقام التعويض.3 – إعادة التأمين المسلّف لمسلّفه. 4 – عدم البحث بالرسم.